أخر الأخبار

من رائحة اللبن الفاسد إلى أشهر معطرات السيارات ..قصة أشجار Little Trees

بدأت قصة معطرات السيارات الشهيرة ليتل تريز Little Trees بمشكلة واجهها سائق شاحنة لنقل اللبن عام 1952، بعدما ظلت رائحة اللبن المسكوب عالقة داخل مركبته. ومن هذه المشكلة اليومية، توصل الكيميائي يوليوس زامان Julius Sämann إلى فكرة معطر صغير على شكل شجرة، تحولت لاحقًا إلى أحد أشهر الإكسسوارات المستخدمة داخل السيارات حول العالم.

وتشتهر هذه المعطرات بتصميمها الذي يشبه أشجار الصنوبر، وتتنوع روائحها بين الصنوبر الملكي Royal Pine والجليد الأسود Black Ice والفانيليا وغيرها، كما ظهرت في السيارات والشاحنات وسيارات الأجرة والأفلام على مدار عقود.

كيف بدأت قصة معطرات ليتل تريز عام 1952؟

تعود بداية المنتج إلى شمال ولاية نيويورك الأمريكية، عندما اشتكى سائق شاحنة نقل اللبن من الرائحة المستمرة للبن المسكوب داخل مركبته. وكان يوليوس زامان قد أمضى سنوات في استخلاص الزيوت العطرية من الأشجار دائمة الخضرة في الغابات الكندية، وهي الخبرة التي ساعدته على تطوير حل للمشكلة.

Nissan Magnite Campaign

اعتمد زامان على الجمع بين العطر ومادة ماصة متخصصة تطلق الرائحة تدريجيًا، بدلًا من استخدام جهاز كبير لإزالة الروائح. وكانت النتيجة معطرًا صغيرًا يمكن التخلص منه بعد الاستخدام، اتخذ شكل شجرة دائمة الخضرة بتصميم مبسط.

وشملت الروائح الأولى للصنف الجديد الصنوبر الملكي Royal Pine والتوابل Spice وباقة الزهور Bouquet. وفي عام 1952، بدأ زامان تسويق المنتج من خلال شركته كار فريشنر Car-Freshner Corporation، ليؤسس نشاطًا تجاريًا انطلق من معالجة مشكلة بسيطة داخل المركبات.

لماذا صُممت معطرات السيارات على شكل شجرة؟

لم يكن اختيار شكل الشجرة مجرد تفصيل تسويقي، بل ارتبط بخبرة زامان في استخلاص الزيوت العطرية من أشجار الغابات الكندية، وبالرائحة الطبيعية التي أراد تقديمها داخل مقصورة السيارة.

كما أتاح التصميم الخفيف تعليق المعطر في مرآة الرؤية الخلفية، مع السماح بمرور الهواء حوله دون الحاجة إلى وضعه على لوحة القيادة أو إشغال مساحة داخل المقصورة. وساعد الشكل المميز على التعرف إلى المنتج بسهولة، حتى مع توسع مجموعة الروائح بعيدًا عن رائحة الصنوبر التقليدية.

ومع انتشار العلامة في أسواق مختلفة، ظهرت بأسماء متعددة وفقًا للمنطقة؛ إذ عُرفت باسم Little Trees في الولايات المتحدة، وWunder-Baum في بعض الأسواق، ومنها ألمانيا ودول أوروبية أخرى، بينما حملت اسم Arbre Magique في فرنسا.

ورغم اختلاف الأسماء، حافظ المنتج على فكرته الأساسية: معطر صغير على هيئة شجرة، مخصص لتحسين رائحة المساحات المغلقة.

طريقة استخدام غلاف ليتل تريز تؤثر في مدة بقاء الرائحة

من التفاصيل التي قد لا ينتبه إليها بعض المستخدمين أن معطر ليتل تريز ليس مصممًا بالضرورة لإخراجه بالكامل من غلافه فور شرائه.

وتوصي الشركة المصنعة بإنزال الغلاف تدريجيًا، بحيث ينكشف جزء صغير من الشجرة في كل مرة، بدلًا من تعريض سطحها المعطر بالكامل منذ البداية. ووفقًا لتعليمات الشركة، يمكن أن تساعد هذه الطريقة على استمرار الرائحة لمدة تصل إلى سبعة أسابيع، مع إمكانية التحكم في شدتها.

وتتضمن طريقة الاستخدام عدة نقاط أساسية، أبرزها إنزال الغلاف تدريجيًا، لأن كشف مساحة أقل من المادة المعطرة يساعد على الحد من قوة الرائحة، خاصة عند استخدام معطر جديد. كما ينبغي مراجعة التعليمات الخاصة بكل منتج، إذ قد تختلف مدة استمرار الرائحة وطريقة الاستخدام من نوع إلى آخر.

ومن المهم أيضًا تعليق المعطر في موضع لا يحجب رؤية السائق أو يؤثر على القيادة الآمنة.

وأصبحت طريقة استخدام الغلاف موضوعًا متداولًا بين السائقين عبر الإنترنت، بعدما اكتشف بعضهم أن المنتج الذي اعتادوا استخدامه لسنوات يأتي بتعليمات ربما لم يقرؤوها من قبل. كما تساعد هذه الطريقة على تفسير سبب شعور بعض الأشخاص بأن رائحة المعطر قوية للغاية عند دخول سيارة كُشف المعطر فيها بالكامل.

من الصنوبر الملكي إلى الجليد الأسود.. كيف توسعت مجموعة الروائح؟

كانت رائحة الصنوبر الملكي Royal Pine من الروائح الأصلية التي ساهمت في انتشار المنتج، لكن المجموعة توسعت لاحقًا لتشمل خيارات متعددة تناسب أذواقًا مختلفة.

وتضم الروائح المتاحة فانيلاروما Vanillaroma، ورائحة السيارة الجديدة New Car Scent، وكاريبيان كولادا Caribbean Colada، والجليد الأسود Black Ice.

ولم تقتصر منتجات الشركة على المعطرات المعلقة على شكل شجرة، بل امتدت إلى أشكال أخرى، تشمل البخاخات، والمعطرات التي تثبت في فتحات التهوية، والعبوات المعطرة.

وتحظى رائحة Black Ice بشعبية خاصة في ثقافة السيارات الحديثة، وساعد انتشارها في تحويل المعطر من منتج وظيفي للتعامل مع الروائح داخل المقصورة إلى أحد الخيارات التي يستخدمها السائقون للتعبير عن تفضيلاتهم الشخصية.

ظهور ليتل تريز في الأفلام وارتباطها بثقافة السيارات

ساهم ظهور معطرات ليتل تريز في الأفلام والبرامج التلفزيونية في ترسيخ شكلها المميز لدى الجمهور، بما في ذلك الأشخاص الذين لم يسبق لهم شراء المنتج.

كما ساعد انخفاض تكلفتها وشكلها المعروف وتنوع روائحها على استمرار انتشارها، رغم التطورات التي شهدتها مقصورات السيارات وأنظمة التكييف والتحكم في جودة الهواء.

وتوضح هذه الشعبية أن تجربة امتلاك السيارة لا تتعلق فقط بالتصميم والأداء، بل تشمل أيضًا الأجواء داخل المقصورة، وهو ما يمنح معطرات الهواء دورًا بسيطًا في تخصيص المساحة الداخلية وفقًا لذوق السائق.

كيف تحولت شجرة صغيرة إلى أحد أشهر إكسسوارات السيارات؟

بعد أكثر من سبعة عقود على ظهورها، لا تزال معطرات ليتل تريز من المنتجات المعروفة داخل السيارات في أنحاء مختلفة من العالم. ورغم تنوع الروائح والأشكال التي قدمتها الشركة، ظلت الفكرة الأساسية بسيطة: مادة معطرة، وتصميم على شكل شجرة، وخيط يسمح بتعليقها داخل المركبة.

وترتبط قصة نجاح المنتج بمشكلة يومية واجهها سائق شاحنة بسبب رائحة اللبن المسكوب، قبل أن يحول يوليوس زامان شكواه إلى فكرة تجارية انتشرت على نطاق واسع.

وهكذا، لم تبدأ قصة أحد أشهر معطرات السيارات من مشروع لتصميم إكسسوار جديد، بل من محاولة للتخلص من رائحة مزعجة، انتهت بابتكار أصبح جزءًا مألوفًا من ثقافة السيارات.

اقرأ ايضًا في منوعات:

لماذا تمتلك جميع سيارات جيب 7 فتحات في الشبكة الأمامية؟

BMW تثير غضب مالكي سياراتها بسبب سبايدر مان -ما القصة؟

ماذا تعني نجمة مرسيدس -بنز و ما قصتها ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى