هل استنسخت جيلي سيارة الطرق الوعرة Galaxy Cruiser من لاند روفر ديفندر؟
مع الظهور الأول للسيارة الاختبارية جيلي جالاكسي كروزر Geely Galaxy Cruiser خلال معرض أوتو شنغهاي 2025 Auto Shanghai ، أبريل الماضي، واجهت السيارة انتقادات كبيرة بسبب لغة التصميم الخارجي التي وصفت بأنها تشبه إلى حد كبير سيارة لاند روفر ديفندر Land Rover Defender.
هذا التشابه لم يأتِ من عنصر واحد، بل من مجموعة متكاملة من السمات البصرية والهندسية التي تشترك فيها السيارتان.
الهيكل الصندوقي والنسب العامة
تعتمد كل من جيلي جالاكسي كروزر Galaxy Cruiser ولاند روفر ديفندر على تصميم هيكل صندوقي واضح المعالم، يتميز بزوايا حادة وخطوط مستقيمة ونسب متوازنة، وهي عناصر اعتبرت حجر الأساس في تصميم سيارات الطرق الوعرة. هذا النوع من التصميم لا يهدف فقط إلى إظهار القوة البصرية، بل يخدم أغراضاً عملية تتعلق بزيادة صلابة الهيكل، وتحسين زوايا الاقتراب والمغادرة، وتعزيز القدرة على التعامل مع التضاريس الصعبة.
في جالاكسي كروزر Galaxy Cruiser، تظهر هذه الفلسفة في السقف شبه المستقيم، والجوانب العمودية نسبياً، والأكتاف العريضة التي تمنح السيارة مظهراً ثابتاً وقوياً، وهي السمات نفسها التي ميزت لاند روفر ديفندر على مدار أجيالها المختلفة، سواء في النسخ الكلاسيكية أو في الجيل الحديث الذي أعاد تقديم ديفندر بروح عصرية مع الحفاظ على جوهرها.
الواجهة الأمامية العمودية والحضور على الطريق
تعد الواجهة الأمامية من أبرز نقاط التشابه بين السيارتين، حيث تعتمد كلتاهما على تصميم عمودي نسبياً يعزز الإحساس بالثبات على الطريق. في لاند روفر ديفندر، ترتبط هذه الواجهة بتاريخ طويل من الاستخدامات العسكرية والمهام الشاقة، بينما تأتي في جالاكسي كروزر Galaxy Cruiser كترجمة حديثة لهذه الفلسفة، ولكن مع معالجة تصميمية تعتمد على الإضاءة الذكية والتفاصيل الرقمية.
كما أن ارتفاع مقدمة السيارة وخط غطاء المحرك المستوي نسبياً يعززان من الرؤية الأمامية أثناء القيادة على الطرق الوعرة، وهو عنصر وظيفي أساسي تشترك فيه السيارتان، ويؤكد أن التشابه لا يقتصر على الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة العملية.
أقواس العجلات البارزة والإطارات الكبيرة
من العناصر المشتركة أيضاً أقواس العجلات العريضة والبارزة، والتي تلعب دوراً مزدوجاً يتمثل في تعزيز المظهر العضلي للسيارة، وتوفير مساحة كافية لتركيب إطارات كبيرة مخصصة للطرق الوعرة. في لاند روفر ديفندر، تعد هذه الأقواس جزءاً أساسياً من هوية السيارة، بينما اعتمدتها جيلي في جالاكسي كروزر Galaxy Cruiser لتعكس الجاهزية للمغامرة والقدرة على التعامل مع التضاريس المختلفة.
ويكمل هذا التشابه الارتفاع الملحوظ عن الأرض، والذي يعد عنصراً محورياً في تصميم سيارات الطرق الوعرة، ويعزز من قدرة السيارة على عبور العوائق الطبيعية مثل الصخور والمياه والطرق غير الممهدة.
تشابه في الوظيفة وليس في التقليد
رغم وضوح أوجه التشابه، فإن قراءة أعمق للتصميم تكشف أن جيلي لم تسع إلى تقليد لاند روفر ديفندر بشكل مباشر، بل إلى تبني فلسفة تصميمية عالمية باتت مرتبطة بهذا النوع من السيارات. فالتصميم الصندوقي القوي أصبح لغة مشتركة بين معظم سيارات الطرق الوعرة الحديثة، لأنه يحقق توازناً بين الشكل والوظيفة، وهو ما جسدته ديفندر على مدار عقود، وأصبح مرجعاً بصرياً لهذه الفئة.
في المقابل، تضيف جيلي بصمتها الخاصة من خلال عناصر مستوحاة من الثقافة الصينية، مثل المصابيح الأمامية المستلهمة من الكرة الحلقية Armillary Sphere، والمصابيح الخلفية المستوحاة من مدار نجوم تيان جونغ Tian Gong Star Orbit، ما يمنح جالاكسي كروزر Galaxy Cruiser هوية بصرية مستقلة رغم التقاطع في الفلسفة العامة.
المقصورة والتحكم
حتى داخل المقصورة، يمكن ملاحظة تقاطع غير مباشر في التوجه العام، حيث تعتمد كلتا السيارتين على فكرة إبراز عناصر التحكم بشكل واضح ومركزي، بما يخدم القيادة في البيئات القاسية. ففي حين تتميز لاند روفر ديفندر بتصميم داخلي عملي يركز على المتانة وسهولة الاستخدام، تقدم جالاكسي كروزر مفهوماً أكثر تقدماً من خلال جزيرة التحكم الخاصة بالطرق الوعرة المستوحاة من عجلة قيادة اليخوت، مع دمج كامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي والتحكم الرقمي.
هذا الاختلاف يعكس توجهين مختلفين نحو الهدف نفسه، حيث تركز ديفندر على البساطة الميككانيكية المعززة بالتكنولوجيا الحديثة، بينما تميل جالاكسي كروزر إلى الاعتماد الأكبر على الأنظمة الذكية والبرمجيات.
إعادة تفسير مفهوم ديفندر في عصر الذكاء الاصطناعي
يمكن النظر إلى جيلي جالاكسي كروزر على أنها إعادة تفسير حديثة لمفهوم سيارة المغامرات الذي رسخته لاند روفر ديفندر، ولكن ضمن سياق مختلف تحكمه متطلبات العصر الرقمي. ففي الوقت الذي تستند فيه ديفندر إلى إرث طويل من الاعتمادية الميكانيكية والتجارب الميدانية القاسية، تنطلق جالاكسي كروزر من رؤية مستقبلية ترى أن سيارة الطرق الوعرة يجب أن تكون ذكية، متصلة، وقادرة على التكيف مع جميع السيناريوهات تلقائياً.
ويظهر هذا في أنظمة الدفع المتغيرة، والذكاء الاصطناعي الشامل، والاتصال عبر الأقمار الصناعية، وقدرات القيادة الذاتية الجزئية، وهي عناصر لم تكن جزءاً من فلسفة سيارات الطرق الوعرة التقليدية.
تشابه يعكس تطور الفئة وليس منافسة مباشرة
في النهاية، لا يمكن اختزال التشابه بين جيلي جالاكسي كروزر ولاند روفر ديفندر في إطار التقليد أو المنافسة المباشرة، بل هو انعكاس طبيعي لتطور فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات المخصصة للطرق الوعرة. فقد أرست ديفندر القواعد الأساسية لهذه الفئة من حيث الشكل والوظيفة، بينما تأتي جالاكسي كروزر لتبني على هذه القواعد وتدفعها إلى آفاق جديدة من الذكاء والتقنيات المتقدمة.












