أسرار شيخوخة بطاريات السيارات الكهربائية
توصل باحثون في الولايات المتحدة الأمريكية إلى نتائج علمية جديدة تفسر الأسباب الحقيقية وراء تسارع شيخوخة بعض بطاريات السيارات الكهربائية المتقدمة، خاصة تلك المعتمدة على كاثودات أحادية البلورة عالية النيكل single‑crystal high‑nickel cathodes. وأظهرت الدراسة أن هذه البطاريات لا تحقق دائماً العمر التشغيلي الطويل الذي كان متوقعاً منها، على عكس ما افترضته الأبحاث السابقة.
وأجرى هذه الدراسة فريق علمي من مختبر أرجون الوطني Argonne National Laboratory بالتعاون مع جامعة شيكاغو University of Chicago. وبينت النتائج أن الإجهاد الميكانيكي الداخلي الناتج عن عدم انتظام التفاعلات الكهروكيميائية داخل البلورة الواحدة يعد سبباً رئيسياً لظهور التشققات الداخلية وفقدان السعة التخزينية للبطارية مع مرور الوقت.
إعادة تقييم دور الكاثودات أحادية البلورة
اعتمدت العديد من التصاميم الحديثة للبطاريات على الكاثودات أحادية البلورة باعتبارها حلاً لتقليل التشققات، نظراً لغياب حدود الحبيبات التي تعد نقطة ضعف رئيسية في الكاثودات متعددة البلورات. إلا أن الدراسة الأمريكية أوضحت أن هذا الافتراض لم يكن دقيقاً بالكامل.
وبين الباحثون أن نتائج الدراسات السابقة، التي استندت إلى سلوك الكاثودات متعددة البلورات، جرى تعميمها بشكل غير صحيح على المواد أحادية البلورة. فعلى الرغم من أن الكاثودات أحادية البلورة تقلل من بعض أشكال التدهور البنيوي، إلا أن عدم تجانس التفاعل الكهروكيميائي داخل الجسيم الواحد يؤدي إلى تولد ضغوط داخلية متراكمة، ومع تكرار دورات الشحن والتفريغ تتسبب هذه الضغوط في تشققات وفشل هيكلي تدريجي.
أبحاث صينية لاستعادة سعة البطاريات المتقادمة
في موازاة هذه النتائج الأمريكية، أحرز باحثون في الصين تقدماً ملحوظاً في مجال استعادة الأداء الوظيفي لبطاريات السيارات الكهربائية التي خرجت من الخدمة. وتركز هذه الأبحاث على إعادة استخدام الكاثودات المتدهورة بدلاً من الاكتفاء بإعادة تدويرها التقليدية.
وفي النصف الثاني من عام 2025، أعلن فريق بحثي من جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا Huazhong University of Science and Technology عن تطوير تقنية تجديد تعتمد على استخدام الأملاح المنصهرة لمعالجة كاثودات أيون الليثيوم عالية النيكل. وتستخدم هذه الكاثودات على نطاق واسع في بطاريات السيارات الكهربائية الحديثة.
تقنية الأملاح المنصهرة وآلية استعادة السعة
ووفقاً للتقارير المنشورة حول الدراسة، نجحت تقنية الأملاح المنصهرة في استعادة ما يصل إلى 76% من سعة التفريغ الأصلية للمواد المتدهورة. وتعمل هذه العملية على تمكين أيونات الليثيوم من إعادة الاندماج داخل البنية البلورية التي تعرضت للتلف خلال فترات التشغيل الطويلة، كما تسهم في تقليل الاضطراب البنيوي الناتج عن تكرار دورات الشحن والتفريغ.
وأشار الباحثون إلى أن عدداً كبيراً من كاثودات البطاريات المتقاعدة ما يزال يحتفظ بدرجة كافية من السلامة الهيكلية، ما يجعل من الممكن تجديدها على مستوى المادة بدلاً من تفكيكها الكامل أو التخلص منها. ويجعل هذا الأمر الكاثودات عالية النيكل هدفاً رئيسياً لأبحاث الاستعادة وإعادة الاستخدام.
سوق تقاعد البطاريات في الصين ودوافع البحث العلمي
يتزامن هذا التقدم مع دخول قطاع بطاريات السيارات الكهربائية في الصين مرحلة تقاعد واسعة النطاق. ووفقاً لما ذكرته صحيفة ساينس آند تكنولوجي ديلي Science and Technology Daily، من المتوقع أن تشهد الصين زيادة كبيرة في أعداد بطاريات السيارات الكهربائية التي تصل إلى نهاية عمرها التشغيلي خلال السنوات المقبلة.
ويخلق هذا الواقع تحديات بيئية واقتصادية كبيرة، لكنه في الوقت ذاته يفتح المجال أمام توسيع أنشطة تجديد البطاريات وإعادة تدويرها، ويعزز أهمية تطوير تقنيات قادرة على استعادة جزء كبير من القيمة المفقودة في البطاريات المتقادمة.
دراسات حول تجديد بطاريات فوسفات حديد الليثيوم
إلى جانب الكاثودات عالية النيكل، تناولت دراسات صينية أخرى إمكانات تجديد بطاريات فوسفات حديد الليثيوم، التي تعرف بعمرها الطويل واستقرارها الحراري. وفي عام 2025، نشرت دراسة أكاديمية شاملة أعدها باحثون من جامعة جيانغسو نورمال Jiangsu Normal University بالتعاون مع مؤسسات بحثية أخرى.
وقدمت هذه الدراسة مراجعة منهجية لاستراتيجيات التجديد المعتمدة على تفاعلات الأكسدة والاختزال، وحددت مسارات تقنية لتحسين أداء مواد الكاثود المعاد تدويرها، مع التأكيد على ضرورة توسيع نطاق الأبحاث ليشمل أنظمة كيميائية متعددة. ونشرت هذه النتائج في دورية الجمعية الملكية للكيمياء Royal Society of Chemistry.
سلسلة الإمداد الصناعية لإعادة تدوير البطاريات في الصين
وتظهر بيانات القطاع الصناعي أن الصين تمتلك سلسلة إمداد متكاملة لإعادة تدوير وإعادة استخدام بطاريات أيون الليثيوم. ففي المراحل الأولى، تنشط شركات إعادة تدوير البطاريات والمواد الخام، من بينها شركة كاتل CATL، BYD، وشانشي كوكينج Shanxi Coking، ويونان تين Yunnan Tin.
أما في المرحلة الوسطى من السلسلة، فتتولى شركات متخصصة عمليات التكرير والمعالجة الكيميائية، مثل Huayou Cobalt، New Energy Zhongneng، Ganfeng Lithium، Haopeng Technology. وفي المراحل النهائية، تعمل شركات تصنيع مواد البطاريات ومعالجة مساحيق المعادن، مثل Dangsheng Technology و Heyuan Fuma.









