صناعة السيارات الصينية تتجه نحو الاقتصاد الدائري ..ماذا فعلت ؟

أعلنت السلطات الاقتصادية والصناعية في الصين عن إطلاق خطة سياسات جديدة مشتركة بين عدد من الجهات الحكومية، تهدف إلى التوسع في استخدام المواد المعاد تدويرها داخل القطاعات الصناعية المختلفة، مع إعطاء أولوية واضحة لـ صناعة السيارات باعتبارها أحد أهم مجالات التطبيق الاستراتيجي. وتعكس هذه الخطوة توجهاً حكومياً متكاملاً لدعم الاستدامة الصناعية وتقليل الاعتماد على المواد الخام الأولية، عبر تعزيز سلاسل إعادة التدوير وإعادة الاستخدام في المنظومة الصناعية الوطنية.

خطة العمل لتعزيز تطبيق المواد المعاد تدويرها

جاءت هذه التوجهات ضمن ما يعرف باسم خطة العمل لتعزيز تطبيق المواد المعاد تدويرها Recycled Materials Application Promotion Action Plan، والتي تضع إطاراً تنظيمياً يهدف إلى زيادة استخدام المواد المعاد تدويرها في عدد واسع من الصناعات، تشمل صناعة السيارات، وصناعة الإلكترونيات، وصناعة البطاريات، وصناعة المنسوجات، وقطاع التعبئة والتغليف. وتركز الخطة على تحسين موثوقية وجودة وكميات إمدادات المواد المعاد تدويرها، بما يضمن قدرتها على تلبية متطلبات الإنتاج الصناعي على نطاق واسع.

تعزيز استخدام المواد المعاد تدويرها في صناعة السيارات

خصصت الخطة حيزاً مهماً لصناعة السيارات، حيث شجعت شركات تصنيع المركبات على زيادة إدخال المواد المعاد تدويرها في عمليات الإنتاج، شريطة توافق ذلك مع المتطلبات التقنية والمعايير التنظيمية المعتمدة. ويشمل هذا التوجه توسيع استخدام الفولاذ المعاد تدويره، والألمنيوم المعاد تدويره، واللدائن المعاد تدويرها، وغيرها من المواد الثانوية في تصنيع هياكل المركبات، والمكونات الهيكلية، والأجزاء الداخلية، إضافة إلى الأنظمة غير الحرجة من الناحية الفنية والسلامة.

تكامل سلاسل إعادة التدوير وإعادة الاستخدام

دعت الخطة إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف أطراف السلسلة في قطاع السيارات، بما في ذلك شركات تصنيع السيارات، ومؤسسات تفكيك المركبات، وشركات إعادة التدوير، ومعالجي المواد الخام الثانوية. وتهدف هذه الجهود إلى بناء سلاسل متكاملة لإعادة التدوير وإعادة الاستخدام، تضمن تدفقاً مستقراً للمواد المعاد تدويرها من مرحلة نهاية عمر المركبة وصولاً إلى إعادة إدخالها في عمليات التصنيع.

رفع كفاءة إعادة تدوير المركبات المنتهية العمر

أكدت الخطة على أهمية تحسين كفاءة إعادة التدوير للمركبات التي وصلت إلى نهاية عمرها التشغيلي. وتسعى السلطات الصينية إلى الترويج لعمليات تفكيك مركبات أكثر معيارية وتنظيماً، وزيادة معدلات استرجاع المواد القابلة للاستخدام، إلى جانب تعزيز قدرات معالجة المعادن واللدائن المستخرجة من المركبات. ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في توفير إمدادات مستقرة من المواد لشركات صناعة السيارات، مع خفض الاعتماد على الموارد الطبيعية الأولية.

البطاريات كأولوية استراتيجية في قطاع السيارات

احتلت صناعة البطاريات مكانة بارزة ضمن محاور الخطة، حيث دعت الجهات التنظيمية إلى زيادة استخدام المواد المعاد تدويرها في تصنيع البطاريات، وتعزيز أنظمة جمع وإعادة تدوير البطاريات المستهلكة. ومع التوسع المتواصل للمركبات الكهربائية والهجينة في السوق الصينية، تنظر السلطات إلى البطاريات باعتبارها مصدراً متزايد الأهمية للمواد القابلة للاسترجاع، والتي يمكن إعادة دمجها في دورات الإنتاج الصناعي.

المعايير والاعتماد وأنظمة التتبع

إلى جانب أهداف التوسع في الاستخدام، نصت خطة العمل على إنشاء أطر تدريجية تشمل المعايير الفنية، وأنظمة الاعتماد، وآليات التتبع الخاصة بالمواد المعاد تدويرها. وتهدف هذه الأطر إلى ضمان جودة وسلامة وتجانس المواد المستخدمة في التصنيع، بما يعزز ثقة الشركات المصنعة في الاعتماد على المدخلات المعاد تدويرها ضمن عمليات إنتاج المركبات.

الأهداف طويلة المدى لصناعة السيارات

على المدى الطويل، تسعى السياسة الجديدة إلى بناء نظام وطني أكثر شمولاً لإعادة تدوير النفايات، وترسيخ القبول الصناعي الواسع للمواد المعاد تدويرها باعتبارها مدخلات إنتاج قياسية. وبالنسبة لصناعة السيارات، يتوقع أن يدعم هذا التوجه دمج ممارسات الاقتصاد الدائري بشكل أعمق في مراحل تصميم المركبات، والتصنيع، وإدارة المركبات بعد انتهاء عمرها التشغيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى