Boon H2 دراجة مبتكرة تسير بالماء
شهد قطاع التنقل الحضري خلال العقد الأخير تحولات جوهرية مع تزايد الازدحام المروري في المدن الكبرى وارتفاع مستويات الانبعاثات، مما دفع الباحثين للبحث عن وسائل أسرع وأكثر استدامة للانتقال داخل المدن. وقد فرضت الـ دراجة الكهربائية نفسها كأحد أبرز الحلول، إلا أن هذه الفئة من المركبات لم تنجُ من التحديات، إذ واجه المستخدمون دومًا قيودًا تتعلق بمدى البطارية وأوقات الشحن الطويلة والخوف المستمر من نفاد الطاقة خلال الرحلة.
البحث عن وقود متجدد ومستقبل بلا انبعاثات
مع تزايد الحاجة إلى حلول ذكية وأكثر كفاءة، تسابقت شركات التقنية والهندسة لتطوير بدائل مستدامة تعزز من قدرة الدراجات على التحمل وتقلل من زمن التوقف، دون التضحية بالسرعة أو الراحة. هذه الجهود شملت ابتكارات في أنظمة الدفع، وهياكل خفيفة الوزن، وتجارب في استخدام أنواع وقود بديلة. وبرز اتجاه جديد لرسم مستقبل الدراجات الكهربائية وهو الاعتماد على خلايا وقود الهيدروجين، التي توفر مدى أطول وسرعة في إعادة التزويد بالطاقة، مع انعدام الانبعاثات الكربونية.
دراجة Boon H2 من شركة HubUR الأيرلندية
في الوقت الذي قادت فيه شركة Pragma Mobility الفرنسية السباق مبكرًا عبر دراجتها Alpha Neo، دخلت شركة ناشئة أيرلندية تُدعى HubUR بقوة إلى المشهد من خلال إطلاق دراجة مبتكرة تحمل اسم Boon H2، والتي تعمل بمساعدة كهربائية ولكن دون بطارية تقليدية، حيث تعتمد بشكل كامل على خلية وقود هيدروجينية.
الأكثر تميزًا أن هذه الدراجة تأتي مع محلل كهربائي Electrolyzer يمكّن المستخدم من إنتاج الهيدروجين في منزله من خلال الماء، مما يلغي الحاجة إلى محطات خارجية للتزود بالوقود ويختصر وقت الانتظار.
التصميم والمواصفات التقنية
تضم الدراجة أسطوانة هيدروجين قابلة للإزالة بوزن يقارب 2 كجم، قادرة على تحمل ضغط يصل إلى 10 بار، وتحتوي على 20 جرامًا من الهيدروجين تكفي لقطع مسافة تصل إلى 50 كيلومترًا بسرعة قصوى تبلغ 23 كيلومترًا في الساعة. ويمكن للمستخدمين حمل أسطوانات إضافية لزيادة المدى خلال الرحلات الطويلة.

من الناحية الهندسية، تعتمد الدراجة على إطار وشوكة من الألومنيوم، وعجلات بقياس 26 بوصة، بوزن إجمالي يصل إلى 25 كجم. كما زُوّدت بناقل حركة Shimano Tourney وشاشة عرض رقمية LCD تتيح التحكم في مستويات المساعدة الكهربائية. وقد جرى عرض أول مقطع ترويجي لها خلال فعاليات Vivatech 2024 في باريس، ما أثار اهتمامًا واسعًا رغم أن الدراجة لم تُطرح بعد بشكل موسع نظرًا لأن تقنيات الهيدروجين ما زالت في مراحل التطوير والتجربة بعدة صناعات حول العالم.
تشريعات متناقضة بالمدن الكبري
ورغم أن هذه الابتكارات تبشر بمستقبل أنظف وأكثر استدامة، فإنها تواجه تحديات تنظيمية، حيث تقود مدينة نيويورك حاليًا حملة ضد استخدام الدراجات الكهربائية عبر مشروع قانون جديد يقيّد حركتها في بعض الطرق والحدائق، وهو ما قد يؤثر على انتشار هذه الفئة من المركبات في الولايات المتحدة، خصوصًا أن نيويورك تُعد غالبًا نموذجًا تحتذي به مدن أخرى. ويأتي هذا في الوقت الذي تتبنى فيه بعض الدول الأوروبية – مثل هولندا – برامج موسعة لتأجير الدراجات الكهربائية والهيدروجينية كوسيلة نقل يومية صديقة للبيئة.









