ترامب يفتح الباب أمام تصنيع السيارات الصينية في أمريكا بشرط واحد !
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump إنه سيكون مستعدًا للسماح لشركات صناعة السيارات الصينية ببناء مصانع داخل الولايات المتحدة وإنتاج سياراتها على الأراضي الأمريكية باستخدام عمال أمريكيين، في موقف يمثل تحولًا لافتًا في طريقة تعامل إدارته مع صناعة السيارات الصينية.
وجاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة مع لورا إنجراهام Laura Ingraham في برنامج The Ingraham Angle على قناة فوكس نيوز Fox News، قبل أيام من زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج Xi Jinping إلى واشنطن، ما يضع ملف صناعة السيارات والعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في دائرة اهتمام أكبر.
ترامب يقبل مصانع السيارات الصينية في أمريكا
قال ترامب خلال المقابلة إن الصين إذا أرادت القدوم إلى الولايات المتحدة وافتتاح مصنع لإنتاج سياراتها، فإنه سيكون موافقًا على ذلك، بشرط أن يعتمد المصنع على العمال الأمريكيين.
واستند ترامب إلى تجربة شركات السيارات اليابانية التي أقامت مصانع داخل الولايات المتحدة على مدار العقود الماضية، مشيرًا إلى أنها أنشأت مصانع محلية وقامت بتوظيف العمال الأمريكيين.
وأوضح ترامب أن القضية الأساسية من وجهة نظره تتمثل في توفير الوظائف للأمريكيين، مؤكدًا أن الأهم هو أن يحصل الأمريكيون على فرص عمل، وليس بالضرورة أن تكون العلامة التجارية الموجودة على السيارة أمريكية المنشأ.
وتفتح هذه التصريحات الباب أمام سيناريو جديد لصناعة السيارات الصينية في السوق الأمريكية، إذ يمكن للشركات الصينية نظريًا تصنيع سياراتها داخل الولايات المتحدة، مع الاستفادة من العمالة المحلية، بدلًا من تصدير السيارات الجاهزة إلى السوق الأمريكية.
ترامب يضع حدًا واضحًا أمام السيارات الصينية المستوردة
رغم انفتاح ترامب على فكرة إقامة مصانع صينية داخل الولايات المتحدة، فإنه وضع حدًا واضحًا أمام السيارات المصنعة خارج الأراضي الأمريكية.
وبحسب تصريحاته، فإن السيارات الصينية المصنّعة في الصين وشحنها مباشرة إلى السوق الأمريكية تظل خارج هذا الإطار، كما أن السيارات التي يتم تصنيعها في المكسيك ثم نقلها إلى الولايات المتحدة لا تحظى بالقبول نفسه.
ويرى ترامب أن السماح بدخول السيارات الصينية المصنعة خارج الولايات المتحدة قد يؤدي إلى إغراق السوق الأمريكية، وهو ما يجعله متمسكًا بالحواجز المفروضة أمام السيارات الصينية المستوردة.
وبالتالي، فإن الفارق الذي رسمه ترامب يتمثل في مكان تصنيع السيارة، وليس فقط في جنسية الشركة المالكة للعلامة التجارية. فالمصنع الموجود داخل الولايات المتحدة ويعتمد على العمال الأمريكيين يمكن أن يكون مقبولًا، بينما تظل السيارة الصينية المستوردة من الخارج محل رفض.
فورد في قلب الجدل حول العلاقات مع الصين
تأتي تصريحات ترامب في الوقت الذي تواجه فيه فورد Ford ضغوطًا متزايدة بسبب علاقاتها وشراكاتها مع شركات صينية.
وكان وزير النقل الأمريكي شون دافي Sean Duffy قد وجه خطابًا إلى جيم فارلي Jim Farley الرئيس التنفيذي لشركة فورد، أعرب فيه عن مخاوف عميقة بشأن ارتباطات الشركة بشركات صينية.
وأشار الخطاب إلى عدد من الملفات، من بينها تكنولوجيا البطاريات المرخصة من شركة كاتل CATL المستخدمة في مصنع فورد بولاية ميشيجان، إلى جانب مشروع مشترك مع جيلي Geely في إسبانيا، وتقارير عن محادثات بشأن مكونات هجينة مع بي واي دي BYD.
كما أشار الخطاب إلى استمرار إنتاج لينكولن نوتيلوس Lincoln Nautilus في الصين حتى عام 2030.
وتؤكد فورد أن اتفاقها مع كاتل يعتمد على ترخيص التكنولوجيا وليس على امتلاك الشركة الصينية للمصنع أو الشركة الأمريكية، إلا أن الانتقادات السياسية المرتبطة بعلاقات فورد مع الصين مستمرة.
لماذا لا تعني تصريحات ترامب فتح السوق الأمريكية أمام السيارات الصينية؟
رغم أن تصريحات ترامب قد تبدو أكثر انفتاحًا تجاه شركات السيارات الصينية، فإنها لا تعني السماح بدخول السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة دون قيود.
السيناريو الذي طرحه ترامب يعتمد على إنشاء مصانع داخل الأراضي الأمريكية وتشغيل العمال الأمريكيين، وهو نموذج قريب من الطريقة التي اتبعتها شركات السيارات اليابانية والكورية وغيرها عند بناء قواعد إنتاج داخل الولايات المتحدة.
لكن السماح لشركة صينية ببناء مصنع داخل الولايات المتحدة سيعني في الوقت نفسه دخول منافسين جدد إلى السوق المحلية، وهو ما قد يضع شركات مثل فورد Ford وجنرال موتورز General Motors وستيلانتس Stellantis أمام منافسة مباشرة من علامات صينية تمتلك خبرة واسعة في السيارات الكهربائية وتطوير البطاريات.
وهنا تظهر مفارقة مهمة في موقف ترامب، إذ يمكن أن تكون السيارة صينية العلامة التجارية، لكنها تُعامل بصورة مختلفة إذا جرى تصنيعها داخل الولايات المتحدة وبواسطة عمال أمريكيين.
جيلي تختار الشراكات والاتفاقيات بدلًا من التصدير المباشر
تأتي تصريحات ترامب في وقت تبحث فيه شركات السيارات الصينية عن طرق للوصول إلى السوق الأمريكية دون الاعتماد على نموذج تصدير السيارات الجاهزة من الصين.
وتُعد جيلي Geely إحدى الشركات التي اتجهت إلى الشراكات والترخيص كوسيلة للتوسع عالميًا، في ظل القيود التجارية والسياسية المفروضة على السيارات الصينية داخل الولايات المتحدة.
ويعكس ذلك أهمية موقع الإنتاج في تحديد قدرة شركات السيارات الصينية على دخول السوق الأمريكية، خاصة مع استمرار المخاوف الأمريكية بشأن المنافسة الصناعية وسلاسل توريد البطاريات والتكنولوجيا.
توقيت حساس قبل زيارة شي جين بينج
تكتسب تصريحات ترامب أهمية إضافية بسبب توقيتها، إذ جاءت قبل زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى واشنطن بنحو عشرة أيام، في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الصينية نقاشات واسعة حول التجارة والصناعة وسلاسل الإمداد.
كما أن الضغوط الأمريكية على فورد بسبب تعاملاتها مع شركات صينية تضيف ملف السيارات إلى قائمة القضايا التي قد تكون حاضرة في المباحثات التجارية بين البلدين.
وبذلك، ترسم تصريحات ترامب ملامح موقف يقوم على السماح باستثمارات صينية في قطاع السيارات داخل الولايات المتحدة، لكن مع الإصرار على تصنيع السيارات محليًا وتشغيل العمال الأمريكيين، مقابل استمرار رفض السيارات المصنعة في الصين أو المكسيك ثم تصديرها إلى السوق الأمريكية.
اقرأ ايضًا في اخبار عالمية:
BYD تبيع أنظمة الطاقة الشمسية في البرازيل بسعر يبدأ من 3,800 دولار
تسلا تحت التحقيق بسبب Cybercab -ما السبب؟
BYD تحقق إيرادات أكبر من خارج الصين لأول مرة












