أخر الأخبار

رجل ميشلان ..من كومة إطارات إلى أيقونة عالمية بدأت بحكاية غريبة

يُعد رجل ميشلان  Michelin Man واحدًا من أشهر الشخصيات الإعلانية في عالم السيارات، لكن الشخصية البيضاء المستديرة التي ارتبطت بإطارات ميشلان Michelin الفرنسية لم تكن دائمًا بهذا المظهر. ففي بداياتها، ظهر التميمة الشهيرة في إعلانات غريبة، مرتديًا النظارات ويدخن السيجار، بينما يحمل كأسًا مليئًا بالمسامير والزجاج المكسور.

وتعود قصة الشخصية، التي يُعرف اسمها الرسمي باسم بيبندوم Bibendum، إلى عام 1898، عندما تحولت فكرة مستوحاة من كومة إطارات إلى واحدة من أطول الشخصيات الإعلانية عمرًا في التاريخ، في رحلة جمعت بين تطور تصميمها وابتكار أساليب جديدة للترويج للإطارات، قبل أن يمتد ارتباطها إلى عالم السفر والمطاعم.

كيف بدأت فكرة رجل ميشلان؟

تعود جذور رجل ميشلان إلى عام 1894، عندما لاحظ الشقيقان أندريه ميشلان André Michelin وإدوار ميشلان Édouard Michelin كومة من الإطارات خلال أحد المعارض في مدينة ليون الفرنسية. ووفقًا للرواية المتداولة، تخيل إدوار أن الكومة يمكن أن تبدو مثل رجل إذا أضيفت إليها الأذرع.

Nissan Magnite Campaign

وبعد أربع سنوات، تحولت الفكرة إلى شخصية إعلانية حقيقية بمساعدة الرسام الفرنسي ماريوس روسيون Marius Rossillon، المعروف باسم أوغالوب O’Galop، الذي ساهم في ابتكار التصميم الأول للشخصية.

ظهر بيبندوم للمرة الأولى أمام الجمهور عام 1898، بجسم مكوّن من حلقات متراصة تشبه الإطارات، وهو تصميم عكس شكل إطارات السيارات في ذلك الوقت، التي كانت تتميز بلونها الفاتح، قبل انتشار المطاط الأسود بالشكل المعروف حاليًا.

اعتمدت الفكرة على تحويل منتج صناعي إلى شخصية يسهل تذكرها، بدلًا من الاكتفاء بالإعلانات التي تركز على المواصفات الفنية للإطارات. وبمرور الوقت، أصبح ميشلان مان وسيلة مميزة للتواصل مع العملاء في الإعلانات والمعارض والفعاليات المرتبطة بالسيارات.

لماذا ظهر رجل ميشلان وهو يشرب المسامير والزجاج المكسور؟

لم يكن التصميم الأول لرجل ميشلان لطيفًا كما هو الحال اليوم، إذ ظهر في بعض الإعلانات مرتديًا النظارات ويدخن السيجار، بينما يرفع كأسًا يحتوي على المسامير والزجاج المكسور.

ورغم غرابة المشهد، فإنه كان يحمل رسالة تسويقية واضحة، تتمثل في قدرة إطارات ميشلان على تحمل مخاطر الطريق والتعامل مع العوائق التي قد تواجه السائقين أثناء الرحلات.

وظهر في الإعلان شعار لاتيني شهير هو Nunc est bibendum، ويمكن ترجمته إلى “حان وقت الشرب الآن”، واستُخدمت العبارة في سياق يربط بين شرب محتويات الكأس وقدرة الإطارات على ابتلاع مخاطر الطريق، في إشارة رمزية إلى قدرتها على تجاوز العوائق.

ومن هذا الشعار جاء اسم بيبندوم Bibendum، الذي أصبح الاسم الرسمي للشخصية، بينما يُستخدم اسم بيب Bib اختصارًا له في بعض السياقات.

وعلى الرغم من أن الفكرة تبدو غير مألوفة وفق معايير الإعلانات الحديثة، فإنها ساعدت في ترسيخ صورة الشخصية في أذهان الجمهور، وربطت بين شكلها المميز والرسالة التي أرادت ميشلان إيصالها بشأن منتجاتها.

كيف تغير شكل رجل ميشلان عبر العقود؟

شهد تصميم بيبندوم تغيرات كبيرة منذ ظهوره الأول، إذ اتسمت النسخة القديمة بمظهر رسمي وغريب نسبيًا، مع النظارات والسيجار والجسم المكوّن من عدد كبير من حلقات الإطارات الضيقة.

وكان هذا المظهر مناسبًا لمرحلة كانت فيها السيارات لا تزال وسيلة انتقال مرتفعة التكلفة، وكان الإعلان عن منتجاتها يستهدف بدرجة كبيرة الفئات الأكثر قدرة على الشراء.

ومع انتشار السيارات واتساع قاعدة مستخدميها، اتجهت ميشلان إلى جعل شخصيتها أكثر ودية وقربًا من الجمهور. وأصبح الجسم أكثر انسيابية، وتغيرت تعبيرات الوجه وطريقة الوقوف، بينما اختفت بعض التفاصيل القديمة، ومنها السيجار.

ولم يقتصر هذا التحول على تغيير المظهر، بل عكس رغبة الشركة في تطوير صورتها لتناسب جمهورًا أوسع. فقد احتفظت الشخصية بجسمها الأبيض المستوحى من حلقات الإطارات، وهو العنصر الذي يربطها مباشرة بمنتجات ميشلان، مع اعتماد تصميم أكثر بساطة وسهولة في التعرف عليه.

رجل ميشلان يتجاوز إعلانات الإطارات

لم يظل بيبندوم مجرد شخصية تستخدمها ميشلان للترويج لإطاراتها، بل أصبح جزءًا من هوية الشركة في مجالات متعددة مرتبطة بعالم السيارات والسفر.

فقد ساهم ظهوره في المواد الترويجية والفعاليات المرتبطة برياضة السيارات في تعزيز حضور العلامة التجارية، كما ارتبط اسمه بثقافة الرحلات والقيادة، وأصبح وجهًا معروفًا لدى أجيال من السائقين.

وامتد حضور ميشلان إلى مجال المطاعم من خلال أدلة ميشلان Michelin Guides الشهيرة، التي تقدم تقييمات وتوصيات للمطاعم حول العالم. كما تستخدم علامة بيب جورمان Bib Gourmand اسمًا مشتقًا من بيبندوم، وتُمنح للمطاعم التي تقدم طعامًا جيدًا بأسعار مناسبة نسبيًا.

ويكشف هذا الارتباط عن اتساع هوية ميشلان لتتجاوز صناعة الإطارات، إذ أصبحت الشركة مرتبطة بتجربة السفر والطرق والوجهات التي يمكن الوصول إليها بالسيارة، إلى جانب حضورها في عالم المطاعم والطعام.

كذلك ساعدت الملصقات الإعلانية القديمة والتماثيل واللافتات والمقتنيات المرتبطة بميشلان مان في الحفاظ على شهرة الشخصية، لتظل معروفة حتى لدى الأجيال التي لم تعاصر بداياتها.

سر استمرار لرجل ميشلان لأكثر من 125 عامًا

نجحت شخصية رجل ميشلان في الحفاظ على مكانتها رغم تغير أساليب الإعلان وتطور صناعة السيارات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى بساطة فكرتها الأساسية. فالجسم المكوّن من حلقات يشبه الإطارات بصورة مباشرة، بينما يمنحها الوجه والتعبيرات قدرة على التواصل مع الجمهور بطريقة تتجاوز عرض المنتج نفسه.

كما ساعد تطوير التصميم بمرور الوقت في الحفاظ على ارتباط الشخصية بتاريخ ميشلان، مع جعلها مناسبة للإعلانات الحديثة والفعاليات الرياضية والمواد الترويجية المختلفة.

وتظل أكثر جوانب القصة غرابة هي المسافة التي قطعتها الشخصية منذ بدايتها؛ فمن كومة إطارات في معرض فرنسي، إلى إعلان يظهر فيه رجل غريب يشرب المسامير والزجاج المكسور، وصولًا إلى شخصية بيضاء أصبحت معروفة في أنحاء العالم.

وبعد أكثر من 125 عامًا على ظهور بيبندوم عام 1898، لا يزال رجل ميشلان مثالًا على قدرة فكرة إعلانية بسيطة وغير تقليدية على التحول إلى رمز عالمي يستمر عبر الأجيال.

اقرأ ايضًا في منوعات:

لماذا تمتلك جميع سيارات جيب 7 فتحات في الشبكة الأمامية؟

BMW تثير غضب مالكي سياراتها بسبب سبايدر مان -ما القصة؟

ماذا تعني نجمة مرسيدس -بنز و ما قصتها ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى