لماذا تظهر طبقة من الصدأ على أقراص الفرامل؟ وهل تمثل خطرًا؟
قد يلاحظ بعض أصحاب السيارات أقراص الفرامل مغطاة بطبقة برتقالية من الصدأ، وهو ما قد يجعل السيارة تبدو وكأنها ظلت متوقفة في الخارج لسنوات، حتى لو كانت جديدة نسبيًا.
وقد يكون ظهور الصدأ على أقراص الفرامل أمرًا مقلقًا، خاصة إذا كنت تلاحظه للمرة الأولى، إلا أن الخبر الجيد هو أن هذه الطبقة الرقيقة من الصدأ تكون في معظم الحالات سطحية وغير ضارة، وتختفي عادةً بعد استخدام السيارة والضغط على دواسة الفرامل بشكل طبيعي.
يمكن أن تبدأ أقراص الفرامل في تكوين الصدأ خلال ساعات قليلة فقط، ولا يشترط أن تتعرض السيارة للأمطار حتى يحدث ذلك. إذ يمكن للرطوبة أو التكاثف أو الندى الصباحي أو المياه المتبقية على السيارة بعد غسلها أن تكون كافية لتحول سطح الأقراص المعدنية اللامع إلى اللون البرتقالي خلال ليلة واحدة.
لكن لماذا يحدث ذلك؟ ومتى يصبح الصدأ على أقراص الفرامل أمرًا يستدعي الفحص والصيانة؟
أقراص الفرامل مصنوعة في الغالب من الحديد المكشوف
تصنع معظم أقراص الفرامل التقليدية من الحديد الزهر، نظرًا إلى قدرته على تحمل درجات الحرارة المرتفعة الناتجة عن عملية إبطاء السيارة وإيقافها، إلى جانب انخفاض تكلفته نسبيًا مقارنة بمواد أخرى.
لكن الحديد الزهر لديه عيب رئيسي، وهو قابليته العالية لتكوين الصدأ عند تعرضه للرطوبة والأكسجين.
وعلى عكس أجزاء هيكل السيارة المطلية أو بعض مكونات نظام التعليق التي تحصل على طبقات حماية من التآكل، يجب أن يظل السطح العامل لقرص الفرامل مكشوفًا، إذ يجب أن تلامس تيل الفرامل سطح القرص المعدني مباشرة حتى تتولد قوة الاحتكاك اللازمة لإبطاء السيارة.
ولهذا السبب لا يمكن طلاء سطح الاحتكاك في قرص الفرامل بالدهان أو تغطيته بالشحوم أو الزيوت أو بطبقات حماية تقليدية، لأن وجود أي مادة بين القرص وتيل الفرامل يمكن أن يؤثر سلبًا في قوة الاحتكاك وقدرة السيارة على التوقف.
وبالتالي يظل سطح قرص الفرامل معرضًا بشكل مباشر للأكسجين والرطوبة، وهما العنصران الأساسيان اللذان يؤدي تفاعلهما مع الحديد إلى تكوين الصدأ.
لا يشترط هطول الأمطار لظهور الصدأ
يمكن أن تظهر طبقة من الصدأ على أقراص الفرامل خلال ليلة واحدة حتى في حالة عدم سقوط الأمطار، إذ يمكن للرطوبة الموجودة في الهواء أن تترك طبقة رقيقة للغاية من المياه على سطح القرص.
كما يمكن للندى الصباحي أو الضباب أو رذاذ المياه الناتج عن القيادة على الطرق المبتلة أو التكاثف أو المياه المتبقية بعد غسل السيارة أن تؤدي إلى النتيجة نفسها.
وبمجرد تفاعل هذه الرطوبة مع الحديد المكشوف والأكسجين الموجود في الهواء، تبدأ عملية الأكسدة، وبسبب طبيعة سطح قرص الفرامل المكشوفة وسرعة تفاعله مع الرطوبة، يمكن أن يظهر الصدأ البرتقالي خلال فترة زمنية قصيرة بشكل مفاجئ.
وقد تزداد سرعة ظهور الصدأ السطحي في السيارات التي يتم ركنها في المناطق ذات الرطوبة المرتفعة، أو بالقرب من السواحل، أو في المناطق التي تستخدم فيها الأملاح على الطرق خلال فصل الشتاء.
وفي بعض الحالات، قد تلاحظ وجود شكل واضح لمكان تيل الفرامل على سطح القرص، ويحدث ذلك لأن المنطقة الموجودة أسفل التيل الثابت تجف وتتأكسد بطريقة مختلفة عن باقي أجزاء القرص.
ورغم أن هذا المشهد قد يبدو مقلقًا، فإن الصدأ الموجود في هذه الحالة يكون غالبًا سطحيًا ولا يشير بالضرورة إلى وجود مشكلة في نظام الفرامل.
الصدأ السريع على أقراص الفرامل أمر شائع
ظهور الصدأ بشكل مفاجئ على أقراص الفرامل دفع العديد من مالكي السيارات إلى التساؤل عما إذا كان الأمر طبيعيًا أو يشير إلى وجود عطل يحتاج إلى الإصلاح.
وفي حالات الصدأ السطحي الخفيف، تكون الإجابة في الغالب أن الأمر طبيعي، إذ يؤدي استخدام السيارة والضغط على الفرامل أثناء القيادة إلى إزالة طبقة الأكسدة الرقيقة من سطح القرص.
وقد يظهر الصدأ بعد فترة قصيرة من غسل السيارة، أو بعد تركها طوال الليل في أجواء رطبة، دون أن يعني ذلك وجود خلل في نظام الفرامل.
ويطلق أحيانًا على هذه الظاهرة اسم “الصدأ السريع” أو Flash Rust، نظرًا إلى السرعة التي يمكن أن تتكون بها طبقة الصدأ على الأسطح المعدنية المكشوفة.
وفي هذه الحالات، يكون الحل في الغالب بسيطًا، إذ يكفي قيادة السيارة واستخدام الفرامل بشكل طبيعي حتى تقوم تيل الفرامل بإزالة طبقة الصدأ السطحية.
لكن ذلك لا يعني أن جميع حالات الصدأ على أقراص الفرامل طبيعية، إذ تختلف حالة الصدأ السطحي الخفيف الذي يظهر بعد ليلة رطبة عن التآكل العميق الذي قد يتكون عندما تظل السيارة متوقفة لفترات طويلة.
الاستخدام الطبيعي للفرامل يزيل الصدأ السطحي
تتمثل النقطة الإيجابية في أن عملية الكبح الطبيعية تزيل عادةً طبقة الصدأ السطحي الخفيف من أقراص الفرامل.
عند الضغط على دواسة الفرامل، تضغط تيل الفرامل على الأقراص الدوارة، ويؤدي الاحتكاك الناتج إلى إزالة طبقة الأكسدة الرقيقة، وفي كثير من الحالات تختفي خلال عمليات التوقف الأولى بعد بدء القيادة.
وقد يسمع السائق صوت احتكاك أو كشط خفيف عند تحريك السيارة للمرة الأولى بعد فترة من التوقف، كما قد يشعر بخشونة بسيطة في دواسة الفرامل خلال عملية الكبح الأولى.
لكن هذه الأصوات والإحساس بالخشونة يفترض أن تختفي خلال فترة قصيرة، مع عودة سطح القرص إلى حالته الطبيعية.
وبعد القيادة لمسافة قصيرة، يفترض أن يعود الجزء الذي تلامسه تيل الفرامل إلى مظهره المعدني اللامع المعتاد.
ومع ذلك، قد يظل بعض الصدأ موجودًا حول الحافة الخارجية للقرص، أو في منطقة محور العجلة، أو في فتحات التهوية، أو في الأجزاء الأخرى التي لا تلامسها تيل الفرامل.
وقد يبدو هذا الصدأ واضحًا من خلال تصميمات العجلات المفتوحة، لكنه لا يعني بالضرورة وجود تأثير سلبي في أداء نظام الفرامل، طالما أن سطح الاحتكاك نفسه أصبح نظيفًا ولا توجد أعراض أخرى أثناء القيادة.
السيارات الكهربائية والهجينة قد تجعل الصدأ أكثر وضوحًا
قد تكون ظاهرة الصدأ السطحي أكثر وضوحًا في السيارات الكهربائية والهجينة، بسبب اعتمادها بصورة متكررة على نظام الكبح المتجدد للطاقة.
فعند إبطاء السيارة الكهربائية أو الهجينة، يمكن للمحرك الكهربائي أن يساهم في تقليل سرعة السيارة واستعادة جزء من الطاقة وإعادتها إلى البطارية، ما يقلل من الاعتماد على نظام الفرامل التقليدي.
ويؤدي ذلك إلى تقليل استخدام تيل الفرامل والأقراص الميكانيكية مقارنة بالسيارات التي تعتمد على نظام الكبح التقليدي في كل عمليات التوقف تقريبًا.
وبالتالي قد تمر فترات أطول دون أن تحتك تيل الفرامل بأقراص الفرامل لتنظيف سطحها من الرطوبة والصدأ السطحي.
وتقوم بعض السيارات بتشغيل الفرامل الميكانيكية من وقت لآخر للمساعدة في إزالة الرطوبة والتآكل الخفيف من الأقراص، لكن السيارة الكهربائية التي يتم قيادتها بهدوء أو تظل متوقفة لفترات طويلة قد تظل أقراص فراملها عرضة لظهور الصدأ.
ومن المفارقات أن نظام الكبح المتجدد يمكن أن يساعد في إطالة عمر تيل الفرامل، لكنه في الوقت نفسه قد يجعل أقراص الفرامل أكثر عرضة لظهور التآكل السطحي نتيجة انخفاض معدل استخدامها.
متى يصبح الصدأ على أقراص الفرامل مشكلة؟
تكوين طبقة برتقالية رقيقة من الصدأ بعد ليلة رطبة أو بعد غسل السيارة أمر شائع في معظم الحالات، لكن التآكل الشديد يختلف عن ذلك.
عندما تظل السيارة متوقفة لأسابيع أو أشهر، يمكن أن تصبح طبقة الصدأ أكثر سمكًا، وقد تؤدي إلى حدوث حفر وتآكل في سطح القرص.
وفي هذه الحالة، قد لا تتمكن تيل الفرامل من إزالة الصدأ بالكامل، ما يؤدي إلى بقاء سطح غير منتظم على القرص، وقد ينتج عن ذلك اهتزازات أو أصوات غير طبيعية أو عدم انتظام في أداء الفرامل.
ومن العلامات التي تستدعي فحص نظام الفرامل، استمرار صوت الطحن أو الاحتكاك بعد استخدام الفرامل عدة مرات، الشعور باهتزاز في دواسة الفرامل، اهتزاز عجلة القيادة عند الضغط على الفرامل، انخفاض واضح في أداء الفرامل، ظهور أخاديد عميقة أو حفر واضحة على سطح قرص الفرامل، انحراف السيارة إلى أحد الجانبين أثناء الكبح، التصاق تيل الفرامل بقرص الفرامل، ارتفاع درجة حرارة إحدى العجلات بصورة غير معتادة.
وقد يشير استمرار الاهتزاز إلى تعرض سطح القرص للتلف بسبب التآكل، بينما يمكن أن يكون انحراف السيارة أو ارتفاع حرارة إحدى العجلات مؤشرًا على وجود مشكلة في كاليبر الفرامل، وليس مجرد صدأ سطحي بسيط.
وفي حالة استمرار الأصوات أو الخشونة أو الاهتزاز بعد القيادة واستخدام الفرامل بصورة طبيعية، يجب فحص نظام الفرامل.
وبحسب درجة التلف وسمك قرص الفرامل المتبقي، قد يكون من الضروري إعادة تسوية الأقراص أو استبدالها بأخرى جديدة.
هل يمكن منع صدأ أقراص الفرامل؟
من الصعب منع ظهور الصدأ السطحي على أقراص الفرامل بشكل كامل، لكن يمكن تقليل فرص تكوينه أو الحد من تراكمه.
ويعد استخدام السيارة بصورة منتظمة من أبسط الطرق للحفاظ على نظافة أسطح الاحتكاك، إذ تساعد عمليات الكبح الطبيعية على إزالة الصدأ السطحي قبل تراكمه.
وبعد غسل السيارة، يمكن قيادتها لمسافة قصيرة واستخدام الفرامل بلطف عدة مرات، إذ تساعد الحرارة الناتجة عن عملية الكبح في تبخير الرطوبة المتبقية على الأقراص قبل ركن السيارة لفترة طويلة.
كما يمكن أن يساعد ركن السيارة داخل مكان جاف، خاصة في المناطق الساحلية أو ذات الرطوبة المرتفعة، على تقليل تعرض أقراص الفرامل للرطوبة.
وتتوفر أيضًا بعض أقراص الفرامل البديلة المزودة بطبقات مقاومة للتآكل، وتعمل هذه الطبقات عادةً على حماية الأجزاء التي لا تلامسها تيل الفرامل، مثل الجزء المركزي والحواف الخارجية وفتحات التهوية.
أما سطح الاحتكاك الفعلي، فيظل مكشوفًا حتى تتمكن تيل الفرامل من ملامسته مباشرة، لكن الأقراص المزودة بطبقات مقاومة للتآكل يمكن أن تحافظ على مظهر أفضل للأجزاء الظاهرة خلف العجلات.
وتتميز أقراص الفرامل المصنوعة من السيراميك الكربوني بمقاومة أعلى للتآكل، إلا أن تكلفتها المرتفعة تجعل استخدامها يقتصر في الغالب على السيارات عالية الأداء والسيارات الرياضية والفاخرة.
وفي جميع الأحوال، يجب عدم وضع الزيت أو الشحوم أو الشمع أو أي بخاخ مخصص لمنع الصدأ على سطح الاحتكاك في قرص الفرامل.
فتلوث قرص الفرامل أو تيل الفرامل بهذه المواد يمكن أن يؤدي إلى انخفاض كبير في قوة الاحتكاك، وبالتالي التأثير سلبًا في قدرة السيارة على التوقف.
الصدأ على أقراص الفرامل قد يكون طبيعيًا.. لكن هناك علامات تستدعي القلق
قد يجعل الصدأ البرتقالي الذي يظهر على أقراص الفرامل السيارة تبدو وكأنها لم تستخدم منذ فترة طويلة، حتى لو كانت السيارة جديدة أو تم ركنها لساعات قليلة فقط.
لكن في معظم الحالات، تكون هذه الطبقة مجرد أكسدة سطحية طبيعية للحديد المكشوف، ويمكن أن تختفي بعد عدد قليل من عمليات الكبح الطبيعية.
أما إذا استمر الصدأ أو ظهرت أصوات طحن مستمرة أو اهتزازات أو انخفاض في أداء الفرامل أو حفر عميقة على سطح الأقراص، فهنا يجب عدم تجاهل الأمر، لأن التآكل العميق أو تلف سطح القرص قد يؤثر في أداء نظام الفرامل ويحتاج إلى فحص فني.
لذلك، إذا تحولت أقراص الفرامل إلى اللون البرتقالي بعد ليلة رطبة، أو بعد غسل السيارة، فلا داعي للقلق في الغالب، إذ إن السيارة تتفاعل ببساطة مع الرطوبة والظروف الجوية. لكن استمرار الأعراض بعد القيادة واستخدام الفرامل بصورة طبيعية هو ما يستدعي الفحص.
اقرأ ايضًا في نصائح:
كفاءة بطارية سيارتك تحدد قوة تبريد المكيف ..ما العلاقة؟
القيادة الذكية مفتاحك لتقليل استهلاك الوقود
كيف تجهّز سيارتك رباعية الدفع قبل الانطلاق في مغامرة جديدة؟










