نجحت إمارة الفجيرة Fujairah في تحويل أحد طرقها الجبلية إلى مسرح موسيقي مفتوح، يؤدي فيه الأسفلت دور العازف، وتصبح عجلات السيارات هي العازف الذي يخرج ألحان بيتهوفن .Ludwig van Beethoven.
على امتداد يقارب الكيلومتر الواحد من طريق E84 السريع — المعروف رسميًا باسم طريق الشيخ خليفة بن زايد بات بإمكان سائقي السيارات في المسار الأيمن عند دخولهم إلى مدينة الفجيرة أن يسمعوا مقاطع موسيقية من الحركة الأخيرة لسيمفونية بيتهوفن التاسعة الشهيرة، وتحديدًا اللحن المعروف عالميًا باسم “أنشودة الفرح” Ode to Joy والذي أصبح النشيد الرسمي للاتحاد الأوروبي.
من مشروع فني إلى أيقونة سياحية
الفكرة وُلدت على يد علي عبيد الحفيتي، مدير أكاديمية الفجيرة للفنون الجميلة، الذي أشار إلى أن المشروع جاء نتاج تعاون فني وإداري مع السلطات المحلية، بهدف تقديم الفن للجمهور بأسلوب غير تقليدي.
وقال الحفيتي: “ما يُعرف عالميًا بـ”شارع الموسيقى” هو مشروع فني ظهر في بعض دول العالم، لكننا أردنا أن يكون لهذا المفهوم بصمة في وطننا”.
وأضاف: “نطمح إلى أن يكون هذا المشروع وسيلة لنشر الثقافة الفنية في حياتنا اليومية، ودمج الموسيقى مع تفاصيل الحياة العادية”.
كيف يعمل “شارع الموسيقى”؟
يبدو “شارع الموسيقى” للوهلة الأولى وكأنه خطوط فاصلة على الطريق، لكنها في الواقع شرائح طولية محفورة بعناية، كل منها مصمم لإنتاج نغمة معينة عند المرور عليه بسرعة معينة.
ينصح الحفيتي السائقين بالمرور على هذه الشرائط بسرعة 100 كيلومتر في الساعة للحصول على أفضل تجربة صوتية ممكنة، حيث تتكامل سرعة السيارة مع توزيع الحفر على الطريق لتخرج الألحان بنغمة دقيقة ومتناغمة.
تفاعل مجتمعي وسياحي واسع
منذ إطلاق المشروع، تحوّل الطريق إلى وجهة سياحية جذابة، حيث يحرص السائقون والزوار على خفض السرعة لتجربة العزف الموسيقي أثناء القيادة. حتى المارة على جانبي الطريق بإمكانهم سماع الألحان الناتجة عن مرور السيارات.
وباتت مقاطع الفيديو التي توثق هذه التجربة تنتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، ما ساهم في تسليط الضوء على الفجيرة كإحدى الوجهات السياحية والفنية الجديدة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
مشروع فني .. برسالة ثقافية
رغم أن فكرة “الطرق الموسيقية” ليست جديدة بالكامل حيث نُفذت تجارب مشابهة في بعض الدول مثل إيران Iran إلا أن الحفيتي يؤكد أن هذه هي أول تجربة من نوعها في العالم العربي، ويأمل أن تسهم في نشر الوعي بأهمية الثقافة الفنية والموسيقية في حياة الناس اليومية.
وفي رده على التساؤلات حول اختيار مؤلف أوروبي من القرن الثامن عشر كمصدر إلهام لمشروع إماراتي، أوضح الحفيتي: “دائمًا ما أشجع طلابي على استكشاف ثقافات متعددة، والفن الكلاسيكي هو أحد أرقى أنواع التعبير الثقافي الذي لا يعرف حدودًا”.