فورمولا-1 ..إلغاء سباقي البحرين والسعودية موسم 2026 – ما القصة؟

أعلنت بطولة العالم لسباقات فورمولا-Formula 1 إلغاء سباقي جائزة البحرين الكبرى Bahrain Grand Prix و جائزة السعودية الكبرى Saudi Arabian Grand Prix من جدول موسم 2026، وذلك نتيجة التطورات الأمنية المرتبطة بالحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد سلسلة من التقييمات التي أجرتها إدارة البطولة، والتي خلصت إلى أن الظروف الحالية لا تسمح بإقامة السباقين بأمان في ظل استمرار الصراع في المنطقة.

تفاصيل السباقين الملغيين

كان من المقرر أن يقام سباق جائزة البحرين الكبرى Bahrain Grand Prix على حلبة البحرين الدولية Bahrain International Circuit في منطقة صخير Sakhir خلال الفترة من 10 إلى 12 أبريل.

أما سباق جائزة السعودية الكبرى Saudi Arabian Grand Prix فكان من المقرر إقامته على حلبة كورنيش جدة Jeddah Corniche Circuit في مدينة جدة بعد أسبوع واحد فقط من سباق البحرين.

وأوضحت إدارة فورمولا-Formula 1 أن السباقين لن يتم إعادة جدولتهما خلال الموسم الحالي، كما لن يتم استبدالهما بسباقات أخرى، وهو ما يعني تقليص عدد سباقات موسم 2026 إلى 22 سباقًا بدلًا من العدد المخطط له سابقًا.

فجوة زمنية في جدول الموسم

نتيجة هذا القرار سيشهد جدول البطولة فجوة زمنية تمتد لخمسة أسابيع بين سباق جائزة اليابان الكبرى Japanese Grand Prix الذي يقام خلال الفترة من 27 إلى 29 مارس على حلبة سوزوكا Suzuka Circuit، وبين سباق جائزة ميامي الكبرى Miami Grand Prix المقرر إقامته في الفترة من 1 إلى 3 مايو.

وتعد هذه الفجوة الزمنية واحدة من أطول الفترات الخالية من السباقات خلال الموسم الحالي.

تصريحات إدارة فورمولا-1

قال ستيفانو دومينيكالي Stefano Domenicali، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبطولة فورمولا-Formula 1، إن القرار كان صعبًا لكنه ضروري في ظل الظروف الحالية.

وأوضح دومينيكالي أن سلامة الفرق والسائقين وجميع العاملين في البطولة تمثل أولوية قصوى، مشيرًا إلى أن تقييم الأوضاع في المنطقة قاد في النهاية إلى اتخاذ قرار الإلغاء.

كما توجه بالشكر إلى الاتحاد الدولي للسيارات Fédération Internationale de l’Automobile المعروف اختصارًا باسم FIA، إضافة إلى الجهات المنظمة للسباقين في البحرين والسعودية، تقديرًا لتعاونهم وتفهمهم للقرار.

وأكد أن فورمولا-Formula 1 تتطلع إلى العودة إلى هذين الحدثين في المستقبل عندما تسمح الظروف بإقامة السباقات بشكل آمن.

موقف البحرين من قرار الإلغاء

من جانبه أعلن الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة، الرئيس التنفيذي لحلبة البحرين الدولية Bahrain International Circuit، دعم بلاده للقرار الذي اتخذته إدارة فورمولا-Formula 1.

وأوضح أن البحرين تتفهم الظروف التي دفعت إلى هذا القرار، مؤكدًا استمرار التعاون والشراكة بين حلبة البحرين الدولية Bahrain International Circuit وبطولة فورمولا-1.

كما أشار إلى أن المملكة تتطلع إلى استقبال جماهير السباقات من مختلف أنحاء العالم مجددًا عند عودة السباق إلى البحرين في المستقبل.

تصريحات الجانب السعودي

من جهته قال الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة في المملكة العربية السعودية، إن بلاده كانت مستعدة لاستضافة السباق مرة أخرى في مدينة جدة.

وأوضح أن المملكة تحترم القرار الذي اتخذته إدارة فورمولا-Formula 1 بشأن روزنامة موسم 2026، مشيرًا إلى أن السعودية كانت قد استعدت لتنظيم النسخة السادسة من سباق جائزة السعودية الكبرى Saudi Arabian Grand Prix بعد النجاحات التي حققتها النسخ الخمس السابقة.

كما أكد أن المملكة ستواصل العمل على استضافة الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى في المستقبل.

تأثير اقتصادي على البطولة

يمثل إلغاء السباقين خسارة مالية كبيرة لبطولة فورمولا-Formula 1، حيث تدفع كل من البحرين والسعودية من بين أعلى رسوم استضافة السباقات في جدول البطولة.

وتشير التقديرات إلى أن العائدات التي ستفقدها البطولة نتيجة إلغاء السباقين قد تتجاوز 132 مليون جنيه إسترليني.

ويتم توزيع هذه العائدات وفق نظام الإيرادات المعقد في البطولة، حيث يتم تقاسمها بين الفرق الأحد عشر المشاركة في البطولة وإدارة فورمولا-Formula 1 نفسها.

خلفيات القرار وتأثير الحرب

يرى عدد من المراقبين أن قرار الإلغاء كان متوقعًا منذ تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، خاصة بعد اندلاع الحرب التي بدأت في نهاية شهر فبراير بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى.

وقد ظهرت آثار هذا الصراع بالفعل على بداية موسم فورمولا-Formula 1، حيث واجه عدد كبير من أفراد الفرق والصحفيين صعوبات في السفر إلى سباق افتتاح الموسم في أستراليا بسبب إغلاق المجال الجوي في عدد من دول الشرق الأوسط.

وأدى ذلك إلى اضطرار الفرق والجهات الإعلامية إلى تغيير مسارات السفر المعتادة التي تمر عبر مراكز الطيران الرئيسية في المنطقة مثل دبي Dubai والدوحة Doha.

كما أن إقامة السباقين في البحرين والسعودية كانت تواجه مخاطر أمنية محتملة، خاصة مع وجود قاعدة بحرية أمريكية في العاصمة البحرينية المنامة Manama بالقرب من منطقة الجفير Juffair التي يقيم فيها عادة عدد كبير من أفراد الفرق خلال عطلة السباق.

وفي السعودية كانت حلبة جدة قد شهدت حادثة مشابهة في عام 2022 عندما تعرضت منشأة نفطية قريبة لهجوم صاروخي نفذه الحوثيون اليمنيون المتحالفون مع إيران.

مقترحات لإيجاد بدائل

بحثت إدارة فورمولا -Formula 1 خلال الأسابيع الماضية إمكانية تعويض السباقين بسباقات بديلة في مواقع أخرى.

ومن بين الحلبات التي تم النظر في إمكانية استضافتها لسباقات إضافية حلبة بورتيماو Autódromo Internacional do Algarve في البرتغال، وحلبة إيمولا Autodromo Enzo e Dino Ferrari في إيطاليا، إضافة إلى حلبة إسطنبول بارك Istanbul Park في تركيا.

كما تمت مناقشة فكرة إقامة سباق ثانٍ في اليابان على حلبة سوزوكا Suzuka Circuit.

إلا أن جميع هذه الخيارات تم التخلي عنها في النهاية بسبب صعوبة تنظيم سباق جديد خلال فترة قصيرة، إضافة إلى التحديات المتعلقة ببيع التذاكر وتأمين رسوم استضافة مناسبة، فضلاً عن الإرهاق الكبير الذي تعاني منه فرق البطولة بعد موسم شتوي قصير للغاية.

تأثير الفجوة على تطوير السيارات

يوفر الفراغ الزمني الجديد في جدول السباقات فرصة إضافية للفرق لمراجعة أدائها خلال الجولات الأولى من الموسم والعمل على تطوير سياراتها.

كما يمنح الفرق وقتًا أطول لتحليل تأثير القواعد التقنية الجديدة التي تم تطبيقها هذا الموسم، والتي أثارت جدلًا واسعًا داخل أوساط البطولة.

وتعتمد المحركات الجديدة على توزيع متساوٍ تقريبًا للطاقة بين محركات الاحتراق الداخلي Internal Combustion Engine والطاقة الكهربائية Electric Power بنسبة خمسين في المائة لكل منهما.

ويرى بعض المشاركين في البطولة أن هذا التوازن الجديد قد قلل من دور مهارة السائق في بعض جوانب الأداء.

تعديلات محتملة على القواعد

أدى الجدل حول القواعد الجديدة إلى بدء مناقشات داخل البطولة حول إدخال تعديلات محتملة على بعض الجوانب التقنية.

كما ستمنح الفجوة الزمنية الفرق فرصة لتقييم أداء وحدات الطاقة Power Units الخاصة بها، حيث تنص القواعد على تقييم مستوى الأداء في نقاط زمنية محددة من الموسم.

ويسمح هذا النظام للفرق التي تتأخر في الأداء بفارق معين بالحصول على فرص إضافية لتطوير المحركات.

وتشير المؤشرات الحالية إلى أن شركة هوندا Honda التي واجهت بداية صعبة للموسم قد تحصل على فرصة لإجراء تحسينات إضافية على محركاتها.

كما أظهرت نتائج سباق الصين Chinese Grand Prix احتمال منح فرصة مماثلة لفريق ريد بول باورترينز Red Bull Powertrains الذي يعمل على تطوير محركه الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى