ما هي قصة رينو فيفتي Fiftie التي ظهرت عام 1996؟
في تسعينيات القرن الماضي اجتاحت موجة الحنين إلى الماضي صناعة السيارات العالمية، حيث أعادت العديد من الشركات إحياء تصاميم كلاسيكية بروح عصرية. وقدمت نيسان طراز فيجارو Nissan Figaro، بينما أعادت فولكس فاجن إحياء الخنفساء عبر نيو بيتل Volkswagen New Beetle. وفي الفترة نفسها، كانت مجموعة روفر Rover Group المملوكة وقتها لشركة بي إم دبليو BMW تعمل على إعادة تقديم ميني كوبر Mini Cooper بصورة حديثة. ولم تكن رينو Renault بعيدة عن هذا التوجه، فقررت بدورها استحضار أحد أهم رموزها التاريخية.
وهنا ظهرت رينو فيفتي Renault Fiftie عام 1996، وهي سيارة اختبارية احتفلت بمرور خمسين عاما على إطلاق رينو Renault 4CV عام 1946، أول سيارة فرنسية تتجاوز مبيعاتها مليون وحدة. وكما في الطراز الأصلي، اعتمدت فيفتي على نظام الدفع الخلفي مع وضع المحرك في الخلف، لكن هذه السيارة ذات الطابع الكلاسيكي استندت في أساسها الهندسي إلى سيارة رياضية خفيفة الوزن هي رينو سبورت سبايدر Renault Sport Spider.
قاعدة رياضية تحت تصميم كلاسيكي
رغم أن المظهر الخارجي لا يوحي بذلك، فإن رينو فيفتي Fiftie بُنيت على منصة سبورت سبايدر، التي كُشف عنها لأول مرة كنموذج اختباري عام 1995 قبل طرحها في الأسواق بعد عام واحد. وكانت سبورت سبايدر تعتمد أيضا على نظام الدفع الخلفي مع محرك موضوع خلف المقاعد.
غير أن فيفتي Fiftie لم تستخدم المحرك سعة 2.0 لتر المستخدم في سبورت سبايدر، بل حصلت على محرك جديد وقتها بسعة 1.2 لتر، وهو نفسه الذي استُخدم لاحقا في الجيل الأول من رينو توينجو Renault Twingo ورينو كليو Renault Clio. وكان هذا المحرك رباعي الأسطوانات يعمل بسحب طبيعي للهواء ويولد قوة 60 حصانا فقط.
تصميم بروح الماضي
مقارنة بـ 4CV، ضحت فيفتي ببعض العملية، إذ تخلت عن الأبواب الخلفية والمقاعد الخلفية. ورغم تصنيفها كسيارة هاتشباك، فإنها جاءت بسقف قابل للطي مع ألواح يمكن إزالتها وتخزينها أسفل الزجاج الخلفي، الذي كان يُفتح ليكشف عن مساحة تخزين صغيرة تقع أمام المحرك.
ورغم أن التصميم الخارجي استلهم الماضي بشكل واضح، فإن تأثيره لم ينعكس مباشرة على طرازات رينو المستقبلية. ومع ذلك، وجدت المصابيح الخلفية ذات التصميم المعقد طريقها لاحقا إلى سيارة الإنتاج أفانتيم Renault Avantime، وهي مركبة متعددة الاستخدامات ببابين وتصميم كوبيه.
هندسة خفيفة وتقنيات متقدمة
تقنيا، كانت رينو فيفتي Fiftie سيارة بمحرك وسطي خلفي، حيث وُضع المحرك أمام المحور الخلفي مباشرة، وإن لم يكن في موضع متأخر كما كان في 4CV. وانتقلت القوة إلى العجلات الخلفية عبر ناقل حركة يدوي.
وعلى الرغم من مظهرها البسيط، تميزت فيفتي Fiftie بهيكل مصنوع من ألياف الكربون مثبت على شاسيه من الألمنيوم. ولم تكشف رينو عن الوزن الرسمي، إلا أن سبورت سبايدر التي تشاركها القاعدة الهندسية كان وزنها يقل عن 790 كيلوجراما. ومع ذلك، لم تكن فيفتي Fiftie سيارة سريعة، إذ لم يكن الهدف منها تحقيق أرقام قياسية، بل تكريم تاريخي عريق.
مقصورة بسيطة
في الداخل، واصلت رينو فلسفة العودة إلى الجذور، فجاءت المقصورة مبسطة عمدا تكريما للحقبة الأصلية. احتوت السيارة على لوحة عدادات مركزية كما في بعض نسخ 4CV، بينما دُمجت مصابيح التحذير في أذرع عجلة القيادة.
ورغم أن المقاعد كانت ثابتة، كانت هناك خاصية تعديل عجلة القيادة والدواسات، بل وحتى تحريك لوحة القيادة بالكامل للأمام والخلف. واكتملت الصورة مع مقاعد مكسوة بالكتان والقطن.
مشروع احتفالي لا إنتاجي
لم تكن هناك خطط لإنتاج رينو فيفتي Fiftie تجاريا. فلو حصلت على الضوء الأخضر، لكانت تكلفتها مرتفعة نظرا لاعتمادها على قاعدة سبورت سبايدر وهيكل ألياف الكربون. وربما كان من الممكن تطويرها استنادا إلى الجيل الأول من توينجو أو كليو لتقليل التكلفة، إلا أن رينو فضلت عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع نيو بيتل أو ميني كوبر في ذلك الوقت.
ومع ذلك، عادت الطرازات الكلاسيكية بروح عصرية بعد عقود، إذ أعادت رينو تقديم رينو Renault 4 ورينو Renault 5 إلى صالات العرض، إلى جانب توينجو الجديدة، وجميعها تعمل بالكهرباء بالكامل، مع حفاظ واضح على روح التصميم الأصلي بلمسة حديثة.















