نيسان تراهن على البطاريات الصلبة ..هل أقتربت؟
تسعى نيسان Nissan اليابانية إلى استعادة مجدها الصناعي بعد سنوات من التراجع في الأرباح والمبيعات، حيث تواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخها الحديث. وبينما تعمل على تنفيذ خطة إنقاذ واسعة تشمل إعادة هيكلة مصانعها وتسريح عدد من الموظفين وإطلاق جيل جديد من السيارات الكهربائية و الهجينة ذات المدى الموسّع، فإن الشركة لم تتخلّ عن رؤيتها المستقبلية في مجال التكنولوجيا المتقدمة، وخاصة في قطاع البطاريات.
وفي الوقت الذي تركز فيه معظم الشركات العالمية على تسريع إنتاج سياراتها الكهربائية التقليدية، تواصل نيسان الاستثمار بشكل كبير في تطوير بطاريات الحالة الصلبة Solid-State Batteries. وتشير التقارير الحديثة إلى أن نيسان أصبحت من أقرب الشركات العالمية إلى طرح هذه التقنية على نطاق تجاري خلال السنوات القليلة المقبلة.
تقدم غير مسبوق في تطوير البطاريات الصلبة
وفقًا لتقرير صحفي، تمكنت نيسان من تطوير خلايا بطاريات صلبة تجريبية Prototype Solid-State Battery Cells تُظهر أداءً متفوقًا يتيح مضاعفة مدى القيادة في سياراتها الكهربائية عند دخولها مرحلة الإنتاج التجاري.
وتؤكد التقارير أن هذه الخلايا قد وصلت الآن إلى مستويات الأداء المستهدفة التي تتيح بدء الإنتاج الكمي، وذلك بفضل التعاون مع شركة LiCAP Technologies الأمريكية المتخصصة في تقنيات البطاريات المتقدمة.
شراكة إستراتيجية مع LiCAP لتطوير أقطاب جافة
تستند نيسان في هذا المشروع إلى خبرات شركة LiCAP Technologies، التي تتخذ من مدينة ساكرامنتو Sacramento في ولاية كاليفورنيا مقرًا لها، وهي شركة رائدة في تطوير تقنية الأقطاب الجافة Dry Electrode Technology، والتي تمثل بديلًا ثوريًا للطرق التقليدية في تصنيع البطاريات.
ففي الطريقة التقليدية، يُستخدم ما يُعرف بعملية الطلاء الرطب Wet Coating، التي تتطلب خلط المواد النشطة والمضافات الموصلة والمواد الرابطة مع مذيب لتكوين عجينة سائلة تُعرف باسم “Slurry”.
ثم تُستخدم هذه العجينة لتغطية مجمعات التيار المصنوعة من رقائق الألومنيوم والنحاس، قبل أن تُجفف في أفران بدرجات حرارة مرتفعة — وهي عملية معقدة ومكلفة وتستهلك وقتًا وطاقة كبيرين.
أما الطلاء الجاف Dry Coating الذي تطوره LiCAP، فيُزيل الحاجة إلى المذيبات والعجائن السائلة، حيث تُستخدم المواد الخام مباشرة في شكل مسحوق صلب يُضاف مباشرة إلى مجمع التيار ثم يُضغط باستخدام آلات الدرفلة Roll Presses لتشكيل طبقة البطارية.
ووفقًا لشركة LG Energy Solution، فإن هذه التقنية تقلل من التكاليف، وتختصر زمن الإنتاج، وتُخفض الأثر البيئي المرتبط بعمليات التصنيع التقليدية.
تحديات الإنتاج على نطاق واسع
ورغم أن هذه التقنية واعدة ويبدو أن لها مستقبل، فإن إنتاج البطاريات بتقنية الأقطاب الجافة على نطاق صناعي كبير مع الحفاظ على الجودة العالية وخلوّها من العيوب يمثل تحديًا ضخمًا أمام شركات السيارات والمصنعين.
فأدق تفاصيل هذه العملية تُعتبر أسرارًا صناعية محمية بشدة، إذ إن أي خلل في مراحل الضغط أو التوزيع قد يؤدي إلى ضعف في الكفاءة أو مشكلات في سلامة البطارية. ولهذا السبب، تتعامل نيسان وLiCAP Technologies مع هذه التقنية بسرية تامة، إدراكًا منهما لأهميتها التنافسية في السوق.
خطوط إنتاج تجريبية تؤكد جدية المشروع
بدأت نيسان بالفعل تشغيل خط إنتاج تجريبي Pilot Production Line للبطاريات الصلبة منذ بداية هذا العام، وهو ما يؤكد أن المشروع دخل مرحلة متقدمة تتجاوز حدود البحث والتطوير إلى التطبيق العملي الفعلي.
وفي الوقت نفسه، تمتلك LiCAP Technologies خط إنتاج بطاقة 300 ميجاوات ساعة في ولاية كاليفورنيا لتطبيق تقنيتها الخاصة المسماة Activated Dry Electrode Technology، وهي التقنية التي ستُستخدم في إنتاج خلايا البطاريات الصلبة الخاصة بسيارات نيسان المستقبلية.
تسعير قد يغيّر قواعد اللعبة
تستهدف نيسان الوصول إلى تكلفة إنتاج تبلغ 75 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة من سعة البطارية، وهو رقم منخفض جدًا مقارنة بمتوسط الأسعار المسجلة العام الماضي والتي بلغت حوالي 115 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.
ولتحقيق هذا الهدف، تسعى الشركة إلى بناء منظومة إنتاج ضخمة تعتمد على اقتصاديات الحجم Economies of Scale لتقليل التكلفة إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما سيمنحها ميزة استراتيجية أمام منافسيها الذين يعتمدون على بطاريات الليثيوم أيون التقليدية ذات سلاسل التوريد الراسخة ولكن المحدودة في التطور التقني.
نيسان Hyper Force
تربط نيسان هذه الجهود برؤيتها المستقبلية التي ظهرت في نموذجها الاختباري Nissan Hyper Force Concept، والذي يجسد مزيجًا من الأداء الرياضي العالي والتقنيات الكهربائية المتقدمة.
فالمفهوم يعكس فلسفة نيسان الجديدة في تصميم سيارات كهربائية تعتمد على بطاريات صلبة صغيرة الحجم وخفيفة الوزن تمنح أداءً ديناميكيًا واستجابة فورية مع مدى قيادة طويل.























