كشفت لوتس Lotus البريطانية، المملوكة لمجموعة جيلي Geely الصينية، عن نتائج مالية صعبة للنصف الأول من عام 2025، حيث سجلت خسائر تشغيلية وصلت إلى 263 مليون دولار أمريكي، وذلك وفقًا للتقرير المالي الأخير الصادر عن مقرها في مقاطعة نورفولك Norfolk بالمملكة المتحدة.
تراجع حاد في المبيعات والإيرادات
خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، تمكنت لوتس من بيع 2,813 سيارة فقط، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 43% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. ولفت التقرير إلى أن ما يقارب نصف هذه المبيعات جاءت من السوق الصينية، والتي شهدت زيادة طفيفة على أساس سنوي، في حين تأثرت بشدة مبيعات الشركة في أمريكا الشمالية خلال الربع الثاني نتيجة مشكلات متعلقة بالرسوم الجمركية.
أما على صعيد الإيرادات، فقد سجلت لوتس إجمالي إيرادات بلغ 218 مليون دولار في النصف الأول من 2025، بانخفاض قدره 45% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الشركة في الحفاظ على نموها.
تحسن نسبي في السوق الصينية
ورغم هذه التحديات، أكد داكسو وانج Daxue Wang، المدير المالي لشركة لوتس، أن الشركة حققت نموًا في الإيرادات على أساس ربع سنوي بنسبة 35% خلال الربع الثاني من العام الجاري، وذلك بفضل تسارع تسليم الطرازات المحدثة في السوق الصينية، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل دليلًا واضحًا على تنافسية منتجات لوتس. وأضاف أن هوامش الربح الإجمالية قد شهدت تحسنًا ملحوظًا مقارنة بنتائج عام 2024، نتيجة لاتباع سياسة صارمة في ضبط التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع التزام الشركة بمواصلة تقديم قيمة مضافة لعملائها وشركائها ومساهميها.
تخفيضات في الوظائف للحفاظ على التوازن المالي
وفي إطار خطط إعادة الهيكلة، أعلنت لوتس عن نيتها الاستغناء عن 550 وظيفة من أصل 1,300 موظف في مقرها الرئيسي في هيثل Hethel بالمملكة المتحدة. ويأتي هذا القرار بعد شائعات ظهرت في شهر يونيو الماضي حول إمكانية إغلاق المقر البريطاني للشركة، وهو ما سارعت لوتس إلى نفيه، لكنها أكدت في الوقت ذاته أنها تدرس جميع الخيارات الممكنة لضمان الحفاظ على قدرتها التنافسية عالميًا.
مشاريع ضخمة وتكاليف تنموية مرتفعة
تعكس هذه التحديات الضغوط الكبيرة التي تواجهها لوتس في ظل استثماراتها الضخمة بمشاريعها المستقبلية. فالعمل على تطوير سيارة إيفايا Evija الخارقة استمر على مدار ست سنوات وما زالت الشركة تتحمل تكاليفه، إلى جانب التزاماتها المالية المتعلقة بسيارة إميرا Emira الرياضية، فضلًا عن استثماراتها الكبيرة في الطرازات الكهربائية الجديدة مثل إليتري Eletre، وهي أول سيارة SUV كهربائية بالكامل من لوتس، وكذلك إيميا Emeya السيدان الكهربائية الفاخرة.
مستقبل لوتس
ورغم الدعم الكبير الذي تحظى به لوتس من مجموعة جيلي العملاقة، فإن هذه النتائج تعكس مرحلة صعبة من تاريخ العلامة البريطانية العريقة. إذ تجد الشركة نفسها مضطرة للموازنة بين طموحاتها في التحول نحو السيارات الكهربائية الفاخرة وبين الحفاظ على استقرارها المالي في سوق يشهد منافسة شرسة وتحديات تنظيمية واقتصادية عالمية متزايدة.