ريد بُل تكشف رسميًا عن سيارة 2026

كشفت فريق ريد بُل ريسينج Red Bull Racing رسميًا عن ألوانه الجديدة لموسم فورمولا -1 لعام 2026، في حدث بمحطة ميشيجان سنترال في مدينة ديترويت الأمريكية، عن انطلاق الشراكة التقنية الجديدة مع شركة فورد Ford الأمريكية في مشروع المحركات، مع بداية حقبة تنظيمية جديدة في بطولة العالم للفورمولا-1.

الألوان الجديدة

اختيار مدينة ديترويت، المعقل التاريخي لصناعة السيارات الأمريكية وموطن فورد، ليؤكد الطابع الاستراتيجي للشراكة بين الطرفين. وخلال الحدث، كشفت ريد بُل عن التصميم الخارجي الجديد للسيارة التي ستخوض بها موسم 2026، حيث قرر الفريق التخلي عن الطلاء غير اللامع الذي ميّز سياراته على مدار العقد الأخير، والعودة إلى الطلاء اللامع، في تصميم تقول ريد بُل إنه مستوحى من الشكل الأصلي لسيارات الفريق عند دخوله عالم الفورمولا-1 للمرة الأولى.

كما تم خلال الفعالية الكشف عن ألوان فريق ريسينج بولز Racing Bulls، الفريق الشقيق لريد بُل، ضمن نفس التوجه التصميمي العام.

بداية شراكة المحركات

لوران ميكيس Laurent Mekies، المدير التنفيذي لفريق ريد بُل ريسينج، شدد خلال تصريحات واضحة على أن الفريق لا يبيع أوهامًا لجماهيره مع انطلاق مشروع المحركات الجديد، مؤكدًا أن التفكير في المنافسة على الصدارة منذ السباق الأول سيكون أمرًا “ساذجًا”، على حد وصفه. وأوضح ميكيس أن بناء محرك فورمولا-1 من الصفر، حتى مع دعم شركة بحجم فورد، يمثل تحديًا “مجنونًا” بكل المقاييس، في مواجهة شركات تمتلك خبرات تمتد لعشرات السنين في هذا المجال.

وأشار ميكيس إلى أن الفريق يدرك تمامًا أن المرحلة الأولى ستتخللها صعوبات تقنية وضغوط هائلة وليالٍ بلا نوم، مؤكدًا في الوقت ذاته ثقته في قدرة المشروع على النجاح على المدى المتوسط والطويل، مطالبًا الجماهير بالصبر خلال الأشهر الأولى من هذه الرحلة الجديدة.

فيرستابن القائد ..وهادار الصاعد

على صعيد السائقين، يواصل الهولندي ماكس فيرستابن Max Verstappen، بطل العالم أربع مرات، قيادة مشروع ريد بُل في المرحلة المقبلة، بعد موسم 2024 الذي أنهى فيه البطولة بفارق نقطتين فقط خلف لاندو نوريس Lando Norris، بينما اكتفى الفريق بالمركز الثالث في ترتيب الصانعين. وينضم إلى فيرستابن السائق الفرنسي الشاب إيزاك هادجار Isack Hadjar، الذي تمت ترقيته من فريق ريسينج بولز بعد لفت الأنظار بأدائه في الفريق الثاني.

في المقابل، تعاقد فريق ريسينج بولز مع السائق البريطاني الشاب آرفيد ليندبلاد Arvid Lindblad، البالغ من العمر 18 عامًا، ليحل محل هادجار، مع استمرار ليام لوسون Liam Lawson ضمن صفوف الفريق.

مصنع محركات جديد

خلال السنوات الخمس الماضية، عملت ريد بُل بهدوء بعيدًا عن الأضواء على تأسيس مصنع محركات متكامل في مقرها بمدينة ميلتون كينز البريطانية، مع استقطاب نحو 700 موظف متخصص. وجاءت فورد للانضمام إلى المشروع بعد اتخاذ قرار الانفصال عن موردي المحركات التقليديين، لتقدم خبراتها الهندسية والتكنولوجية.

بيل فورد Bill Ford، رئيس مجلس إدارة فورد التنفيذي، عبّر عن حماسه الكبير للشراكة، مؤكدًا أن التعاون مع ريد بُل سيجعل الطرفين “لا يمكن إيقافهما”، في تصريح يعكس الثقة المتبادلة في المشروع.

كهرباء أكثر واستدامة كاملة

يأتي هذا المشروع في توقيت تشهد فيه الفورمولا-1 أكبر تغيير تنظيمي في تاريخها الحديث، حيث ستعتمد محركات 2026 على مزيج متوازن تقريبًا بين محرك الاحتراق الداخلي والطاقة الكهربائية، بنسبة تقارب 50% لكل منهما، مع فرض استخدام وقود مستدام بالكامل لأول مرة. كما شملت التعديلات بنية وحدات الطاقة نفسها، مع استمرار استخدام محرك 1.6 لتر V6 تيربو ولكن بقواعد تقنية جديدة بالكامل.

السيارة التي تم عرضها خلال الحدث ليست النسخة النهائية لسيارة ريد بُل 2026، إذ أوضح الفريق أنها مجرد سيارة عرض توضيحية تعكس الشكل العام المتوقع للسيارات وفق القوانين الجديدة، على أن يتم الكشف عن السيارة النهائية في وقت لاحق.

هوجكينسون: متأخرون زمنيًا ..لكننا نملك الأفضل

بن هوجكينسون Ben Hodgkinson، المدير الفني لشركة ريد بُل باورترينز Red Bull Powertrains، والذي أمضى عشرين عامًا في قسم محركات مرسيدس قبل انتقاله إلى ريد بُل، أقر بأن البدء من الصفر وضع الفريق في موقف صعب مقارنة بالمنافسين، موضحًا أن الفريق كان يبني المصانع في الوقت الذي كان فيه الآخرون قد بدأوا بالفعل في تطوير محركاتهم.

ورغم ذلك، أعرب هوجكينسون عن ثقته الكبيرة في جودة الكوادر البشرية والمرافق الهندسية التي تم إنشاؤها، معتبرًا أنها قد تكون الأفضل في عالم الفورمولا-1.

قوة فورد خلف الكواليس

أكد هوجكينسون أن الشراكة مع فورد تتجاوز مجرد اسم تجاري، واصفًا العلاقة بأنها شراكة حقيقية ساهمت في سد فجوات مهمة في التوظيف، والاستفادة من قدرات فورد المتقدمة في التصنيع ثلاثي الأبعاد، والتي أتاحت إنتاج مكونات معقدة للغاية بسرعة قياسية، وهي أجزاء يستحيل تصنيعها بالطرق التقليدية بسبب تعقيد هندستها.

كما أشار إلى أن القوة الشرائية الهائلة لفورد لعبت دورًا محوريًا في تسهيل الوصول إلى موردي المكونات الكهربائية، موضحًا أن شركات توريد مكونات السيارات الكهربائية غالبًا ما لا تهتم بطلبات فرق الفورمولا-1 المحدودة، لكن عندما تتحدث فورد باسمها، فإن الأبواب تُفتح على مصراعيها.

جدل نسبة الانضغاط ..ورد هندسي حاسم

في سياق آخر، تطرق هوجكينسون إلى الجدل الدائر مؤخرًا حول قواعد نسبة الانضغاط في محركات 2026، بعد مخاوف بعض المصنعين من أن مرسيدس وريد بُل قد وجدا طريقة للتحايل على الحد الأقصى البالغ 16:1 عبر استغلال التمدد الحراري للمواد عند درجات الحرارة العالية.

هوجكينسون قلل من أهمية هذه الاتهامات، مؤكدًا أن فهم التمدد الحراري هو أساس العمل الهندسي، وأن اللوائح واضحة تمامًا بشأن كيفية قياس نسبة الانضغاط في درجة الحرارة المحيطة، وفق آلية محددة لا تقبل التأويل. ومن المقرر أن يعقد الاتحاد الدولي للسيارات FIA اجتماعًا مع مصنعي المحركات في الثاني والعشرين من يناير لمناقشة هذا الملف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى