أخر الأخبار

كيف تعمل المكابح التلقائية للطوارئ في السيارات؟

أصبحت أنظمة المكابح التلقائية للطوارئ Automatic Emergency Braking، المعروفة اختصارًا باسم AEB، من تقنيات السلامة التي تعتمد عليها السيارات الحديثة للمساعدة في تجنب الحوادث أو تقليل شدتها. وتستخدم هذه الأنظمة الكاميرات والرادارات والبرمجيات المتطورة لرصد المخاطر المحتملة، وتحديد احتمالات وقوع التصادم، ثم تفعيل المكابح تلقائيًا إذا لم يتدخل السائق في الوقت المناسب.

لكن اكتشاف العائق أمام السيارة لا يعني بالضرورة الضغط الفوري على المكابح؛ إذ يتعين على النظام تحديد ما إذا كان الجسم يمثل خطرًا حقيقيًا، ومدى قرب التصادم، وقوة الفرملة اللازمة، واللحظة المناسبة لإنهاء التدخل.

وتعتمد هذه العملية على تحليل مستمر للمسافات والسرعات واتجاهات الحركة، مع مراعاة استجابة السائق وتغير ظروف الطريق وحركة المركبات والمشاة وغيرهم من مستخدمي الطريق.

Nissan Magnite Campaign

كيف تكتشف السيارة العوائق أمامها؟

تبدأ عملية الفرملة التلقائية بجمع المعلومات عن الطريق المحيط بالسيارة، باستخدام كاميرا أمامية أو مستشعرات رادارية أو مزيج من الاثنين، وفقًا لتصميم السيارة والشركة المصنعة.

تساعد الكاميرات على التعرف على المركبات والمشاة وراكبي الدراجات والعوائق المحتملة الأخرى، بينما يقيس الرادار المسافة بين السيارة والأجسام المحيطة، ويساعد على تحديد مدى سرعة الاقتراب منها.

وتعتمد بعض السيارات على تقنية دمج بيانات المستشعرات Sensor Fusion، التي تجمع المعلومات الواردة من الكاميرات والرادارات لتكوين صورة أكثر دقة عن الموقف. فعندما ترصد الكاميرا سيارة تسير أمام المركبة، ويؤكد الرادار المسافة الفاصلة وسرعة الاقتراب منها، يستطيع النظام تقييم الموقف بصورة أكثر موثوقية.

ومع ذلك، تختلف تجهيزات هذه الأنظمة من سيارة إلى أخرى، كما يمكن أن تؤثر الظروف الجوية وضعف الرؤية واتساخ المستشعرات أو حجبها، إلى جانب وجود عوائق غير مألوفة، في قدرة النظام على اكتشاف المخاطر بدقة.

كيف تحدد السيارة احتمالات وقوع التصادم؟

لا يؤدي اكتشاف جسم أمام السيارة تلقائيًا إلى تفعيل المكابح؛ فوجود سيارة متوقفة بجوار الطريق لا يعني بالضرورة أنها تمثل خطرًا، بينما قد تتطلب سيارة تسير في المسار نفسه بسرعة أقل بكثير تدخلًا سريعًا لتجنب الاصطدام بها.

لهذا السبب، تحلل برمجيات نظام AEB مجموعة من العوامل، تشمل المسافة إلى الجسم، والسرعة النسبية بينه وبين السيارة، واتجاه الحركة، ومدى احتمالية نجاح السائق في تفادي التصادم باستخدام المكابح أو تغيير اتجاه السيارة.

ومن المفاهيم المهمة في هذه العملية الزمن المتوقع حتى التصادم Time to Collision، المعروف اختصارًا باسم TTC، وهو تقدير للوقت المتبقي قبل التقاء جسمين إذا استمرا في الحركة وفق سرعتيهما واتجاهيهما الحاليين.

كلما تقلصت المسافة الفاصلة بين السيارة والعائق وارتفعت سرعة الاقتراب، انخفض الزمن المتوقع حتى التصادم، ما يزيد من احتمالية تدخل النظام.

لكن الأنظمة الفعلية لا تعتمد على مجرد عد تنازلي بسيط؛ بل تستخدم حسابات أكثر تعقيدًا تأخذ في الاعتبار تغير مسارات الحركة، واحتمالات الخطأ في قياسات المستشعرات، وإمكانية أن يضغط السائق على المكابح أو يغير اتجاه السيارة لتفادي الخطر.

وفي النهاية، يتعين على النظام تحديد ما إذا كان التصادم محتملًا بدرجة تستدعي التدخل، وما إذا كانت المسافة والزمن المتاحان يسمحان بمنعه أو الحد من شدته.

متى تحذر السيارة السائق ومتى تبدأ الفرملة؟

صُممت معظم أنظمة المكابح التلقائية للطوارئ للعمل على مراحل، بدلًا من تطبيق أقصى قوة للفرملة فور اكتشاف أي خطر محتمل.

فقد يبدأ النظام بإصدار تحذير بصري على لوحة العدادات أو شاشة السيارة، أو تنبيه صوتي، وقد يهيئ نظام المكابح مسبقًا للاستجابة بسرعة أكبر عند الحاجة.

إذا لم يستجب السائق وأصبح خطر التصادم حرجًا، يستطيع النظام تفعيل المكابح تلقائيًا. وتوفر بعض السيارات أيضًا نظام مساعدة الفرملة، الذي يزيد قوة الكبح عندما يضغط السائق على الدواسة لكنه لا يستخدم القوة الكافية.

ويعتمد توقيت التدخل على معايرة النظام لدى الشركة المصنعة، وسرعة السيارة، ودرجة موثوقية بيانات المستشعرات، ونوع العائق الذي تم اكتشافه.

وتؤثر عدة عوامل في قرار الفرملة، من أبرزها سرعة السيارة، والمسافة المتبقية حتى العائق، وسرعة الاقتراب منه، وطبيعة الجسم الذي يمثل خطرًا، فضلًا عن تصرفات السائق، سواء بالفرملة أو التوجيه أو الضغط على دواسة التسارع.

وتكمن أهمية هذه الحسابات في ضرورة تحقيق توازن بين سرعة الاستجابة وتجنب التدخل غير الضروري؛ فالفرملة المتأخرة قد لا تمنع الحادث، بينما قد تؤدي الفرملة المفاجئة دون حاجة إلى إرباك السائق أو التسبب في موقف خطر آخر.

كيف تحدد السيارة قوة الفرملة المطلوبة؟

بعد اتخاذ قرار التدخل، يبدأ النظام في تحديد مقدار قوة الكبح اللازمة لتجنب التصادم أو تقليل شدته.

ويعتمد ذلك على سرعة السيارة والمسافة المتاحة للتوقف، ومدى تماسك الإطارات مع الطريق، وحالة السطح، وحركة الجسم الموجود أمام السيارة.

ففي السرعات المنخفضة، قد تكون الفرملة المعتدلة كافية لمنع الاصطدام، بينما قد تحتاج السيارة إلى قوة كبح أكبر عند السرعات المرتفعة. وإذا تعذر منع الحادث بالكامل، يمكن أن يساعد خفض سرعة السيارة قبل الاصطدام على تقليل شدته.

وتعمل أنظمة المكابح المانعة للانغلاق ABS وأنظمة التحكم الإلكتروني في الثبات على دعم السيطرة على السيارة خلال الفرملة القوية. إذ يساعد نظام ABS على منع انغلاق العجلات عند الكبح الشديد، بينما يساهم نظام التحكم في الثبات في الحفاظ على اتجاه السيارة وتقليل فقدان السيطرة عليها.

لكن هذه الأنظمة لا تستطيع تجاوز قوانين الفيزياء؛ فالطريق المبتل أو المغطى بالثلوج أو الجليد، والإطارات المتآكلة، والمنحدرات الشديدة، كلها عوامل يمكن أن تزيد مسافة التوقف.

وبالتالي، يستطيع نظام AEB طلب قوة فرملة كبيرة، لكنه لا يستطيع توفير تماسك إضافي للإطارات غير متاح بالفعل، وهو ما يعني أن وجود النظام لا يضمن منع جميع الحوادث.

متى تتوقف السيارة عن الفرملة تلقائيًا؟

لا يكتفي النظام بتفعيل المكابح ثم تركها تعمل دون متابعة، بل يعيد تقييم الموقف بصورة مستمرة مع تباطؤ السيارة أو تحرك العائق أو استجابة السائق.

فإذا تسارعت السيارة الموجودة أمام المركبة أو ابتعدت عن مسارها، قد يقلل النظام قوة الفرملة أو يوقفها تمامًا، بعدما يتراجع خطر التصادم.

كما يمكن لتدخل السائق أن يغير طريقة استجابة النظام؛ إذ تسمح أنظمة عديدة بتجاوز الفرملة التلقائية من خلال التوجيه أو الضغط على دواسة التسارع، لكن طريقة عمل هذه الخاصية تختلف باختلاف الشركة المصنعة والطراز. وقد يؤثر الضغط على دواسة المكابح أيضًا في طريقة تعامل النظام مع الموقف.

وهناك فرق بين انتهاء الفرملة التلقائية وتوقف السيارة تمامًا. فبعض الأنظمة تستطيع إيقاف السيارة بالكامل، بينما قد ترفع أنظمة أخرى الضغط عن المكابح بعد فترة محددة أو تتطلب تدخل السائق لاستكمال عملية التوقف.

لذلك، تظل مراجعة دليل المالك ضرورية لمعرفة كيفية عمل نظام المكابح التلقائية في كل سيارة، بما في ذلك مدة تثبيت المكابح بعد التوقف وطريقة استعادة السائق السيطرة على المركبة.

وبشكل عام، يتوقف النظام عن الفرملة عندما تشير حساباته إلى أن التدخل الطارئ لم يعد ضروريًا، أو أن خطر التصادم المباشر قد زال، أو أن تصرفات السائق غيرت الموقف بما يستدعي تعديل الاستجابة.

اقرأ ايضًا في تكنولوجيا:


جيلي تتعاون مع جوجل لتوفير Gemini وخرائط Google ومتجر Play بسياراتها عالميًا

جيلي تقدم شحنًا كهربائيًا بقوة 2250 كيلوواط ..يشحن البطارية إلى 97% في 8 دقائق !

كاتل CATL تطرح أكبر خلايا تخزين LFP للبيع بسعر 65 دولارًا للكيلوواط ساعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى