أخر الأخبار

شاشات السيارات تتحول إلى مصدر للقلق ..3.8 مليون سيارة تواجه مشكلات !

أصبحت الشاشات جزءًا أساسيًا من السيارات الحديثة، بعدما تحولت من مجرد وسيلة للترفيه وعرض المعلومات إلى واجهة رئيسية للتحكم في العديد من وظائف السيارة، بما في ذلك الكاميرات الخلفية وأنظمة الركن وبعض وظائف السلامة. ومع زيادة الاعتماد عليها، بدأت تظهر مشكلة جديدة أمام شركات السيارات، تتمثل في الأعطال البرمجية التي يمكن أن تحول شاشات السيارات من عنصر تقني متطور إلى مصدر لمخاطر تتعلق بالسلامة.

وتشير البيانات المتاحة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى وجود نحو 30 حملة استدعاء نشطة مرتبطة بشاشات السيارات في الوقت الحالي، وقد أثرت هذه الاستدعاءات حتى الآن على نحو 3.8 مليون سيارة، مع تنوع المشكلات بين تعطل شاشات كاميرات الرؤية الخلفية واختفاء الصورة بالكامل أو توقف الشاشات عن العمل أثناء القيادة.

الكاميرا الخلفية تتحول إلى مشكلة متكررة

تعد أنظمة عرض كاميرات الرؤية الخلفية من أبرز مصادر الاستدعاءات المرتبطة بالشاشات في السيارات الحديثة، ولا يعني ذلك بالضرورة وجود خلل في الكاميرا نفسها.

Nissan Magnite Campaign

ففي العديد من الحالات، تكون الكاميرا قادرة على التقاط الصورة بصورة طبيعية، لكن المشكلة تظهر في البرمجيات أو النظام الإلكتروني المسؤول عن نقل الصورة إلى الشاشة المركزية وعرضها للسائق.

وتكتسب هذه المشكلة أهمية خاصة في الولايات المتحدة، بعدما أصبحت كاميرات الرؤية الخلفية تجهيزًا إلزاميًا في جميع سيارات الركوب الجديدة المباعة في السوق الأمريكية، بموجب المعيار الفيدرالي لسلامة المركبات رقم Federal Motor Vehicle Safety Standard No. 111، الذي دخل حيز التطبيق في الأول من مايو عام 2018.

ولا تشترط القواعد الأمريكية استخدام شاشة مركزية بعينها لعرض الصورة، لكنها تشترط توفير صورة واضحة للمنطقة الموجودة خلف السيارة للسائق. وبما أن غالبية شركات السيارات تعتمد على الشاشة المركزية لعرض صورة الكاميرا الخلفية، فإن تعطل الشاشة أو ظهور صورة متأخرة أو مشوهة يمكن أن يتحول إلى مشكلة تستدعي استدعاء السيارة، حتى إذا كانت الكاميرا نفسها تعمل بصورة سليمة.

فورد تواجه ملايين السيارات بسبب كاميرات الرؤية الخلفية

تعد شركة فورد Ford من أبرز شركات السيارات التي واجهت هذا النوع من المشكلات خلال عام 2026، إذ تجاوز إجمالي عدد السيارات التي استدعتها الشركة خلال العام 12 مليون سيارة.

ومن بين هذا العدد، يرتبط أكثر من مليوني سيارة بمشكلات تتعلق بصور كاميرات الرؤية الخلفية.

وفي الثالث من مارس، أعلنت فورد استدعاء 889 ألف و 950  سيارة بسبب احتمال عرض صورة كاميرا الرؤية الخلفية بصورة غير صحيحة، إلى جانب استدعاء 849 ألف و 310  سيارات أخرى بسبب احتمال عدم ظهور صورة الكاميرا الخلفية من الأساس.

وشملت هذه الحملات طرازات فورد برونكو Ford Bronco، وفورد إسكيب Ford Escape، وفورد إيدج Ford Edge، وفورد إكسبلورر Ford Explorer، إلى جانب لينكولن أفياتور Lincoln Aviator ولينكولن كورسير Lincoln Corsair.

ولا تقتصر المشكلة على فورد، إذ شهد السوق الأمريكي استدعاءات مشابهة من شركات أخرى.

هوندا وجنرال موتورز ولومبورجيني ضمن القائمة

استدعت شركة هوندا Honda نحو 325 ألف و 588 سيارة بسبب مشكلة في نظام عرض صورة الكاميرا الخلفية، حيث يمكن ألا تظهر الصورة للسائق.

كما أعلنت شركة جنرال موتورز General Motors استدعاء نحو 276 ألف و 879 سيارة بسبب احتمال ظهور صورة مشوهة أو شاشة فارغة عند استخدام كاميرا الرؤية الخلفية.

وحتى السيارات الرياضية الخارقة لم تكن بمنأى عن هذه المشكلة، إذ اضطرت شركة لامبورجيني Lamborghini إلى استدعاء سبع سيارات بسبب احتمال عدم ظهور صورة كاميرا الرؤية الخلفية.

ويكشف تنوع الشركات والطرازات المتأثرة أن المشكلة لا ترتبط بعلامة تجارية واحدة أو بفئة محددة من السيارات، وإنما ترتبط بصورة أكبر بتزايد الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية والشاشات المركزية باعتبارها جزءًا من البنية الأساسية للسيارة.

الاستدعاءات لا تتعلق بالكاميرات فقط

لا تقتصر مشكلات الشاشات على كاميرات الرؤية الخلفية، إذ شهدت السوق الأمريكية أيضًا استدعاءات بسبب احتمال توقف شاشات السيارات عن العمل أثناء القيادة.

فقد استدعت شركة هيونداي Hyundai نحو 96 ألف و 310 سيارات رياضية متعددة الاستخدامات بسبب احتمال تحول الشاشات إلى اللون الأسود أثناء القيادة.

كما استدعت علامة جينيسيس Genesis نحو 83 ألف و 877 سيارة بسبب مشكلة مشابهة، بينما استدعت شركة نيسان Nissan نحو 51 ألف و 589 سيارة بسبب خلل برمجي يمكن أن يؤدي إلى مشكلات مشابهة في عرض المعلومات.

وتزداد خطورة هذه الأعطال عندما تكون الشاشة مسؤولة عن عرض معلومات أساسية يحتاج إليها السائق أثناء القيادة، أو عندما تكون مرتبطة بأنظمة مساعدة السائق أو الكاميرات أو حساسات الركن.

ماذا يحدث عندما تتوقف الشاشة أثناء القيادة؟

تكمن المشكلة الأساسية في أن الشاشة لم تعد مجرد شاشة للترفيه أو تشغيل الموسيقى كما كان الحال في السيارات الأقدم.

في العديد من السيارات الحديثة، أصبحت الشاشة المركزية جزءًا من منظومة إلكترونية متكاملة تتحكم أو تعرض معلومات مرتبطة بالكاميرات الخلفية، وحساسات الركن، وأنظمة مساعدة السائق، والملاحة، وإعدادات السيارة، إلى جانب وظائف أخرى.

وبالتالي، فإن تعطل الشاشة قد يؤدي إلى فقدان وظائف لم تكن مرتبطة بالشاشة في السابق.

وتزداد المخاطر عندما تكون الشاشة الرقمية جزءًا من لوحة العدادات نفسها، إذ يمكن أن يؤدي عطل إلكتروني إلى اختفاء معلومات مثل سرعة السيارة ومستوى الوقود وبعض بيانات القيادة.

الشاشات الرقمية أصبحت أكثر انتشارًا

توضح بيانات شركة الاستشارات IHS Markit مدى سرعة انتشار الشاشات داخل السيارات. ففي عام 2014، كانت الشاشات التي تعمل باللمس موجودة في ما يزيد قليلًا على نصف السيارات الجديدة المباعة في الولايات المتحدة، بينما أصبحت في الوقت الحالي جزءًا شبه أساسي من السيارات الجديدة.

وتشير البيانات إلى أن نحو 98% من السيارات الجديدة المباعة في الولايات المتحدة خلال عام 2026 مزودة بشاشة، وهذا الانتشار يعني أن حجم المخاطر المحتملة يرتفع مع زيادة عدد الشاشات والأنظمة التي تعتمد عليها.

فكلما أصبحت الشاشة مرتبطة بعدد أكبر من وظائف السيارة، أصبحت الأعطال البرمجية أكثر قدرة على التأثير في وظائف متعددة في الوقت نفسه.

السيارات الحديثة أصبحت تعتمد على البرمجيات بصورة أكبر

الفرق بين شاشات السيارات الحديثة والأنظمة الرقمية التي كانت موجودة قبل سنوات لا يتعلق بحجم الشاشة أو دقة العرض فقط، وإنما بطريقة ارتباطها ببقية أنظمة السيارة.

فالشاشة الحديثة قد تكون مرتبطة بالكاميرات، وحساسات الركن، وأنظمة السلامة، وأنظمة مساعدة السائق، ووحدات التحكم الإلكترونية، والاتصال بالهاتف، ونظام الملاحة.

ولهذا السبب يمكن لخلل واحد في البرمجيات أن يؤدي إلى ظهور مجموعة من المشكلات المختلفة.

كما أن مفهوم السيارات المعرفة بالبرمجيات، أو Software-Defined Vehicles، يزيد من أهمية البرمجيات في تحديد طريقة عمل السيارة، وهو ما يجعل الأخطاء البرمجية قضية سلامة محتملة وليست مجرد مشكلة ترفيهية.

بعض الاستدعاءات يمكن إصلاحها عن بُعد

رغم المخاطر المرتبطة بالاعتماد المتزايد على البرمجيات، فإن هذا التحول يوفر أيضًا ميزة مهمة لشركات السيارات وأصحابها.

فبعض الأعطال البرمجية يمكن إصلاحها من خلال تحديثات عن بُعد، دون الحاجة إلى زيارة مركز الخدمة.

وتستخدم شركات مثل فورد Ford هذه الطريقة لمعالجة بعض المشكلات البرمجية، وهو ما يمكن أن يقلل الوقت والتكلفة المرتبطين بعمليات الاستدعاء التقليدية.

لكن الجانب الآخر من هذه التقنية يتمثل في أن خللًا برمجيًا واحدًا يمكن أن يؤثر في عدد كبير جدًا من السيارات، خصوصًا عندما تستخدم مجموعة كبيرة من الطرازات والمنصات الإلكترونية نظامًا برمجيًا مشتركًا.

لماذا تتزايد استدعاءات الشاشات الآن؟

يرتبط جزء مهم من الزيادة في هذه الاستدعاءات بالتوسع السريع في استخدام الشاشات، إلى جانب دخول الأنظمة الرقمية في وظائف كانت تعتمد سابقًا على مكونات منفصلة.

فعندما كانت كاميرا الرؤية الخلفية تعتمد على نظام عرض منفصل، كان العطل في الشاشة المركزية أقل تأثيرًا على وظائف السيارة الأساسية. أما الآن، فأصبحت الصورة تمر في كثير من السيارات عبر منظومة إلكترونية وبرمجية مرتبطة بالسيارة بالكامل.

ومع تحول الشاشة إلى مركز رئيسي لعرض المعلومات والتحكم في العديد من الوظائف، أصبحت أي مشكلة فيها قابلة للتحول إلى قضية سلامة تستدعي تدخل الجهات التنظيمية.

المزيد من الشاشات ليس بالضرورة أفضل

تتجه شركات السيارات حاليًا إلى إضافة المزيد من الشاشات، بما في ذلك الشاشات الكبيرة في منتصف لوحة القيادة، وشاشات العدادات الرقمية، وشاشات الركاب الأمامية، وأحيانًا امتداد رقمي يغطي مساحة كبيرة من المقصورة.

لكن زيادة حجم وعدد الشاشات لا تعني بالضرورة تحسن تجربة الاستخدام.

فكل شاشة إضافية تحتاج إلى برمجيات، ووحدات تحكم، واتصالات مع أنظمة السيارة المختلفة، وهو ما يزيد عدد النقاط التي يمكن أن يحدث فيها خلل.

وتتمثل التحديات الرئيسية أمام شركات السيارات خلال السنوات المقبلة في تحقيق التوازن بين إضافة التقنيات الجديدة والحفاظ على درجة عالية من الاعتمادية، خصوصًا عندما ترتبط هذه التقنيات بوظائف أساسية تتعلق بالسلامة.

وفي النهاية، يبدو أن الشاشات ستواصل الانتشار داخل السيارات خلال السنوات المقبلة، لكن التحدي الحقيقي أمام شركات السيارات لن يكون فقط في إضافة المزيد من التكنولوجيا، وإنما في ضمان عمل هذه التكنولوجيا بصورة صحيحة في كل مرة يحتاج إليها السائق.

اقرأ ايضًا في تكنولوجيا:

محركات 3 سلندر ..من فكرة بسيطة إلى تكنولوجيا تقود مستقبل السيارات

إيرباص وMTU تؤسسان مشروعًا لتطوير أول محرك طائرات كهربائي يعمل بالهيدروجين

BYD تكشف عن براءة اختراع جديدة لبطاريات الحالة الصلبة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى