بورشه تبتكر مشتتات هواء للسيارات المكشوفة
تعمل بورشه Porsche الألمانية على تطوير حل هندسي جديد قد يغير بشكل جذري طريقة التعامل مع اضطراب الهواء في السيارات المكشوفة السقف Convertible، وذلك من خلال براءة اختراع حديثة تهدف إلى الاستغناء الكامل عن مشتتات الهواء التقليدية المستخدمة خلف مقاعد الركاب. ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الشركة إلى تحسين تجربة القيادة المكشوفة مع الحفاظ على التصميم والهوية الرياضية لسياراتها، وعلى رأسها بورشه Porsche 911 و بورشه بوكستر Porsche Boxster.
إعادة تصميم السيارة المكشوفة تمثل تحديا هندسيا معقدا، ومع إزالة السقف لا تقتصر آثارها على صلابة الهيكل فقط، بل تمتد إلى التحكم في تدفق الهواء داخل المقصورة. وعلى مدى سنوات طويلة، اعتمدت شركات السيارات على مشتتات هواء خلفية للحد من الاضطرابات الهوائية، وهي حلول أثبتت فعاليتها من الناحية الوظيفية، لكنها غالبا ما أثرت سلبا على الشكل العام للسيارة، إضافة إلى كونها عناصر مزعجة من حيث الاستخدام والتركيب، سواء كانت يدوية أو كهربائية قابلة للطي.
حل جديد يعتمد على الهواء نفسه
بحسب براءة الاختراع المنشورة عبر المنظمة العالمية للملكية الفكرية World Intellectual Property Organization، والمقدمة من مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الألماني German Patent and Trademark Office، تعتمد فكرة بورشه الجديدة على استخدام الهواء ذاته كوسيلة لمقاومة اضطراب الهواء. ويقوم النظام على إنشاء حاجز ديناميكي هوائي غير مرئي خلف مقصورة الركاب، يمنع تدفق الرياح المضطربة إلى الداخل عند القيادة والسقف مفتوح.
ويتحقق ذلك من خلال شبكة من القنوات الهوائية المدمجة مباشرة خلف المقصورة. تقوم هذه القنوات بسحب الهواء من جوانب السيارة ومن المناطق العلوية القريبة من الهيكل، مع إمكانية الاستعانة بمداخل جانبية إضافية في الأجنحة أو جوانب الجسم الخارجي، وفقا لتصميم السيارة والمساحة المتاحة.
مراوح ومحركات للتحكم الدقيق
بعد دخول الهواء إلى القنوات، يتم توجيهه إلى وحدة مركزية تحتوي على محركات صغيرة تشغل مراوح شعاعية Radial Fans. وتستخدم هذه المراوح، المشابهة من حيث المبدأ لتلك الموجودة في أنظمة التكييف داخل السيارات، للتحكم الدقيق في تدفق الهواء. ولا يقتصر دورها على تحريك الهواء، بل يشمل ضبط كميته بما يتناسب مع سرعة السيارة وظروف القيادة المختلفة.
ويتيح هذا النظام توفير تدفق هوائي مناسب عند السرعات المنخفضة داخل المدن، وكذلك عند السرعات العالية على الطرق السريعة. بعد ذلك، يخرج الهواء من فتحات تهوية متمركزة في منتصف السيارة، في الموقع نفسه الذي كان يشغله مشتت الهواء التقليدي، ولكن دون وجود أي عنصر مرئي أو قطعة بلاستيكية.

تحكم متغير في اتجاه الهواء
توضح براءة الاختراع أن فتحات خروج الهواء مزودة بريش قابلة للتعديل، تتيح التحكم في زاوية واتجاه تدفق الهواء بشكل مستمر. ويسمح هذا التعديل الدقيق بتوجيه التيارات الهوائية بطريقة تمنع وصول الاضطرابات إلى المقصورة، مع الحفاظ على تدفق مستقر ومتوازن يتغير تلقائيا بحسب سرعة السيارة.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا الحل على مستوى الراحة داخل المقصورة، حيث يحصل السائق والركاب على تجربة قيادة أكثر هدوءً مع السقف المفتوح، دون الحاجة إلى المشتتات التقليدية التي تؤثر على التصميم العام للسيارة.
حل عملي قابل للتطبيق
رغم الطابع التقني المتقدم للفكرة، فإنها لا تعد غريبة عن عالم الديناميكا الهوائية. فقد سبق تطبيق حلول مشابهة في سيارات أخرى، أبرزها سيارة ماكلارين إلفا McLaren Elva، التي تم تقديمها دون زجاج أمامي تقليدي، واعتمدت على نظام قنوات هوائية ذكي يوجه الهواء فوق رؤوس الركاب ليشكل حاجزا هوائيا فعالا.
ويشير ذلك إلى أن بورشه Porsche، بما تمتلكه من خبرة واسعة في مجال الهندسة والديناميكا الهوائية، قادرة على تحويل هذه الفكرة إلى نظام عملي قابل للتطبيق في سيارات الإنتاج.
تحديات تقنية
على الرغم من أن النظام الجديد لا يبدو أكثر تعقيدا من أنظمة التكييف التقليدية، إلا أن تطبيقه يطرح بعض التحديات. فالقنوات والمراوح والمحركات تحتاج إلى مساحة داخل السيارة، وهو ما قد يؤثر على سعة التخزين المحدودة في السيارات الرياضية المكشوفة. كما أن وزن هذه المكونات، رغم خفته، يظل أعلى من وزن مشتت هواء تقليدي بسيط.
لهذا السبب، من المتوقع أن يقتصر استخدام هذا الابتكار على النسخ الموجهة للاستخدام اليومي، في حين قد لا يتم اعتماده في الإصدارات الأخف وزنا والأكثر تركيزا على الأداء، مثل نسخ سبايدر Spyder أو الإصدارات الخاصة T، حيث يمثل تقليل الوزن أولوية قصوى.









