أخر الأخبار

لماذا تزداد شاشات السيارات ضخامة؟

أصبحت شاشات السيارات الكبيرة واحدة من أبرز السمات التي تميز السيارات الحديثة، بعدما تحولت من مجرد وسيلة لعرض الخرائط والمعلومات والترفيه إلى مركز رئيسي للتحكم في العديد من وظائف السيارة. وفي الوقت الذي كانت فيه السيارات القديمة تعتمد على الأزرار والمفاتيح والمقابض التقليدية، تتجه شركات صناعة السيارات بشكل متزايد إلى شاشات تمتد عبر لوحة القيادة وتجمع عددًا كبيرًا من الوظائف في واجهة رقمية واحدة.

ولا يرتبط انتشار الشاشات الضخمة في السيارات برغبة شركات صناعة السيارات في تقديم تصميمات أكثر حداثة فقط، بل تقف وراء هذا الاتجاه مجموعة من العوامل، من بينها تغير توقعات المستخدمين، وتطور البرمجيات، وإمكانية تحديث أنظمة السيارة عن بُعد، إلى جانب رغبة الشركات في تقليل عدد المكونات المادية ودمج مجموعة كبيرة من الوظائف داخل نظام رقمي واحد.

السيارات تستعير تجربة الهواتف الذكية

يعد انتشار الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر أحد الأسباب الرئيسية وراء اعتماد شاشات اللمس في السيارات الحديثة. فقد اعتاد المستخدمون على التعامل مع القوائم والأيقونات والواجهات القابلة للتخصيص، وأصبح من الطبيعي بالنسبة للكثيرين الوصول إلى الوظائف المختلفة من خلال شاشة واحدة بدلًا من استخدام مجموعة كبيرة من أدوات التحكم المنفصلة.

Nissan Magnite Campaign

وقد انتبهت شركات صناعة السيارات إلى هذا التغير في سلوك المستهلكين، وبدأت في نقل تجربة الأجهزة الإلكترونية إلى المقصورة الداخلية للسيارات.

وتستطيع شاشة واحدة في السيارة الحديثة الجمع بين نظام الملاحة، وتشغيل الموسيقى والراديو، وإجراء المكالمات الهاتفية، والوصول إلى جهات الاتصال، والتحكم في إعدادات السيارة، بالإضافة إلى بعض وظائف تكييف الهواء واختيار أوضاع القيادة وعرض صور الكاميرات ومعلومات شحن السيارات الكهربائية وإعدادات أنظمة مساعدة السائق.

ويمثل هذا التحول اختلافًا واضحًا عن السيارات التقليدية التي كانت تحتاج إلى زر أو مفتاح أو وحدة تحكم مستقلة لكل وظيفة تقريبًا.

شاشة واحدة بدلًا من مجموعة كبيرة من المكونات

لا يرتبط الاتجاه نحو الشاشات الكبيرة فقط برغبة السائقين في الحصول على تجربة تقنية متطورة، وإنما يرتبط أيضًا بطريقة تصميم السيارات الحديثة وهندستها.

فبدلًا من تخصيص مساحة مستقلة لكل وظيفة داخل لوحة القيادة، يمكن دمج عدد كبير من الوظائف داخل واجهة رقمية واحدة. وتتيح هذه الطريقة لشركات السيارات مرونة أكبر في تصميم المقصورة، كما يمكن أن تساعد على تقليل عدد المكونات المادية المختلفة التي تحتاج الشركة إلى تصميمها وتصنيعها وتركيبها.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الشاشة الكبيرة نفسها أرخص من جميع الأزرار والمفاتيح التي تحل محلها، إذ تتطلب الشاشات الكبيرة معالجات وأنظمة إلكترونية وبرمجيات متطورة، وهي مكونات قد تكون مرتفعة التكلفة.

لكن من منظور التصميم والهندسة والتصنيع، يسمح دمج مجموعة من الوظائف في نظام رقمي مشترك بمستوى أكبر من المرونة، كما يقلل الحاجة إلى تصميم وتجهيز عدد كبير من المكونات المادية المنفصلة.

الشاشات الكبيرة أصبحت أداة تسويقية أيضًا

تلعب الشاشات الكبيرة دورًا يتجاوز الوظائف العملية، إذ أصبحت عنصرًا أساسيًا في الصورة التكنولوجية التي تحاول شركات السيارات تقديمها للعملاء.

فعندما يدخل العميل إلى سيارة مزودة بشاشة كبيرة تمتد عبر لوحة القيادة، يمكن أن يشعر مباشرة بأن السيارة تنتمي إلى جيل أحدث وأكثر تقدمًا من سيارة أخرى تعتمد على شاشة صغيرة وعدد كبير من الأزرار التقليدية.

وتمنح الشاشة الكبيرة شركات السيارات عنصرًا مرئيًا يمكن للعميل ملاحظته فورًا عند الجلوس خلف عجلة القيادة، وهو ما يجعلها جزءًا مهمًا من الانطباع الأول عن السيارة.

ويشبه ذلك إلى حد كبير الطريقة التي تعتمد بها شركات تصنيع الهواتف الذكية على حجم الشاشة والكاميرات والتقنيات البصرية لإظهار مدى حداثة الجهاز، إذ أصبح المكون التكنولوجي نفسه جزءًا من هوية المنتج.

ومع تغير أولويات مشتري السيارات، لم يعد تقييم السيارة يعتمد فقط على قوة المحرك واستهلاك الوقود والتجهيزات الميكانيكية، وإنما أصبحت التكنولوجيا والاتصال والواجهات الرقمية من العناصر التي تدخل في عملية المقارنة بين الطرازات المختلفة.

البرمجيات تسمح بتطوير السيارة بعد الشراء

من أهم الفروق بين الشاشات والأنظمة الرقمية الحديثة وبين أدوات التحكم التقليدية أن البرمجيات يمكن تطويرها بعد خروج السيارة من المصنع.

ففي السيارات الحديثة، تستطيع الشركة في بعض الحالات تحديث واجهة المستخدم أو إضافة وظائف جديدة أو تحسين طريقة عمل بعض الأنظمة دون الحاجة إلى تغيير المكونات المادية الموجودة في لوحة القيادة.

كما أصبحت بعض شركات صناعة السيارات توفر تحديثات للبرمجيات عبر الإنترنت، وهو ما يسمح بإجراء بعض التحسينات بينما تكون السيارة متوقفة دون الحاجة بالضرورة إلى إجراء تغيير مادي في المقصورة.

ويختلف هذا النموذج بصورة كبيرة عن السيارات القديمة، إذ لم يكن من الممكن أن يحصل نظام صوتي في سيارة من تسعينيات القرن الماضي على واجهة جديدة أو وظائف إضافية بعد سنوات من شراء السيارة بالطريقة نفسها التي يمكن أن تتطور بها أنظمة السيارات الحديثة.

ولهذا السبب، تنظر شركات صناعة السيارات بصورة متزايدة إلى السيارة باعتبارها منصة تعتمد على البرمجيات، وليس مجرد آلة ميكانيكية تحتوي على بعض الأنظمة الإلكترونية.

لماذا أصبحت الشاشات أكبر بهذا الشكل

ساهم تطور تقنيات العرض في انتشار الشاشات الكبيرة داخل السيارات، حيث أصبحت الشاشات الحديثة أكثر نحافة وإضاءة وقدرة على عرض المعلومات، في الوقت الذي أصبح فيه المستهلكون أكثر اعتيادًا على استخدام شاشات كبيرة في حياتهم اليومية.

كما أن دمج وظائف متعددة في شاشة واحدة يمنح شركات السيارات مرونة في توزيع عناصر التحكم داخل المقصورة.

ويمكن للشاشة الواحدة أن تعرض الخرائط والموسيقى والمكالمات وإعدادات السيارة وتكييف الهواء وأوضاع القيادة وصور الكاميرات ومعلومات شحن السيارات الكهربائية وإعدادات أنظمة مساعدة السائق.

ومع ذلك، فإن زيادة حجم الشاشة لا تعني بالضرورة تحسن تجربة الاستخدام في جميع الحالات.

هل الشاشات الكبيرة أفضل فعلًا؟

رغم أن الشاشات الكبيرة تمنح المقصورة مظهرًا أكثر حداثة، فإن استخدام شاشة تعمل باللمس للتحكم في بعض الوظائف الأساسية قد يكون أكثر تشتيتًا للسائق مقارنة باستخدام زر أو مفتاح تقليدي.

فعلى سبيل المثال، يمكن للسائق تغيير مستوى الصوت باستخدام مقبض مادي دون الحاجة إلى النظر إليه، بينما قد يتطلب الوصول إلى الوظيفة نفسها من خلال شاشة تعمل باللمس البحث داخل قائمة أو الضغط على أكثر من خيار.

ولهذا السبب، بدأت بعض شركات السيارات في إعادة الأزرار والمقابض التقليدية إلى بعض تصميمات المقصورات، بعد سنوات من الاتجاه نحو الاعتماد المتزايد على الشاشات.

ولا يعني ذلك أن الشاشات التي تعمل باللمس أصبحت غير مرغوبة، وإنما يشير إلى أن أفضل استخدام لها قد يكون في الوظائف التي تستفيد فعلًا من طبيعتها الرقمية، بينما تظل الوظائف التي يستخدمها السائق بصورة متكررة أكثر ملاءمة في بعض الحالات لعناصر التحكم المادية.

السائقون منقسمون حول الشاشات الضخمة

أثار انتشار الشاشات الكبيرة داخل السيارات نقاشًا واسعًا بين المستخدمين، خصوصًا فيما يتعلق بمستوى التركيز أثناء القيادة وسهولة الوصول إلى الوظائف الأساسية.

وتشير المناقشات بين مجتمعات السيارات على الإنترنت إلى وجود آراء مختلفة، حيث يرى بعض المستخدمين أن الشاشات توفر مرونة كبيرة وتجمع عددًا كبيرًا من الوظائف في مكان واحد، بينما يفضل آخرون الأزرار والمقابض التقليدية التي يمكن استخدامها دون الحاجة إلى النظر إلى الشاشة.

ويتركز جانب كبير من هذا الجدل حول الوظائف التي يحتاج السائق إلى استخدامها بشكل متكرر أثناء القيادة.

ويرى الاتجاه المؤيد لاستخدام أدوات التحكم التقليدية أن الوظائف الأساسية يجب أن تكون سهلة الوصول، دون الحاجة إلى الدخول في قوائم رقمية متعددة، بينما يمكن ترك الوظائف الأقل استخدامًا للشاشات والواجهات الرقمية.

ومن هنا، قد لا يكون مستقبل مقصورات السيارات قائمًا على الاختيار بين الشاشات والأزرار بشكل كامل، وإنما على دمج الاثنين بطريقة تحقق أفضل تجربة استخدام.

هل ستستمر الشاشات في الزيادة

رغم استمرار شركات السيارات في تقديم شاشات أكبر، فإن الاتجاه المستقبلي لا يبدو بالضرورة قائمًا على زيادة الحجم إلى ما لا نهاية.

وتعمل الشركات أيضًا على تطوير شاشات العرض على الزجاج الأمامي، وتقنيات الواقع المعزز، والتحكم الصوتي، والأزرار التقليدية، إلى جانب أنظمة تجمع بين أكثر من طريقة لعرض المعلومات والتحكم في وظائف السيارة.

وقد يصبح الهدف الأساسي في المستقبل هو تقليل التشتيت وتحسين سهولة الاستخدام بدلًا من مجرد زيادة حجم الشاشة.

ومن المتوقع أن تجمع المقصورات الجديدة بين الشاشات الرقمية وأدوات التحكم المادية وتقنيات الأوامر الصوتية، بحيث تستخدم كل تقنية في الوظائف التي تناسبها بصورة أفضل.

وفي النهاية، لا يبدو أن الشاشات الكبيرة ستختفي من السيارات في المستقبل القريب، بعدما أصبحت إحدى الطرق الواضحة التي تستخدمها شركات صناعة السيارات لإظهار مدى تطور سياراتها. لكن حجم الشاشة وحده قد لا يكون العامل الأهم، إذ ستكون سهولة الاستخدام وسرعة الوصول إلى الوظائف الأساسية وتقليل تشتيت السائق من أهم المعايير التي ستحدد نجاح هذه التجربة.

اقرأ ايضًا في تكنولوجيا:

ما هي قوة الحصان في السيارات؟ وكيف تختلف عن عزم الدوران

شاشات السيارات تتحول إلى مصدر للقلق ..3.8 مليون سيارة تواجه مشكلات !

محركات 3 سلندر ..من فكرة بسيطة إلى تكنولوجيا تقود مستقبل السيارات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى