أخر الأخبار

من 40% مكون محلي إلى مركز عالمي ..مستقبل صناعة السيارات في إفريقيا

أكد طارق مسعد، رئيس الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات African Association of Automotive Manufacturers، أن إفريقيا تقف أمام فرصة تاريخية لتسريع بناء صناعة السيارات المتكاملة وقادرة على المنافسة عالميًا، داعيًا الحكومات وصناع القرار والقطاع الخاص إلى الانتقال من مرحلة وضع السياسات والأطر التنظيمية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وتحويل الاتفاقات إلى مصانع وموردين واستثمارات وفرص عمل وحركة تجارية داخل القارة.

جاءت تصريحات مسعد خلال مشاركته في الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى ضمن فعاليات منتدى الاستثمار في قطاع السيارات الإفريقي Africa Automotive Investment Forum 2026، الذي استضافته مدينة العلمين الجديدة في مصر خلال أكتوبر 2026، تحت شعار إطلاق إمكانات صناعة السيارات في إفريقيا تحت مظلة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وشهد المنتدى مناقشة فرص الاستثمار والتصنيع وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية وربط الأسواق الإفريقية بقطاع سيارات أكثر تكاملًا، بمشاركة حكومات ومستثمرين ومؤسسات تمويل ومصنعي سيارات ومكونات من أنحاء القارة.

Nissan Magnite Campaign

قواعد منشأ بنسبة 40% تفتح الطريق أمام صناعة سيارات إفريقية أكثر تكاملًا

أشار طارق مسعد إلى أن اعتماد قواعد المنشأ الخاصة بقطاع السيارات تحت مظلة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية يمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق سيارات إفريقية أكثر تكاملًا، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تحويل الإطار التنظيمي إلى استثمارات ومشروعات إنتاجية على أرض الواقع.

وتنص قواعد المنشأ المعتمدة على ضرورة احتواء السيارات ومكونات السيارات المؤهلة للاستفادة من المعاملة التفضيلية بموجب اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية على 40% على الأقل من المحتوى الإفريقي، مع السماح بما يصل إلى 60% من المواد غير ذات المنشأ الإفريقي وفق الإطار الحالي، وهو ما يمكن أن يمثل أساسًا لتعزيز التصنيع المحلي وسلاسل التوريد الإقليمية.

ويرى مسعد أن أهمية هذه القواعد لا تقتصر على الجانب التجاري، وإنما تمتد إلى منح المستثمرين والمصنعين إطارًا أكثر وضوحًا للتوسع في القارة، بما يسمح بربط مراكز الإنتاج والموردين والأسواق المختلفة ضمن منظومة واحدة.

وقال مسعد إن السؤال لم يعد يتعلق بقدرة إفريقيا على بناء صناعة سيارات متكاملة، وإنما بكيفية تحويل التعهدات والسياسات بسرعة إلى مصانع وموردين وفرص عمل وحركة تجارية ملموسة، مؤكدًا أن مستقبل السيارات في إفريقيا أصبح مرتبطًا بأجندة تنفيذية واضحة.

ثلاث أولويات لبناء منظومة تصنيع سيارات إفريقية

استعرض رئيس الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات ثلاثة محاور رئيسية اعتبرها أساسية لتطوير منظومة تصنيع سيارات متكاملة وقابلة للتوسع في مختلف أنحاء القارة، تبدأ بزيادة المكون المحلي وبناء سلاسل قيمة إقليمية، ثم تسهيل حركة منتجات ومكونات السيارات عبر الحدود، إلى جانب الاستعداد لتقنيات التنقل الحديثة والمستقبلية.

زيادة المكون المحلي وبناء سلاسل قيمة إقليمية

أكد مسعد أن أي دولة إفريقية لن تتمكن بمفردها من بناء منظومة سيارات متكاملة قادرة على المنافسة عالميًا، مشددًا على أهمية التعاون والتكامل بين الأسواق المجاورة.

ودعا إلى تطوير مشروعات مشتركة عابرة للحدود، إلى جانب إطلاق برامج متخصصة لتطوير الموردين المحليين، بما يسمح للشركات الصغيرة والمتوسطة بزيادة مشاركتها في سلاسل توريد مكونات السيارات.

ويشمل ذلك تطوير قدرات الشركات للوصول إلى مصنعي المكونات من المستويين الأول والثاني Tier-1 وTier-2، مع الالتزام بالمواصفات والمعايير الدولية المطلوبة من شركات صناعة السيارات العالمية.

تسهيل حركة السيارات والمكونات بين الدول الإفريقية

يرى مسعد أن الإجراءات الحدودية والجمركية واختلاف المتطلبات الفنية بين الدول لا تزال من أبرز العوامل التي تحد من نمو التجارة الإقليمية في قطاع السيارات.

ودعا إلى توحيد اللوائح الفنية وتبسيط الإجراءات الجمركية، إلى جانب رفع كفاءة الممرات اللوجستية، بما يساعد على انتقال مكونات السيارات والمنتجات النهائية بين مراكز التصنيع والأسواق الإفريقية بصورة أكثر كفاءة.

وأشار في هذا السياق إلى التعاون المقترح بين مصر واتحاد الجمارك لجنوب إفريقيا Southern African Customs Union، باعتباره نموذجًا يمكن البناء عليه لربط المراكز الصناعية والتجارية في شمال وجنوب وشرق وغرب ووسط القارة.

الاستعداد للسيارات الكهربائية وتقنيات التنقل المستقبلية

شدد رئيس الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات على ضرورة عدم الاكتفاء بتطوير صناعة السيارات التقليدية، وإنما الاستثمار في القطاعات التي ستشكل مستقبل التنقل عالميًا.

وتشمل هذه المجالات السيارات الكهربائية، وتصنيع البطاريات، والبنية التحتية لمحطات الشحن، إلى جانب تطوير القدرات المحلية لمعالجة الموارد والمعادن الطبيعية ورفع قيمتها المضافة قبل إدخالها في سلاسل التصنيع العالمية.

ويرتبط هذا التوجه بأهمية المعادن الإفريقية بالنسبة إلى صناعات البطاريات ومكونات السيارات الكهربائية، بما يتيح للقارة الانتقال من تصدير المواد الخام إلى المشاركة بصورة أكبر في مراحل التصنيع ذات القيمة المضافة.

كما تشمل تقنيات الطاقة الجديدة وأنظمة الدفع البديلة وإعادة التصنيع والتنقل المصغر الملفات المرتبطة بتطوير صناعة السيارات الإفريقية.

شراكة AAAM وAfCFTA للانتقال من السياسات إلى التنفيذ

شهد المنتدى تسليط الضوء على التعاون بين الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات AAAM وأمانة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية AfCFTA، وهو تعاون يمتد منذ عام 2021 ويستهدف دعم تطوير قطاع السيارات في إطار التكامل الاقتصادي للقارة.

وتوفر مذكرة التفاهم بين الجانبين إطارًا للتعاون في مجالات متعددة، من بينها الدعم الفني، وربط الموردين بالمصنعين، وتطوير وتوحيد معايير الاعتماد والمطابقة الفنية للسيارات والمكونات Homologation.

كما يرتبط هذا التعاون بمؤسسات التمويل الإفريقية، وفي مقدمتها بنك التصدير والاستيراد الإفريقي Afreximbank، بهدف دعم الاستثمارات وتوفير الأدوات التمويلية اللازمة لتطوير صناعة السيارات وسلاسل التوريد المرتبطة بها.

وبحضور وامكيلي ميني Wamkele Mene، الأمين العام لأمانة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، جدد مسعد التزام الرابطة بدعم جهود الأمانة في تعزيز التجارة البينية الإفريقية وتحويل التكامل الاقتصادي إلى استثمارات ومشروعات إنتاجية وفرص عمل.

وتؤكد فعاليات المنتدى أن التركيز لم يعد على صياغة الرؤية فقط، بل على بناء مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ، وربط المستثمرين بالمصنعين والموردين والحكومات ومؤسسات التمويل.

هيونداي تدعم تطوير القدرات الصناعية في إفريقيا

وبالتوازي مع دوره في قيادة الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات، يشغل طارق مسعد منصب الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة هيونداي موتور Hyundai Motor في الشرق الأوسط وإفريقيا، وهو ما يمنحه دورًا في الربط بين شركات السيارات العالمية وصناع القرار والجهات الصناعية داخل القارة.

وتواصل هيونداي توسيع حضورها الصناعي في الأسواق الإفريقية من خلال مشروعات التجميع والتصنيع، إلى جانب دراسة فرص جديدة في عدد من الأسواق، بما يدعم الاتجاه نحو زيادة القدرات الإنتاجية المحلية.

ولا تقتصر جهود تطوير صناعة السيارات على المصانع والاستثمارات فقط، وإنما تشمل أيضًا تنمية المهارات والكفاءات الفنية، في ظل الحاجة إلى كوادر قادرة على التعامل مع تقنيات التصنيع الحديثة والسيارات الكهربائية ومكونات المركبات وأنظمة التنقل الجديدة.

إفريقيا تبحث عن سوق سيارات متكاملة وليس 54 سوقًا منفصلة

يرى مسعد أن جذب الاستثمارات طويلة الأجل إلى قطاع السيارات الإفريقي يتطلب التعامل مع القارة كسوق متكاملة، بدلًا من النظر إلى الدول الإفريقية كأسواق منفصلة.

وقال إن المستثمرين لا يبحثون عن 54 سوقًا منفصلة، وإنما عن فرصة استثمارية واحدة ومتكاملة، مشددًا على أن توفير الاستقرار والشفافية التشريعية، واستعداد الموردين للتوسع، واستمرار المصنعين في توطين عملياتهم، يمكن أن يدعم تحول إفريقيا إلى مركز مهم لصناعة السيارات وسلاسل إمدادها على المستوى العالمي.

وتأتي هذه الرؤية في وقت لا تزال فيه حصة إفريقيا من الإنتاج العالمي للسيارات محدودة، مع تركّز الجزء الأكبر من الإنتاج الحالي في عدد محدود من الأسواق، وعلى رأسها جنوب إفريقيا والمغرب.

وفي المقابل، تستهدف الاستراتيجية الإفريقية الأوسع زيادة القدرة الإنتاجية للسيارات خلال السنوات المقبلة، بما يشمل السيارات التقليدية ومركبات الطاقة الجديدة والمكونات المرتبطة بها.

مصر في قلب خطط التكامل الصناعي الإفريقي

استضافة مدينة العلمين لمنتدى الاستثمار في قطاع السيارات الإفريقي تعكس الدور الذي تسعى مصر إلى لعبه في ربط أسواق شمال إفريقيا بالأسواق الأخرى في القارة.

وتملك مصر قاعدة صناعية للسيارات ومكونات السيارات، إلى جانب موقع جغرافي يربط بين أسواق إفريقيا والبحر المتوسط، وهو ما يجعلها طرفًا مهمًا في النقاشات الخاصة بتطوير ممرات التجارة وسلاسل الإمداد الإقليمية.

وكانت اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية قد دخلت حيز التنفيذ في يناير 2021، وتستهدف إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية وتعزيز السوق الإفريقية الموحدة.

ويعني تطبيق قواعد المنشأ الخاصة بالسيارات أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد تركيزًا أكبر على توزيع مراحل تصنيع السيارات والمكونات بين الدول الإفريقية، بحيث تستفيد كل دولة من مزاياها الصناعية واللوجستية والموارد المتاحة لديها.

صناعة السيارات الإفريقية أمام اختبار التنفيذ

يضع منتدى الاستثمار في قطاع السيارات الإفريقي 2026 صناعة السيارات في القارة أمام مرحلة مختلفة، بعدما اكتمل جزء مهم من الإطار التجاري والتنظيمي الخاص بقواعد المنشأ.

وتتمثل الأولوية المطروحة حاليًا في تحويل هذا الإطار إلى استثمارات فعلية، وتوسيع قاعدة الموردين، وزيادة المكون الإفريقي، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، وتوحيد المتطلبات الفنية، ورفع قدرات العمالة، إلى جانب الاستثمار في البطاريات والسيارات الكهربائية والمعادن اللازمة لصناعات التنقل المستقبلية.

ومن هذا المنطلق، تركز الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات AAAM على التعاون بين الحكومات وشركات السيارات والموردين والمؤسسات المالية، باعتبار هذا التعاون أحد العوامل الأساسية لتحويل إمكانات السوق الإفريقية إلى قاعدة تصنيع وتصدير أكثر تكاملًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى