البطاريات الهيكلية Structural Batteries ..كيف تتحول بطارية السيارة الكهربائية إلى جزء من هيكلها؟
تمثل البطاريات أحد أبرز التحديات التي تواجه السيارات الكهربائية مقارنة بالسيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي، إذ تضيف حزم البطاريات الكبيرة مئات أو حتى آلاف الكيلوجرامات إلى وزن السيارة، فضلًا عن استهلاك مساحة أسفل المقصورة والحاجة إلى هياكل داعمة قوية لحمايتها من الصدمات.
وفي ظل سعي شركات السيارات إلى تطوير سيارات كهربائية أكثر كفاءة وأقل وزنًا، تتجه العديد من الشركات إلى حلول هندسية جديدة، من بينها دمج البطارية داخل الهيكل الأساسي للسيارة، وهو ما يُعرف باسم البطاريات الهيكلية Structural Batteries، أو تقنيات دمج البطارية بالهيكل، والتي قد تغير طريقة تصميم السيارات الكهربائية خلال السنوات المقبلة.
ما المقصود بالبطاريات الهيكلية Structural Batteries؟
في السيارات الكهربائية التقليدية، تأتي حزمة البطارية باعتبارها وحدة مستقلة يتم تثبيتها أسفل المقصورة، عادةً بين المحورين الأمامي والخلفي. وتتكون هذه الحزمة من خلايا بطارية مجمعة داخل وحدات Modules، أو مرتبة مباشرة داخل غلاف واقٍ، بينما يتولى الهيكل الأساسي للسيارة دعم البطارية، وتكون لها حاوية منفصلة لحمايتها من الصدمات والعوامل الخارجية.
أما في تصميم البطاريات الهيكلية، فيتم دمج حزمة البطارية داخل الهيكل أو جسم السيارة، بحيث لا تقتصر وظيفتها على تخزين الطاقة الكهربائية، بل تصبح أيضًا جزءًا من العناصر التي تساهم في صلابة السيارة وقدرتها على تحمل الأحمال.
ويرتبط هذا التوجه بتقنيات Cell-to-Chassis أو CTC، التي تعني دمج الخلايا بالهيكل، وتقنية Cell-to-Body أو CTB، التي تقوم على دمج الخلايا بجسم السيارة. وتعمل هذه الحلول على تقليل المسافة الفاصلة بين البطارية والهيكل، وقد تتضمن الاستغناء عن الوحدات التقليدية للبطاريات ودمج الخلايا مباشرة في أرضية السيارة.
ومن المهم الإشارة إلى أن معظم السيارات الإنتاجية التي تستخدم مفهوم البطاريات الهيكلية لا تعتمد على خلايا بطارية تعمل بصورة مستقلة باعتبارها مواد إنشائية، وإنما يتم تصميم حزمة البطارية والغلاف المحيط بها والهيكل معًا، لتشكيل مكون متكامل يؤدي وظائف تخزين الطاقة ودعم بنية السيارة.
لماذا تتجه شركات السيارات إلى دمج البطاريات بالهيكل؟
يأتي خفض الوزن في مقدمة الأسباب التي تدفع شركات السيارات إلى تطوير هذه التقنية. إذ تتطلب حزم البطاريات التقليدية أغلفة واقية وقواعد تثبيت ودعامات ومكونات إضافية، وهو ما يضيف مزيدًا من الوزن إلى السيارات الكهربائية.
ويمكن أن يساعد دمج البطارية بالهيكل في الاستغناء عن بعض هذه المكونات، بما يساهم في تقليل الوزن الإجمالي للسيارة. كما أن السيارة الأخف وزنًا تحتاج عادةً إلى طاقة أقل للتسارع والحفاظ على سرعتها، وهو ما قد ينعكس على تحسين مدى القيادة دون الحاجة إلى زيادة سعة البطارية.
وتتيح هذه التقنية أيضًا تحسين استغلال المساحات داخل السيارة، إذ يمكن أن يوفر دمج البطارية في الأرضية مرونة أكبر في تصميم المقصورة، أو إتاحة مساحة لتركيب بطاريات ذات سعة أكبر.
ومن بين المزايا المحتملة للبطاريات الهيكلية، تعزيز الصلابة الهيكلية للسيارة، إذ يمكن لحاوية البطارية المصممة هندسيًا أن تساهم في زيادة صلابة الهيكل العام. كما قد يؤدي دمج البطارية والهيكل إلى تقليل عدد المكونات المستخدمة في التصنيع، وتبسيط بعض مراحل الإنتاج، فضلًا عن إمكانية خفض تكاليف التصنيع عند تطبيق هذه التقنيات على نطاق واسع.
ومع ذلك، فإن هذه المزايا تعتمد على التصميم الهندسي المستخدم في كل سيارة، إذ لا يعني دمج البطارية بالهيكل بالضرورة أن جميع السيارات الكهربائية ستصبح أقل وزنًا أو تكلفة، أو أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
تسلا Tesla وBYD وBMW.. حلول مختلفة لدمج البطاريات
بدأت مجموعة من شركات السيارات الكبرى بالفعل في تقديم أو الإعلان عن تقنيات لدمج البطاريات بالهيكل، مع اختلاف الحلول الهندسية التي تعتمد عليها كل شركة.
تسلا Tesla والبطارية الهيكلية
تعد تسلا Tesla من أبرز الشركات التي قدمت مفهوم البطاريات الهيكلية، من خلال تصميم حزمة بطارية تعتمد على خلايا أسطوانية كبيرة الحجم من نوع 4680، يتم دمجها مع الأجزاء الهيكلية الأمامية والخلفية للسيارة.
ويعمل هذا التصميم بالتكامل مع مكونات الهيكل المصنوعة من الألومنيوم المصبوب كبيرة الحجم، بهدف تقليل عدد الأجزاء الفردية المطلوبة في عملية التصنيع.
BYD وتقنية Cell-to-Body
طورت شركة بي واي دي BYD تقنية Cell-to-Body أو CTB، التي تقوم على دمج البطارية داخل البنية الهيكلية لأرضية السيارة.
وتعد سيارة BYD Seal أحد الأمثلة على السيارات الإنتاجية التي تستخدم هذا الحل، حيث تساهم البطارية في تكوين البنية العامة للهيكل، بدلًا من كونها وحدة مستقلة يتم تثبيتها أسفل المقصورة.
BMW ومنصة Neue Klasse
تتجه شركة بي إم دبليو BMW أيضًا إلى هذا النهج من خلال منصة Neue Klasse، التي تعتمد على تقنية البطاريات من الجيل السادس.
وصُممت هذه التقنية حول أرضية هيكلية متكاملة، بهدف تحسين استغلال المساحات داخل السيارة ورفع كفاءة تصميم المكونات المتاحة.
ورغم اختلاف الحلول التي تعتمد عليها تسلا وBYD وBMW، فإن الفكرة الأساسية تظل واحدة، وهي أن البطارية يجب ألا تقتصر وظيفتها على تخزين الكهرباء، بل يمكن أن تصبح جزءًا أساسيًا من البناء الهندسي للسيارة.
هل البطاريات الهيكلية أكثر أمانًا وأسهل في الإصلاح؟
يمثل الأمان أحد أهم الاعتبارات عند دمج البطارية داخل الهيكل الأساسي للسيارة. ففي السيارات الكهربائية التقليدية، يمكن تصميم حاوية البطارية باعتبارها وحدة حماية منفصلة، بينما يتطلب التصميم الهيكلي دراسة كيفية استجابة خلايا البطارية والغلاف المحيط بها ومكونات جسم السيارة معًا أثناء الحوادث.
وتحتاج الشركات المصنعة إلى مراعاة تأثير الصدمات الجانبية، والأضرار التي قد تحدث أسفل السيارة، والاهتزازات، والتشوهات الهيكلية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالارتفاع الحراري للبطارية.
كما يمثل نظام تبريد البطارية عنصرًا بالغ الأهمية، خاصة خلال عمليات الشحن السريع أو القيادة في ظروف تتطلب أداءً مرتفعًا.
أما فيما يتعلق بالإصلاح، فقد يؤدي دمج البطارية بصورة أكبر داخل الهيكل إلى زيادة تعقيد عمليات استبدال أو إصلاح المكونات المتضررة. ففي بعض التصميمات، قد يؤثر تلف غلاف البطارية على سلامة الهيكل نفسه.
ولا يعني ذلك أن البطاريات الهيكلية غير آمنة بطبيعتها أو يستحيل إصلاحها، إذ يعتمد مستوى الأمان وسهولة الصيانة على المواد المستخدمة، والتصميم الهندسي، وأنظمة الحماية، وإجراءات الإصلاح التي تحددها كل شركة مصنعة.
لكن هذه الاعتبارات قد تجعل بعض عمليات الإصلاح أكثر تكلفة مقارنة بحزم البطاريات التقليدية التي تعتمد على تصميمات معيارية تسمح باستبدال بعض المكونات بصورة منفصلة.
وتشير مراجعة تقنية نشرتها Nature Reviews Clean Technology في يونيو 2026 إلى وجود مجموعة من المفاضلات الهندسية بين تحسين كفاءة التصنيع وخفض التكاليف من جهة، والحفاظ على مستويات الأمان وسهولة الإصلاح من جهة أخرى.
هل تمثل البطاريات الهيكلية مستقبل السيارات الكهربائية؟
من المتوقع أن تزداد أهمية تقنيات دمج البطاريات بالهيكل خلال السنوات المقبلة، في ظل سعي شركات السيارات إلى تطوير مركبات كهربائية أقل وزنًا وأكثر كفاءة، مع خفض تكاليف التصنيع.
ويمكن أن يساهم دمج البطارية والهيكل في تقليل عدد المكونات المستخدمة، وتحسين استغلال المساحات، وتبسيط بعض مراحل الإنتاج. إلا أن هذه التقنيات لا تزال تواجه تحديات، خاصة فيما يتعلق بالحماية أثناء الحوادث، واستبدال البطاريات، وإعادة تدويرها، وتكاليف الإصلاح على المدى الطويل.
وتحتاج شركات السيارات إلى تحقيق توازن بين مستويات الدمج الهندسي وسهولة الصيانة، بدلًا من التركيز فقط على تقليل عدد المكونات.
وبذلك، لا يقتصر التطور الأهم في البطاريات الهيكلية على زيادة كمية الطاقة التي يمكن تخزينها، بل يتمثل في تغيير دور البطارية داخل السيارة الكهربائية، لتتحول من وحدة تحملها السيارة أسفل المقصورة إلى جزء أساسي من الهيكل الذي يمنحها بنيتها الهندسية.
اقرأ ايضًا عن بطاريات السيارات:
منصور و”Tianneng” تبحثان الاستثمار في تصنيع بطاريات السيارات وتخزين الطاقة في مصر
بوش تحذر: إصلاح بطاريات السيارات الكهربائية ضرورة لإطالة عمرها
الـ AI يتنبأ بعمر بطاريات السيارات الكهربائية -ما القصة؟












