الذكاء الاصطناعي يرفع إنتاجية تطوير السيارات ويقلص زمن طرحها بالأسواق -تقرير
كشف أحدث تقارير معهد كابجيميني للأبحاث Capgemini Research Institute، بعنوان “إعادة صياغة عملية تطوير منتجات السيارات: تحقيق الصدارة في سباق الذكاء الاصطناعي بين الشركات”، عن تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل Agentic AI في قطاع السيارات، مع انتقال الشركات من التجارب المحدودة إلى دمج هذه التقنية في عمليات تطوير المنتجات والأنشطة الهندسية.
ووفقًا للتقرير، تستخدم 33% من الشركات المشاركة الذكاء الاصطناعي الوكيل فعليًا، بينما تختبره 35% أخرى ضمن مشروعات تجريبية، بما يعني أن نحو سبع شركات من كل عشر بدأت بالفعل في استخدام التقنية أو اختبارها. ويتوقع التقرير ارتفاع معدل الاعتماد عليها في الأنشطة الهندسية غير الأساسية من 26% حاليًا إلى 68% خلال العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة.
ويرى 83% من المسؤولين التنفيذيين المشاركين أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يمكن أن يساعد المهندسين على التركيز بصورة أكبر على المهام الهندسية الأساسية، بدلًا من استهلاك الوقت في الأعمال الإدارية والتنسيقية. ومع ذلك، لا تمتلك سوى 5% من المؤسسات نموذج حوكمة متطورًا بالكامل للذكاء الاصطناعي، ما يثير تساؤلات حول جودة البيانات، وإمكانية تتبع القرارات والمخرجات، وتحديد المسؤوليات، وتنظيم التعاون مع الشركاء.

الذكاء الاصطناعي الوكيل يصنع فجوة جديدة في أداء شركات السيارات
استند التقرير إلى استطلاع عالمي شمل 800 من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع السيارات، موزعين على 12 دولة في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا والمحيط الهادئ. وتشير النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد المسارات الرئيسية لتطوير منتجات السيارات، لكن العوائد التي تحققها الشركات من استثماراتها في هذه التقنية تختلف بصورة واضحة.
وتحقق الشركات الأكثر نجاحًا في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي نتائج ملموسة، إذ تسجل تسارعًا بنسبة 17% في دورات التطوير، وزيادة بنسبة 19% في الإنتاجية الهندسية، إلى جانب خفض زمن طرح المنتجات في الأسواق بنسبة 19%.
ولا يرجع هذا التفوق، وفقًا للتقرير، إلى تبني التقنية وحده، بل يرتبط أيضًا بوجود قواعد بيانات أكثر نضجًا، وتحديد حالات استخدام ذات أهداف تجارية واضحة، إلى جانب نماذج تشغيل وحوكمة أكثر انضباطًا.
ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل، تزداد أهمية هذه العوامل في تحديد قدرة الشركات على تحويل الاستثمار التقني إلى نتائج فعلية، بدلًا من الاكتفاء بتجربة الأدوات الجديدة أو توسيع استخدامها دون تحقيق عوائد مماثلة.
تفاوت تطبيق استراتيجيات الذكاء الاصطناعي بين الأسواق
تظهر نتائج البحث اختلافًا في مستويات نضج استراتيجيات الذكاء الاصطناعي بين الأسواق الرئيسية. ففي الولايات المتحدة وأوروبا، يسجل المشاركون مستويات أعلى من تطبيق المبادرات ووضع خطط تمتد عبر مختلف قطاعات المؤسسة.
وبين شركات تصنيع السيارات الأصلية OEMs في الولايات المتحدة، تطبق 53% من الشركات مبادرات الذكاء الاصطناعي بالفعل، بينما تمتلك 18% منها استراتيجية ورؤية وخارطة طريق شاملة تغطي مختلف القطاعات داخل المؤسسة.
وفي أوروبا، تطبق 46% من شركات تصنيع السيارات الأصلية مبادرات الذكاء الاصطناعي، فيما تمتلك 16% استراتيجية متكاملة مماثلة.
أما في الصين، فتشير النتائج إلى أن أربع شركات من كل عشر شركات مشاركة لا تزال في مرحلة تنفيذ مبادرات الذكاء الاصطناعي، بينما لا تتجاوز نسبة الشركات التي وصلت إلى مستوى متقدم من التخطيط الاستراتيجي الشامل 7%. وفي بقية مناطق آسيا والمحيط الهادئ، لا تزال مستويات تقدم التنفيذ أقل.
وتوضح هذه الأرقام أن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة وصول الشركات إلى مستوى متكامل من التخطيط والدمج المؤسسي، إذ تظل هناك فجوة بين تنفيذ المبادرات الفردية وتطوير استراتيجية موحدة تربط التقنية بأهداف المؤسسة وعملياتها.
وفي هذا السياق، قالت لورانس نويل Laurence Noel، الرئيس العالمي لقطاع السيارات في كابجيميني، إن القطاع شهد خلال العقد الماضي تحولًا كبيرًا نحو المركبات المعرّفة بالبرمجيات Software-Defined Vehicles، وهو ما أرسى الأسس الرقمية اللازمة لموجة الابتكار الحالية.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يخلق فجوة جديدة في الأداء، موضحة أن الشركات الأكثر نجاحًا لا تكتفي بسرعة تبني التقنية، بل تعيد تصميم مسارات العمل، وتعزز التعاون مع الشركاء، وتبني قواعد بيانات موثوقة، وتحدد المسؤوليات المتعلقة بالقرارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأكدت أن تحقيق النتائج يتطلب دمج الذكاء الاصطناعي في صميم العمليات الهندسية وعلى نطاق واسع.
الثقة تحدد قدرة الشركات على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي
مع امتداد تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل إلى مراحل متعددة من تطوير السيارات، يبرز مستوى الثقة في مخرجات التقنية بوصفه عاملًا مؤثرًا في تحديد نطاق استخدامها.
ويُظهر التقرير أن 59% من المسؤولين التنفيذيين يشعرون بالثقة تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل في أبحاث المراحل الأولى من التطوير وصياغة المفاهيم الأولية. لكن النسبة تنخفض إلى 40% عند الانتقال إلى مراحل التطوير الفعلي، التي يمكن أن تؤثر فيها المخرجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مباشرة في النتائج الهندسية وجودة المنتجات ومعايير السلامة.
ويعكس هذا التراجع اختلاف مستوى المخاطر بين استخدام التقنية في البحث وتوليد الأفكار، وبين الاعتماد عليها في قرارات ترتبط بتصميم المنتجات وتطويرها.
ويشير التقرير إلى أن العديد من شركات السيارات لم تضع بعد معايير واضحة لإثبات كفاءة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وضمان إمكانية تتبع البيانات والمخرجات، وتحديد المسؤولية عن القرارات الناتجة عنها.
وبالتالي، لا يقتصر التحدي على توفير الأدوات التقنية، بل يشمل بناء الأطر التي تسمح باستخدامها بثقة وعلى نطاق واسع، بما يساعد الشركات على الانتقال من التجارب المحدودة إلى التطبيق المؤسسي الكامل.
بيانات السيارات المتصلة لا تتحول دائمًا إلى تحسينات مباشرة
يتناول التقرير أيضًا فجوة في دورة البيانات بين تشغيل السيارات على الطرق والاستفادة من المعلومات الناتجة عنها في تطوير المنتجات وتحسينها.
فعلى الرغم من أن السيارات المتصلة تجمع كميات كبيرة من البيانات التشغيلية أثناء الاستخدام الفعلي، لا تزال شركات عديدة تواجه صعوبة في تحويل هذه البيانات إلى قرارات هندسية وإجراءات تطوير ملموسة.
ويفيد 64% من المشاركين بأن الدروس المستفادة من السيارات الموجودة بالفعل في الخدمة تُستخدم أساسًا لتوجيه برامج السيارات المستقبلية، بدلًا من توظيفها في إدخال تحسينات على السيارات الموجودة على الطرق.
وفي الوقت نفسه، يظل استخدام التحديثات البرمجية عبر الهواء OTA متركزًا في مجالات مثل الأمن السيبراني والملاحة، بينما تُجرى تحديثات أقل تستهدف تعديل وظائف القيادة أو تقنيات القيادة المساعدة.
وتشير هذه النتائج إلى أن الاستفادة التنافسية من السيارات المتصلة لن تعتمد فقط على جمع المزيد من البيانات، بل على سرعة تحليلها واستخلاص المعلومات المفيدة منها، ثم تحويلها إلى قرارات هندسية يمكن تنفيذها.
كما تبرز أهمية إنشاء دورة مستمرة تربط بيانات الاستخدام الفعلي بتطوير المنتجات، بما يسمح للشركات بالاستفادة من المعلومات المتاحة خلال عمر السيارة، وليس فقط عند تصميم الأجيال الجديدة منها.
العوائق التنظيمية تحد من توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي
يرى التقرير أن العقبات الرئيسية أمام توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير السيارات ترتبط بالعمليات والهياكل التنظيمية بقدر أكبر من ارتباطها بالقدرات التقنية.
فقد أفاد ستة من كل عشرة مسؤولين تنفيذيين بأن تأخر تنفيذ المبادرات يرجع أساسًا إلى عدم كفاءة العمليات الإدارية، وليس إلى قيود تكنولوجية. كما لم تحدد 45% من الشركات استراتيجية وخارطة طريق للذكاء الاصطناعي في أنشطة تطوير المنتجات.
وتشير هذه النتائج إلى أن توافر الأدوات التقنية لا يكفي وحده لتوسيع نطاق استخدامها، إذ تحتاج المؤسسات إلى مراجعة إجراءات العمل وتحديد المسؤوليات وربط مبادرات الذكاء الاصطناعي بأهداف واضحة لتطوير المنتجات.
التعاون مع الموردين والشركاء يواجه تحديات
تزداد أهمية التعاون بين شركات السيارات ومورديها وشركائها التقنيين مع ارتفاع تعقيد البرمجيات المستخدمة في المركبات المعرّفة بالبرمجيات، وتوزع عمليات التطوير بين أطراف متعددة ضمن سلسلة القيمة.
لكن التقرير يكشف أن 30% فقط من الشركات تطبق نماذج للتطوير المشترك تستند إلى مؤشرات أداء متفق عليها بين الأطراف المشاركة. كما أن 10% فقط أنشأت نموذجًا للمسؤولية المشتركة عن دورة حياة المنتج عبر منظومة الشركاء.
وتعكس هذه النسب محدودية تطبيق الأطر المشتركة التي تنظم التعاون وتحدد الأهداف والمسؤوليات بين شركات تصنيع السيارات والموردين ومزودي الخدمات التقنية.
ويؤكد التقرير أن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي يتطلب تنسيقًا أفضل بين هذه الأطراف، بما يشمل الاتفاق على مؤشرات قياس الأداء، وتحديد المسؤوليات عن مراحل التطوير المختلفة، وربط الجهود المشتركة بأهداف موحدة.
منهجية تقرير كابجيميني للأبحاث
أجرى معهد كابجيميني للأبحاث استطلاعًا شمل 800 من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع السيارات، من بينهم 400 شركة لتصنيع السيارات الأصلية، و160 موردًا من المستوى الأول Tier-1، و240 من مزودي خدمات التكنولوجيا.
وتوزعت المؤسسات المشاركة على مناطق أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا والمحيط الهادئ، وشملت قيادات تعمل في مجالات تطوير المنتجات والهندسة والتكنولوجيا واستراتيجيات البيانات والذكاء الاصطناعي والوظائف المرتبطة بها.
كما أجرى المعهد مقابلات متعمقة مع 24 مسؤولًا تنفيذيًا من قطاع السيارات ومزودي خدمات التكنولوجيا الموجهة إلى القطاع، وذلك خلال يوليو 2026.
اقرأ ايضًا في تكنولوجيا:
جيلي تتعاون مع جوجل لتوفير Gemini وخرائط Google ومتجر Play بسياراتها عالميًا
جيلي تقدم شحنًا كهربائيًا بقوة 2250 كيلوواط ..يشحن البطارية إلى 97% في 8 دقائق !
كاتل CATL تطرح أكبر خلايا تخزين LFP للبيع بسعر 65 دولارًا للكيلوواط ساعة












