فورمولا-1 ..لاندو نوريس يصنع المجد في سيلفرستون ويحقق أول انتصار على أرضه في جائزة بريطانيا الكبرى وسط أجواء مطيرة وفوضى دراماتيكية
حقق السائق البريطاني لاندو نوريس Lando Norris سائق فريق مكلارين McLaren للـ فورمولا-1 أول انتصار له على أرضه في سباق جائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا-1 لعام 2025، وذلك بعد سباق مليء بالفوضى، والتقلبات، وأجواء مطيرة أربكت الحسابات، وجعلت من الحدث واحدًا من أكثر السباقات إثارة في تاريخ حلبة سيلفرستون الشهيرة.
تفاصيل السباق الدراماتيكي في سيلفرستون
استفاد نوريس من العقوبة الزمنية التي فُرضت على زميله في الفريق الأسترالي أوسكار بياستري Oscar Piastri، الذي تلقى عقوبة زمنية قدرها 10 ثوانٍ بسبب القيادة بشكل غير منتظم خلال إعادة انطلاق السباق، بعد واحدة من ثلاث فترات دخول سيارة الأمان Safety Car إلى الحلبة.
كان بياستري قد قدّم أداءً استثنائيًا في بداية السباق، حيث تصدر المراكز الأولى بهدوء رغم الأمطار الغزيرة والحوادث المتتالية، لكن العقوبة التي تلقاها أجبرته على دخول منطقة الصيانة في اللفات الأخيرة من السباق، ما أتاح لنوريس التقدم وانتزاع الصدارة.
بعد عبوره خط النهاية، بدا التأثر واضحًا على نوريس، حيث ظهر وهو يبكي داخل خوذته في اللفة التمهيدية بعد انتهاء السباق، واصفًا اللحظة بأنها “جميلة”، معتبرًا هذا الانتصار بمثابة الحلم الذي تحقق أمام الجماهير البريطانية في سيلفرستون.
نوريس: “إنه شعور لا يوصف”
في تصريحاته عقب الفوز، قال نوريس: “بعيدًا عن تحقيق لقب البطولة، أعتقد أن هذا الشعور هو الأفضل على الإطلاق، من حيث الفخر والإنجاز وكل شيء. خلال اللفات الأخيرة، كنت فقط أنظر إلى الجماهير وأحاول الاستمتاع بكل لحظة، لأنه ربما لن تتكرر هذه الفرصة مجددًا، رغم أنني أتمنى ذلك بكل تأكيد، لكن هذه اللحظات ستبقى معي للأبد”.
بفوزه، قلص نوريس الفارق مع زميله في الفريق بياستري في الترتيب العام لبطولة العالم للسائقين إلى ثماني نقاط فقط، لتشتعل المنافسة داخل صفوف مكلارين.
نيكو هولكنبرج يحقق إنجازًا تاريخيًا مع ساوبر
أما الألماني نيكو هولكنبرغ Nico Hulkenberg سائق فريق ساوبر Sauber، فقد خطف الأضواء أيضًا بعد صعوده لأول مرة إلى منصة التتويج في مسيرته الطويلة، وذلك بعد 239 سباقًا، محققًا رقمًا قياسيًا جديدًا كأطول فترة انتظار قبل تحقيق مركز ضمن الثلاثة الأوائل في تاريخ الفورمولا-1.
قدم هولكنبرغ أداءً مذهلًا، حيث نجح في الحفاظ على مركزه الثالث بالرغم من ضغط البريطاني لويس هاميلتون Lewis Hamilton سائق فيراري Ferrari في اللفات الأخيرة، بينما اكتفى الهولندي ماكس فيرستابن Max Verstappen سائق فريق ريد بول Red Bull بالمركز الخامس.
جمهور سيلفرستون يشهد أحد أكثر السباقات إثارة
شهدت حلبة سيلفرستون حضورًا جماهيريًا تاريخيًا غير مسبوق في تاريخ الفورمولا-1، حيث بلغ عدد الجماهير 168 ألف مشجع في يوم السباق، فيما وصل إجمالي الحضور على مدار عطلة نهاية الأسبوع إلى 500 ألف متفرج.
حادثة فيرستابن وسبب عقوبة بياستري
شهد السباق لحظة مثيرة للجدل عندما فقد ماكس فيرستابن السيطرة على سيارته خلال إعادة الانطلاق بعد فترة الأمان الأخيرة، حيث دار بسيارته وانحرف عن المسار، في مشهد أثار التساؤلات حول أسباب ذلك. ورجّح البعض أن الحادث جاء نتيجة تشتيت انتباهه بسبب حادثة أوسكار بياستري، التي حصل بسببها الأخير على عقوبة القيادة غير المنتظمة.
إلا أن فيرستابن نفى هذا التفسير قائلًا إنه فقد السيطرة فقط بسبب برودة الإطارات عند محاولة التسارع مجددًا، خاصة في ظل الظروف الماطرة. وكانت الحادثة بدأت عندما تباطأ بياستري بشكل مفاجئ في المسار المستقيم المعروف بـ هانغر ستريت Hangar Straight قبل انطلاق اللفة 22، ما أربك السائقين خلفه، ومن بينهم فيرستابن الذي تجاوز بياستري قبل أن يعبر عبر الراديو معترضًا على تصرفه.
الأمر أعاد للأذهان الحادثة التي وقعت في سباق كندا قبل جولتين، عندما تقدمت ريد بول Red Bull باحتجاج ضد سائق مرسيدس Mercedes جورج راسل George Russell بسبب تصرف مشابه، غير أن احتجاج الفريق تم رفضه حينها.
لكن في سباق بريطانيا، رأى المراقبون أن بياستري خالف اللوائح التي تلزم السائقين بالحفاظ على سرعة ثابتة وعدم تنفيذ مناورات قد تعرض باقي السائقين للخطر عند انطفاء أضواء سيارة الأمان، وهو ما تسبب في معاقبته رسميًا.
بياستري غاضب ويكتفي بالصمت
عقب السباق، بدا الاستياء واضحًا على بياستري، الذي قال بحذر:”“لن أتحدث كثيرًا حتى لا أتسبب لنفسي في مشكلة”، في إشارة إلى اللوائح التي تمنع السائقين من انتقاد قرارات المسؤولين علنًا.
وأضاف: “على ما يبدو، لم يعد مسموحًا بالضغط على المكابح خلف سيارة الأمان. لقد قمت بذلك خمس لفات متتالية قبل هذه الحادثة”، معبرًا عن إحباطه من القرار.
وخلال اللفة ذاتها، فقد فيرستابن السيطرة على سيارته في المنعطف الشهير ستو Stowe، وانزلق خارج المسار، متراجعًا إلى المركز العاشر، قبل أن ينجح في التعافي وينهي السباق في المركز الخامس، إلا أن حظوظه في المنافسة على لقب بطولة العالم للسائقين أصبحت ضعيفة للغاية، خاصة مع الأداء القوي المستمر لفريق مكلارين.
هولكنبرج يصعد لمنصة التتويج من المركز التاسع عشر
أما هولكنبرغ، فقد حقق واحدة من أكبر مفاجآت السباق بعد انطلاقه من المركز التاسع عشر على شبكة الانطلاق، لينهي السباق في المركز الثالث، محققًا أول منصة تتويج له منذ انطلاق مسيرته.
وفي تصريحاته قال: “أن تأتي من المركز الأخير تقريبًا إلى منصة التتويج، كان أمرًا غير واقعي، لست متأكدًا حتى الآن كيف حدث ذلك. الفريق اتخذ القرارات الصائبة، كنا في قمة التركيز، وحتى آخر توقف في منطقة الصيانة لم أكن أصدق أننا في هذا الموقف”.
وأضاف: “عندما وسعنا الفارق أمام لويس هاميلتون، أدركت أن الفرصة حقيقية. كنت أعلم أن لويس سيقاتل بكل قوته أمام جماهير بلاده، لكنني قلت لنفسي: آسف يا شباب، هذا يومي، عليّ أن أغتنم الفرصة مهما كلف الأمر”.
الانطلاقة تحت الأمطار وتقلبات الطقس تربك الحسابات
بدأ السباق على أرضية مبللة بعد أمطار غزيرة هطلت في الصباح، بينما ظهرت الشمس لفترات قصيرة مع استمرار توقعات بهطول مزيد من الأمطار. ومع انطلاق السباق، حافظ فيرستابن على صدارته رغم محاولة بياستري التقدم عليه، لكن سرعان ما ضغطت سيارات مكلارين بقوة على الهولندي.
في اللفة الرابعة، اصطدم غابرييل بورتوليتو Gabriel Bortoleto سائق فريق ساوبر بالحواجز عند المنعطف الثاني، ما استدعى إدخال سيارة الأمان الافتراضية Virtual Safety Car.
في اللفة السابعة استؤنف السباق، وتمكن بياستري من تجاوز فيرستابن في المسار المستقيم “هانغر ستريت” مع نهاية اللفة الثامنة، ليبني فارقًا بلغ 2.9 ثانية في لفة واحدة فقط.
لاحقًا، أخطأ فيرستابن وانزلق عند المنعطف بيكيتس Becketts في اللفة 11، ليمنح نوريس المركز الثاني وسط هطول أمطار غزيرة أجبرت السائقين على التوقف لتغيير الإطارات إلى نوعية الإنترمديت الخاصة بالأرضية المبللة.
استفاد لانس سترول Lance Stroll سائق أستون مارتن Aston Martin من توقف مبكر وتغيير إطاراته إلى النوع اللين في الفترة التي بدأت فيها الأرضية تجف، ليصعد إلى المركز الرابع، فيما جاء هولكنبرغ خامسًا بفضل توقيت توقفه الذكي.
ازدادت حدة الأمطار، وتدخلت سيارة الأمان مجددًا في اللفة 14، ثم أعيد السباق في اللفة 18، قبل أن تقع حادثة تصادم بين إسحاق هادجار Isack Hadjar سائق فريق رايسينج بولز Racing Bulls وكيليان أنطونيلي Kimi Antonelli سائق مرسيدس، بسبب ضعف الرؤية الناتج عن الرذاذ المائي.
مع استئناف السباق للمرة الأخيرة في اللفة 22، حاول بياستري الابتعاد في الصدارة، لكنه لم يتمكن من توسيع الفارق لأكثر من أربع ثوانٍ، ليعود نوريس بقوة ويقلص الفارق إلى أقل من ثانيتين، قبل دخول بياستري لتأدية عقوبته.
المراكز المتبقية تشهد منافسة مشتعلة
فقد سترول مركزه الثالث بسرعة، حيث تجاوزه هولكنبرغ، ثم هاميلتون، قبل أن يتراجع في النهاية إلى المركز السابع.
أما بيير جاسلي Pierre Gasly سائق فريق ألبين Alpine، الذي كان خامسًا عند إعادة الانطلاق، فقد خسر مركزين لصالح هاميلتون وفيرستابن، لكنه تمكن من الحفاظ على المركز السادس في النهاية.
أليكس ألبون Alex Albon سائق فريق ويليامز Williams جاء في المركز الثامن، أمام فرناندو ألونسو Fernando Alonso سائق أستون مارتن، الذي عبّر عن غضبه من استراتيجية فريقه التي أفقدته عدة مراكز في بداية السباق، إضافة إلى توقيت توقفه المبكر للغاية لتغيير الإطارات في المراحل الأخيرة.
ألونسو تراجع مؤقتًا إلى المركز الأخير، لكنه تمكن من التعافي وحصد نقطتين بإنهائه السباق في المركز التاسع، أمام جورج راسل، الذي تأثر أيضًا بتوقيته المبكر لتغيير الإطارات في نهاية السباق.





























