فورمولا-1 ..حيلة هندسية من مرسيدس وريد بُل لتحقيق أفضلية في موسم 2026 -ما القصة ؟!
تواصل فرق بطولة العالم للـ فورمولا-Formula 1 البحث عن كل ثغرة ممكنة داخل اللوائح التقنية لتحقيق أفضلية تنافسية دون خرق القوانين بشكل مباشر، وهو نهج أصبح جزءًا من فلسفة التطوير الهندسي في هذه الرياضة. ومع اقتراب انطلاق موسم 2026، برزت تقارير تقنية تشير إلى أن فريقي مرسيدس Mercedes-Benz و ريد بُل Red Bull Racing توصلا إلى حل هندسي مبتكر يسمح برفع نسبة الانضغاط الفعلية داخل المحرك أثناء التشغيل، رغم الالتزام الظاهري بالحد الأقصى الجديد الذي فرضه الاتحاد الدولي للسيارات FIA.
الهندسة بين نص القانون وروحه
العمل داخل المساحات الرمادية في اللوائح التنظيمية ليس جديدًا على رياضة المحركات، إذ اعتاد المهندسون التعامل مع القوانين باعتبارها لغزًا تقنيًا قابلاً للحل وليس مجرد مجموعة من القيود الصارمة. وقد شهد تاريخ الفورمولا-1 العديد من الابتكارات التي ولدت من هذه المنطقة الرمادية بين نص القانون وروحه، مثل نظام التحكم في الجر الذي استخدمه فريق بينيتون Benetton عام 1994، والناشر الهوائي المزدوج الذي قدمه فريق براون Brawn GP في موسم 2009، إضافة إلى الأجنحة المرنة التي استخدمها فريق ريد بُل Red Bull عام 2010 والتي كانت صلبة في الاختبارات الثابتة لكنها تنثني عند السرعات العالية، وكذلك نظام التوجيه ثنائي المحور DAS الذي قدمته مرسيدس Mercedes والذي أتاح للسائقين تعديل زاوية العجلات أثناء القيادة.
هذه الابتكارات وغيرها تؤكد أن الابتكار التقني في الفورمولا-1 غالبًا ما ينشأ من محاولة استغلال التفاصيل الدقيقة في اللوائح لتحقيق أفضل أداء ممكن دون مخالفة صريحة للقوانين.
تعديل نسبة الانضغاط في لوائح 2026
مع دخول لوائح موسم 2026 حيز التنفيذ، تم خفض الحد الأقصى المسموح به لنسبة الانضغاط داخل محركات الفورمولا-1 من 18:1 إلى 16:1. ويهدف هذا التعديل إلى تقليل تكاليف التطوير وتعقيداته أمام الفرق الجديدة، إضافة إلى تحقيق قدر أكبر من تكافؤ الفرص بين المصنعين.
ارتفاع نسبة الانضغاط عادة ما يعني قدرة أكبر على استخراج الطاقة من الوقود وبالتالي زيادة القدرة الحصانية، لكنه في المقابل يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة والضغوط داخل المحرك، ما يتطلب تقنيات تبريد ومواد تصنيع متقدمة للغاية لتحمل هذه الظروف القاسية. لذلك فإن أي زيادة ولو طفيفة في نسبة الانضغاط قد تمنح الفريق أفضلية ملحوظة في الأداء.
الثغرة التقنية في طريقة القياس
يقيس الاتحاد الدولي للسيارات FIA نسبة الانضغاط الهندسية للمحرك في حالته الساكنة، وذلك عبر حساب حجم الأسطوانة عندما يكون المكبس في أدنى نقطة، ومقارنتها بالحجم عندما يكون في أعلى نقطة، ويتم هذا القياس عند درجة حرارة المحيط وليس أثناء التشغيل الفعلي للمحرك.
لكن عند تشغيل المحرك في درجات حرارة مرتفعة ومع دورات مرتفعة في الدقيقة، تتمدد المكابس بفعل الحرارة، كما تتمدد أذرع التوصيل، وهو ما يؤدي إلى تغيّر طفيف في الحجم الفعلي داخل الأسطوانة، وبالتالي تغير نسبة الانضغاط أثناء التشغيل مقارنة بالحالة الساكنة.
هنا تحديدًا وجدت فرق مثل مرسيدس Mercedes-Benz وريد بُل Red Bull Racing فرصة للاستفادة من هذه الفجوة بين القياس النظري والحالة التشغيلية الفعلية للمحرك.
تقنية المكابس المطبوعة ثلاثيًا
تعتمد مكابس محركات الفورمولا-1 الحديثة على سبائك فولاذية متطورة، وخلال السنوات الأخيرة انتقلت الفرق من تقنيات التصنيع التقليدية القائمة على تشكيل المعادن إلى تقنيات التصنيع الإضافي أو الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام أشعة ليزر عالية الدقة.
تتيح هذه التقنية تصنيع مكونات معدنية ذات بنية داخلية معقدة للغاية، كما تسمح بالتحكم في كثافة المادة وتوزيعها داخل الجزء الواحد، وهو ما يمنح المهندسين قدرة غير مسبوقة على توجيه الحرارة والتحكم في سلوك التمدد الحراري للمكونات.
استغلت فرق مرسيدس Mercedes-Benz وريد بُل Red Bull Racing هذه الإمكانيات لتصميم مكابس تحتوي على هياكل داخلية معقدة قادرة على توجيه الحرارة الناتجة عن الاحتراق إلى نقاط محددة داخل المكبس، ما يؤدي إلى زيادة التمدد الحراري بشكل محسوب عند وصول المحرك إلى درجة حرارة التشغيل. هذا التمدد الإضافي قد يرفع نسبة الانضغاط الفعلية أثناء التشغيل إلى مستويات أعلى من الحد المسموح به نظريًا، مع بقاء القياسات الرسمية ضمن الإطار القانوني عند درجة حرارة المحيط.
ردود فعل المنافسين
أثارت هذه التطورات قلق عدد من الفرق المنافسة، حيث قامت فرق فيراري Ferrari وأودي Audi وهوندا Honda بإرسال خطاب مشترك إلى الاتحاد الدولي للسيارات FIA تطالب فيه بتوضيح اللوائح المتعلقة بقياس نسبة الانضغاط، واقتراح اعتماد طريقة قياس عند درجة حرارة التشغيل الفعلية للمحرك بدلاً من القياس الساكن.
وترى هذه الفرق أن الاعتماد على القياس في الحالة الباردة فقط قد يسمح بتحقيق مكاسب أداء كبيرة من خلال التمدد الحراري المدروس، وهو ما قد يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الفرق.
تأثير محتمل على موسم 2026
إذا نجحت مرسيدس Mercedes-Benz وريد بُل Red Bull Racing بالفعل في تطوير مكابس قادرة على تحقيق زيادة ملموسة في نسبة الانضغاط أثناء التشغيل دون مخالفة القياسات الرسمية، فقد تبدأن موسم 2026 بأفضلية واضحة في القدرة الحصانية والأداء العام للمحرك.











