القوة الحصانية وعزم الدوران الفارق بينهما وتأثيرهما على أداء السيارات

في عالم صناعة السيارات، لا تُختصر أرقام الأداء في مجرد أرقام كبيرة تُذكر في الكتيبات أو أثناء إطلاق الطرازات الجديدة، بل تمثل معادلات فيزيائية دقيقة تتحكم في كيفية تحرك السيارة واستجابتها وتسارعها. فإن الأرقام لا تعكس القوة المجردة فقط، بل يرتبط مباشرة بـ عزم الدوران Torque وسرعة دوران المحرك، وهما العاملان الأساسيان في تحديد شخصية السيارة على الطريق.

ما هو عزم الدوران Torque؟

عزم الدوران هو مقياس القوة الدورانية الناتجة عن المحرك، أي مقدار قوة الالتواء التي يؤثر بها عمود المرفق Crankshaft لنقل الحركة إلى ناقل الحركة ثم إلى العجلات.

من الناحية الفيزيائية،يُحسب عزم الدوران وفق المعادلة: “عزم الدوران = القوة × ذراع الدوران”

القوة هنا ناتجة عن عملية الاحتراق داخل الأسطوانات، حيث يدفع احتراق خليط الوقود والهواء المكابس صعوداً وهبوطاً. أما ذراع الدوران فهو المسافة بين نقطة تأثير القوة ومحور الدوران في عمود المرفق. كلما زادت هذه المسافة أو زادت القوة الناتجة عن الاحتراق، ارتفع عزم الدوران.

في النظام المتري، يُقاس عزم الدوران بوحدة نيوتن متر Newton-Meter، وهي ناتج تطبيق قوة مقدارها نيوتن واحد على ذراع بطول متر واحد. وعلى سبيل المثال، فإن عزم دوران يبلغ 1000 نيوتن متر يعني أن المحرك يولد قوة دورانية تعادل تطبيق 1000 نيوتن على ذراع بطول متر واحد.

تزداد قيمة العزم عادة في المحركات ذات السعة الكبيرة بسبب زيادة حجم الأسطوانات، كما تسهم أنظمة الشحن الجبري مثل الشاحن التوربيني Turbocharger والشاحن الفائق Supercharger في رفع العزم من خلال زيادة كمية الهواء المضغوط داخل غرفة الاحتراق، ما يؤدي إلى احتراق أقوى وقوة أكبر تؤثر على عمود المرفق.

ما هي القوة الحصانية Horsepower؟

القوة الحصانية هي مقياس لمعدل إنجاز الشغل، أي مقدار العمل الذي يستطيع المحرك تنفيذه خلال زمن محدد. وإذا كان عزم الدوران يعبر عن قوة الالتواء، فإن القوة الحصانية تعبر عن مدى سرعة تطبيق هذه القوة.

تحسب القوة الحصانية رياضياً من خلال العلاقة بين عزم الدوران وسرعة دوران المحرك، إذ ترتفع القدرة كلما ارتفع عدد دورات المحرك في الدقيقة. لذلك قد ينتج محركان نفس قيمة العزم، لكن المحرك الذي يستطيع الحفاظ على هذا العزم عند عدد دورات أعلى سيحقق قوة حصانية أكبر.

ويرتبط مفهوم القوة الحصانية تاريخياً بالمهندس الاسكتلندي جيمس وات James Watt، الذي وضع تعريفاً معيارياً لها في القرن الثامن عشر لقياس قدرة المحركات البخارية مقارنة بالخيول المستخدمة وقتها في الأعمال الصناعية.

العلاقة بين العزم والسرعة

العزم يبلغ ذروته عادة عند عدد دورات متوسط، بينما تبلغ القوة الحصانية ذروتها عند عدد دورات أعلى. ولهذا السبب يظهر تأثير العزم بشكل واضح عند الانطلاق من الثبات أو عند السرعات المنخفضة، حيث يوفر الدفع الأولي القوي.

أما القوة الحصانية فتاتي أهميتها مع ارتفاع سرعة المحرك، إذ تحدد قدرة السيارة على الاستمرار في التسارع والوصول إلى سرعات مرتفعة.

في السيارات الكهربائية، يتوافر أقصى عزم دوران تقريباً منذ اللحظة الأولى لتشغيل المحرك الكهربائي، ما يمنح تسارعاً فورياً. إلا أن الأداء عند السرعات العالية يعتمد على قدرة البطارية ونظام الإدارة الحرارية.

في المقابل، تعتمد المحركات كبيرة السعة أو المزودة بشواحن توربينية على توليد عزم مرتفع نتيجة زيادة كمية الهواء والوقود المحترقين داخل الأسطوانات. أما المحركات ذات السحب الطبيعي Naturally Aspirated فتحتاج غالباً إلى رفع عدد الدورات للوصول إلى أقصى قوة حصانية.

العزم عند عمود المرفق والعزم عند العجلات

تجدر الإشارة إلى أن الأرقام المعلنة من الشركات تقاس عند عمود المرفق داخل المحرك، بينما تقل القيم الفعلية التي تصل إلى العجلات بسبب الفاقد في ناقل الحركة ونظام الدفع. لذلك يميز المختصون بين القدرة عند عمود المرفق Brake Horsepower والقدرة عند العجلات Wheel Horsepower.

الخلاصة التقنية

عزم الدوران هو القوة الدورانية التي يولدها المحرك وتقاس بالنيوتن متر، وهو المسؤول عن الإحساس بالدفع والانطلاق. أما القوة الحصانية فهي مقياس لمعدل الشغل الناتج عن هذا العزم عند سرعة دوران معينة، وهي التي تحدد قدرة السيارة على مواصلة التسارع وبلوغ السرعات العالية.

وبين هذين المفهومين تتحدد شخصية أي سيارة، سواء كانت رياضية عالية الأداء أو مركبة مخصصة للاستخدام اليومي، حيث تبقى المعادلة الفيزيائية بين العزم وسرعة الدوران هي العامل الحاسم في رسم ملامح الأداء.

  • ابتكار فيراري لمحركات البزين
  • محركات الهيدروجين
  • محرك مازدا Skyactiv-Z

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى