لامبورجيني تتراجع عن إطلاق أول سيارة كهربائية بالكامل وتلغي مشروع لانزادور
بعد ما يقرب من ثلاث سنوات على الكشف عن السيارة الاختبارية لانزادور Lanzador، أعلنت شركة لامبورجيني Lamborghini الإيطالية إلغاء خطط إنتاج نسختها الكهربائية بالكامل، في خطوة تعكس إعادة تقييم شاملة لاستراتيجية الشركة تجاه التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية.
وكانت لامبورجيني قد كشفت في عام 2023 عن السيارة الاختبارية Lanzador Concept باعتبارها رؤية مستقبلية للعلامة في عصر السيارات الكهربائية، مع خطة مبدئية لطرح نسخة إنتاجية بحلول عام 2028. غير أن الشركة سرعان ما أدركت أن شريحة عملائها في فئة السيارات الفاخرة عالية الأداء لا تبدي حماسًا كافيًا للتخلي عن محركات الاحتراق الداخلي.
تأجيل ثم إلغاء المشروع
في أواخر عام 2024، تم تأجيل إطلاق النسخة الإنتاجية من لانزادور لمدة عام إضافي ليصبح الموعد المستهدف عام 2029. إلا أن القرار النهائي جاء بإلغاء المشروع بالكامل بنهاية عام 2025.
وفي مقابلة مع صحيفة، صرح ستيفان فينكلمان Stephan Winkelmann، الرئيس التنفيذي لشركة لامبورجيني، بأن اهتمام عملاء العلامة بسيارة لامبورجيني دون محرك 8 أو 12 أسطوانة يقترب من الصفر. وأوضح أن الشركة احتاجت إلى أكثر من عام لحسم قرارها بشأن وصول لانزادور إلى خطوط الإنتاج، بعد مناقشات داخلية موسعة واجتماعات مع العملاء والوكلاء.
ويرى فينكلمان، أن الاستثمار المكثف في تطوير سيارة كهربائية بالكامل في وقت لا يكون فيه السوق أو قاعدة العملاء مستعدين يمثل مخاطرة مالية كبيرة، واصفًا الأمر بأنه قد يتحول إلى هواية مكلفة لا تحقق عائدًا يتناسب مع حجم الإنفاق، بما لا يخدم مصالح المساهمين أو العملاء أو الموظفين.
تحول نحو الهجين القابل للشحن
رغم إلغاء النسخة الكهربائية بالكامل، فإن مشروع لانزادور لم يُغلق تمامًا. تخطط لامبورجيني، المملوكة لمجموعة أودي Audi التابعة لمجموعة فولكسفاجن، لتقديم نسخة هجينة قابلة للشحن تعتمد على محرك احتراق داخلي إلى جانب منظومة كهربائية، وذلك بحلول نهاية العقد الحالي.
كما أكد فينكلمان أن الجيل الجديد من طراز أوروس Urus لن يتحول إلى سيارة كهربائية بالكامل، مشيرًا إلى أن الشركة لا يمكنها المخاطرة بإطلاق أوروس كهربائية بالكامل خشية ضعف الإقبال عليها. ومن المنتظر أن يحتفظ الطراز الجديد بمنظومة هجينة قابلة للشحن، على أن يُطرح في توقيت قريب من الموعد الذي كان مقررًا سابقًا لإطلاق لانزادور.
التمسك بمحركات الاحتراق رغم الضغوط الأوروبية
تأتي هذه القرارات في ظل ضغوط متزايدة من الاتحاد الأوروبي European Union على شركات صناعة السيارات لتقليل الانبعاثات الكربونية وتسريع التحول نحو المركبات الكهربائية. وبحلول عام 2035، يتعين على الشركات العاملة في دول الاتحاد خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 90% مقارنة بمستويات عام 2021، مع هدف مرحلي في عام 2030 يقضي بخفض الانبعاثات بنسبة لا تقل عن 55%.
ورغم ذلك، تتمسك لامبورجيني بمحركات الاحتراق الداخلي، حيث يؤكد فينكلمان أن السيارات الكهربائية لا توفر الارتباط العاطفي ذاته الذي تمنحه السيارات المزودة بمحركات تقليدية. وترى الشركة أن الحل الوسط المتمثل في السيارات الهجينة القابلة للشحن يحقق توازنًا بين الامتثال للتشريعات البيئية والحفاظ على هوية العلامة ومتطلبات عملائها.
موقف مختلف لدى المنافسين
لا تتبنى جميع الشركات الفاخرة الرؤية ذاتها. فمن المنتظر أن تكشف شركة فيراري Ferrari خلال الأشهر القليلة المقبلة عن أول سيارة كهربائية بالكامل في تاريخها، والتي تحمل اسم لوتشي Luce، والمقرر تقديمها رسميًا في 25 مايو. كما تستعد بنتلي Bentley لإطلاق أول طراز كهربائي بالكامل ضمن خطتها للتحول التدريجي نحو الكهرباء.
وتفضل لامبورجيني في المرحلة الحالية الاعتماد على حلول هجينة تتيح لها الالتزام بالمعايير البيئية دون التخلي الكامل عن محركات الاحتراق الداخلي.
ورغم أن الشركة لا تستبعد العودة إلى مشروع كهربائي بالكامل في المستقبل، فإن إدارتها ترى في الوقت الراهن أن الاستثمار في هذا الاتجاه لا يمثل خيارًا ماليًا مدروسًا، طالما يمكن تحقيق أهداف خفض الانبعاثات عبر التقنيات الهجينة دون المجازفة بالتحول الكامل إلى الكهرباء.















