الحرب على إيران تُربك تجارة السيارات المستعملة عالميًا ..ما القصة؟
دخلت تجارة السيارات المستعملة في آسيا والشرق الأوسط مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب خلال عام 2025، على خلفية تداعيات الحرب على إيران، والتي تسببت في تعطيل سلاسل الإمداد العالمية وإرباك حركة الشحن البحري، خاصة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة الدولية.
أزمة شحن تضرب تجارة السيارات اليابانية والكورية
تسببت الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في إشعال أزمة إقليمية انعكست بشكل مباشر على حركة الشحن البحري، ما أدى إلى تعطل صادرات السيارات المستعملة من اليابان وكوريا الجنوبية إلى أسواق الشرق الأوسط، التي تعد من أكبر الوجهات لهذه التجارة.
ويعتمد عدد كبير من التجار على تصدير السيارات اليابانية المستعملة، نظرًا لجودتها العالية وحالتها الممتازة، نتيجة القوانين الصارمة في اليابان التي تفرض فحوصات وصيانة دورية على المركبات.
شحنات عالقة في البحر وتكدس بالموانئ
كشف أحد التجار العاملين في اليابان، والذي يدير شركة “Kobe Motor”، عن تعرض أعماله لخسائر كبيرة بعد تعطل شحنة تضم أكثر من 500 سيارة كانت متجهة إلى سريلانكا، حيث ظلت عالقة في عرض البحر بسبب تكدس الموانئ بالبضائع التي تم تحويل مسارها من دبي.
وأشار إلى أن الشحنة ظلت تنتظر لعدة أيام قبل أن يتم تفريغها أخيرًا في ميناء هامبانتوتا بعد تأخير تجاوز عشرة أيام، في مشهد يعكس حجم الفوضى التي ضربت حركة الشحن.
كما أوضح أن شركته، التي تصدر نحو 18 ألف سيارة سنويًا، اضطرت إلى تفريغ نحو 50 سيارة فاخرة، تشمل طرازات من رولز-رويس Rolls-Royce و لامبورجيني Lamborghini و فيراري Ferrari، في موانئ بديلة داخل سريلانكا والصين، بعد تعذر وصولها إلى دبي حيث كان ينتظرها العملاء.
حالة “ذعر” بين شركات الشحن
أدت الأزمة إلى حالة من الذعر بين شركات الشحن اليابانية، حيث ألغت بعض الشركات رحلاتها بالكامل، بينما اقترحت شركات أخرى تحويل الشحنات إلى موانئ بديلة في باكستان أو الصين، بل إن بعض الشركات طلبت تأمينًا يصل إلى 5000 دولار على كل سيارة.
وفي بعض الحالات، قد تضطر الشركات إلى إعادة السيارات مرة أخرى إلى اليابان، ما يضاعف الخسائر ويزيد من تعقيد المشهد.
أرقام ضخمة وسوق يعتمد على الشرق الأوسط
تُظهر البيانات أن اليابان وكوريا الجنوبية صدّرتا سيارات مستعملة بقيمة إجمالية بلغت 19 مليار دولار خلال العام الماضي، حيث تمثل اليابان أكثر من نصف هذا الرقم.
ويُعد الشرق الأوسط سوقًا رئيسيًا لهذه التجارة، إذ استحوذ على أكثر من ثلث صادرات كوريا الجنوبية من السيارات المستعملة، بينما جاءت الإمارات العربية المتحدة كأكبر وجهة للسيارات اليابانية، بإجمالي 224 ألف سيارة تمثل نحو 15% من إجمالي الصادرات.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق رئيسية لحركة الشحن، خاصة للسلع المتجهة إلى دبي، ومع استمرار التوترات، تواجه الشركات ضغوطًا متزايدة تشمل ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن، وتقلبات أسعار العملات، وتراجع أسعار المزادات، إلى جانب احتمالات تقليص خطوط الشحن.
توقف شبه كامل للصادرات الكورية
في كوريا الجنوبية، تسببت الأزمة في توقف الشحنات خلال ذروة موسم الطلب، الذي يمتد عادة من مارس إلى سبتمبر، حيث يرتفع الطلب في الشرق الأوسط بالتزامن مع نشاط قطاعات السفر والبناء.
وفي ميناء إنشيون، الذي تتجه منه نحو 80% من السيارات إلى الشرق الأوسط، تباطأت الحركة بشكل حاد، مع بقاء أكثر من 70% من السيارات في المخازن دون حركة، نتيجة تعطل سلاسل النقل.
كما اضطرت بعض السفن إلى التوقف أو تغيير مسارها، بينما لم تصل العديد من الشحنات إلى وجهاتها النهائية، ما زاد من حالة الغموض وعدم اليقين في السوق.
خسائر مالية وضغوط متزايدة على التجار
أكد عدد من التجار أنهم يضطرون لدفع تكاليف تخزين مرتفعة، حيث تصل في بعض الحالات إلى نحو 40 مليون وون شهريًا، للاحتفاظ بالمركبات التي تم شراؤها بالفعل.
وتشمل السيارات الأكثر طلبًا في الشرق الأوسط طرازات مثل هيونداي أفانتي Hyundai Avante MD وكيا Kia K3، والتي تعتمد عليها الأسواق بشكل كبير.
بدائل محدودة ومستقبل غامض
رغم محاولة بعض المصدرين البحث عن أسواق بديلة، مثل أفريقيا أو أمريكا اللاتينية، إلا أن هذه الأسواق لا تمتلك القدرة الاستيعابية الكافية لتعويض الطلب في الشرق الأوسط.
كما أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى زيادة تكاليف الشحن، ما يزيد من الضغوط على الشركات، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على أسواق محددة مثل الإمارات.
وفي ظل استمرار الأزمة، يؤكد العاملون في القطاع أنه لا توجد حلول واضحة في الوقت الحالي، مع ترقب حذر لانفراج الأوضاع وعودة الاستقرار إلى خطوط الشحن العالمية.
مستقبل مرهون بانتهاء الأزمة
مع استمرار التوترات الجيوسياسية، تبقى تجارة السيارات المستعملة رهينة للتطورات في المنطقة، حيث قد يؤدي طول أمد الأزمة إلى تغييرات جذرية في خريطة التجارة العالمية، وإعادة رسم مسارات الشحن، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على الأسعار وتوافر السيارات في الأسواق المختلفة.










