رينو تطلق خطة FutuREady لتصبح الأول بأوروبا – ما القصة؟

تستعد شركة رينو Renault لمرحلة جديدة من تاريخها تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد فرانسوا بروفو Francois Provost، الذي كشف عن استراتيجية تحمل اسم FutuREady، في إشارة واضحة إلى توجه الشركة لإعادة ابتكار سياراتها وتقنياتها وآليات عملها خلال الأعوام الأربعة المقبلة، بهدف خفض التكاليف ومواجهة تصاعد المنافسة، خاصة من الشركات الصينية.

بروفو تولى المنصب قبل سبعة أشهر خلفا للإيطالي لوكا دي ميو Luca de Meo، صاحب خطة Renaulution التي نجحت في إعادة هيكلة الشركة وخفض التكاليف وإطلاق 22 طرازا جديدا، ما نقل رينو من خسائر بلغت 7 مليارات يورو إلى تحقيق أرباح قياسية. الرئيس التنفيذي الجديد، الذي شغل سابقا منصب رئيس المشتريات ويملك خبرة تمتد إلى 23 عاما داخل الشركة، يعتزم البناء على هذا الأساس ودفع رينو نحو مرحلة أكثر تنافسية وربحية.

المنتج أولا الحفاظ على الروح الإبداعية

يؤكد بروفو أن المنتج سيظل أولوية مطلقة، مشيرا إلى أن نجاح خطة Renaulution ارتكز بالأساس على تقديم سيارات جذابة ومبتكرة. ويخطط لإطلاق دورة ثانية من الطرازات الناجحة في أوروبا، مع التركيز على الحفاظ على المستوى الذي أعاد إحياء رينو Renault 5 كسيارة كهربائية مدمجة لاقت إشادة واسعة، وإعادة تقديم رينو توينجو Renault Twingo كواحدة من أرخص السيارات الكهربائية في أوروبا في مواجهة منافسين مثل فولكس فاجن Volkswagen، فضلا عن إعادة ابتكار رينو Renault 4 الكلاسيكية كسيارة رياضية متعددة الاستخدامات كهربائية.

ويرى بروفو أن رينو عانت تاريخيا من دورات صعود وهبوط حادة، حيث أعقبت طرازات ناجحة مثل ميجان الجيل الثاني Renault Megane Mk2 نماذج أقل تأثيرا مثل الجيل الثالث، كما لم يتمكن أي جيل لاحق من توينجو من مجاراة نجاح النسخة الأصلية. لذلك يحرص الرئيس التنفيذي الجديد على متابعة فرق التصميم والهندسة عن قرب، بالتعاون مع مدير التصميم لورانس فان دن آكر Laurens van den Acker، لضمان استمرار الديناميكية الإيجابية للعلامة.

التركيز على الفئة المتوسطة ومنصة جديدة بالكامل

تسعى رينو إلى تعزيز حضورها في الفئة المتوسطة ذات الربحية الأعلى، المعروفة باسم الفئة C. ورغم أن هذا الهدف كان جزءا من خطة Renaulution، فإن طراز ميجان الكهربائي Renault Megane E Tech وأسترال Renault Austral لم يحققا طفرة مبيعات كبيرة.

ضمن خطة FutuREady، ستستثمر الشركة في تطوير منصة جديدة كليا لدعم الجيل المقبل من سياراتها المتوسطة والكبيرة، بما في ذلك النسخة الإنتاجية من السيارة الاختبارية إمبليم Renault Embleme، التي يرجح أن تمهد الطريق للجيل القادم من إسباس Renault Espace. ومن المتوقع إطلاق أولى السيارات المعتمدة على هذه المنصة في عام 2028، مع التركيز على مرونة أنظمة الدفع لتناسب المحركات الكهربائية والهجينة على حد سواء.

الريادة في الهجينة مع استمرار التوسع الكهربائي

رغم التزام رينو بالتحول الكهربائي، يعترف بروفو بضرورة تبني مقاربة أكثر واقعية في ظل تباطؤ انتقال المستهلكين إلى السيارات الكهربائية بالكامل. لذلك ستدعم المنصة الجديدة أنظمة دفع هجينة إلى جانب الكهربائية.

في الفئة الكبيرة، يدرس فريق المنتجات بقيادة برونو فانيل Bruno Vanel اعتماد أنظمة هجينة مزودة بموسع مدى. وقد طورت شركة هورس Horse، الذراع المتخصصة في أنظمة الدفع والمنبثقة عن رينو بالشراكة مع جيلي Geely، نظاما هجينا مدمجا يعتمد على محرك سعة 1.5 لتر يعمل كمولد لشحن البطارية، ما يسمح بمدى قد يصل إلى 800 كم.

أما في الفئة الصغيرة، فستواصل رينو الاعتماد على سيارات كهربائية خالصة مثل رينو 5، إلى جانب طرازات هجينة مثل كليو Renault Clio وكابتشر Renault Captur. ويؤكد بروفو أن الشركة تعتزم تحسين كفاءة وتكلفة الأنظمة الهجينة بهدف تحقيق هدف طموح يتمثل في تجاوز تويوتا Toyota لتصبح رينو الرائدة أوروبيا في فئة السيارات الهجينة الصغيرة والمتوسطة.

تسريع وتيرة التطوير لمنافسة الصين

من أبرز إرث لوكا دي ميو إعادة هيكلة عمليات التطوير لتقليص الزمن اللازم لإطلاق الطرازات الجديدة. فقد أنشأت رينو مركزا هندسيا في شنغهاي لاكتساب خبرة مباشرة في أساليب التطوير السريعة التي تعتمدها الشركات الصينية. ويعد تطوير توينجو خلال 21 شهرا فقط نموذجا يحتذى به داخل الشركة.

يرى بروفو أن التحدي الأكبر لا يكمن في معرفة ما يجب فعله، بل في تغيير عقلية المهندسين والهيكل التنظيمي لتبني نفس السرعة والمرونة في أوروبا كما في الصين. ويؤكد أن تقليص زمن التطوير لا يساهم فقط في إبقاء المنتجات حديثة وجذابة، بل يسهم أيضا في خفض التكاليف، خاصة أن تكلفة الابتكار ترتبط بشكل مباشر بمدة تطويره.

التوسع خارج أوروبا لتعزيز النمو

في عام 2025 باعت رينو أكثر من مليون سيارة وشاحنة خفيفة في أوروبا، إضافة إلى 621 ألف مركبة في أسواق خارجية مثل تركيا والمغرب. وتستثمر الشركة حاليا ثلاثة مليارات يورو على مدى أربع سنوات لإطلاق ثمانية طرازات جديدة خارج أوروبا.

يركز التوسع الدولي على أمريكا الجنوبية والهند كأولويتين رئيسيتين. ففي أمريكا الجنوبية أطلقت رينو سيارة بوريل Renault Boreal، وهي نسخة من داسيا بيجستر Dacia Bigster، إضافة إلى شاحنة بيك أب مرتقبة. وفي الهند سيتم تصنيع بوريل في مدينة تشيناي إلى جانب طراز جديد مرتقب في عام 2026 يعتمد على داستر Renault Duster بتجهيزات أكثر فخامة. أما في كوريا الجنوبية، فستقدم رينو سيارة رياضية متعددة الاستخدامات كوبيه بطول 4.9 متر مبنية على منصة مشتركة مع جيلي وتحمل اسم فيلانتي Renault Filante.

تهدف هذه الاستراتيجية الدولية إلى مضاعفة الإيرادات خارج أوروبا، وتحقيق وفورات الحجم، وتعزيز قدرات التطوير الهندسي عبر توزيع العمل على مدار الساعة بين القارات.

مرحلة جديدة بعد Renaulution

خلافة لوكا دي ميو ليست مهمة سهلة، غير أن مدير التصميم لورانس فان دن آكر يرى في ذلك فرصة لبداية مختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى